إعــــلانات

إلى متى أشقى ويتقاضى والدي الأجر نيابة عني

إلى متى أشقى ويتقاضى والدي الأجر نيابة عني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القرّاء.. أنا شاب من مدينة تبسة مقهور ومضطهد من طرف والدي، رغم أني بلغت الثلاثين من العمر، إلا أنه يعاملني وكأني صبي في العاشرة من أو أقل من ذلك .لقد أوقفني عن الدراسة عندما كنت في الخامسة عشر فجعلني مساعدا له أرافقه إلى محل عمله، أقدّم له بعض المواد كالطوب والماء والإسمنت لكي تسهل عليه مهمة البناء، حرمني من النجاح والتفوق لكي يستغلني أبشع استغلال، لم يكن يكتفي بهذا، بل يرسلني إلى زملاء لكي أقوم بنفس الدور، فأظل كالغلام الذي لا يحق له الرفض، وعليه فقط الولاء والطاعة لسيّده.كبرت على هذا النحو وأصبحت بناءً محترفا، تفوّقت على والدي وأخذت مكانته بكل جدارة واستحقاق، مما جعل الزبائن يفضلون عملي مقابل المزيد من المال، هذا الأمر كان يعجب والدي كثيرا، ليس لأني ورثت عنه الحرفة بل لأنه يأخذ ذلك المال نيابة عني، قضيت مدة طويلة على نفس الوضع أشقى وأتعب وأتفنن في البناء والتشيد، ويتقاضى والدي المال لأنه يرفض أن أتحدث مع أي كان، عندما يتعلّق الأمر بالمال، لدرجة أني يوم أردت الاحتيال عليه ـ ولم يكن احتيالا بل حق ـ والعمل في غفلة من أمره لكي أحصل بعض المال، فإنه تعذّر علي تقييم العمل الذي أنجزته، مما جعل صاحب البيت يحتار لأمري، على الرغم من ذلك منحني مبلغا كاد يغمى علي عندما رأيته، إذ أن يدي لم تمسك أكثر من ورقة واحدة لفئة 200 دج خلال كل أسبوع طوال السنوات الماضية، مما كنت أعتبره كرما وسخاءً من والدي.بعدها أدركت أن البناء عمل مطلوب يتقاضى صاحبه أجر لا بأس به، وأن ثمة قوانين خاصة، فتركيب الخزف والبلاط وتعليق أجسام الجبس في السقف وعلى الجدران وغير ذلك تُحسب بالقطعة أو المتر، عرفت أن البنّاء يحق له أن يتقاضى نصيبا من المال قبل أن يشرع في العمل، وتعلمت أمورا كثيرة كنت أجهلها، أدركت أن والدي سامحه الله أكل مالي بغير وجه حق، تصوروا أني شرعت العمل منذ 15 سنة، ولم أدخر دينارا، مما جعلني أطلب وساطة والدتي لكي تسأله إذا كان قد احتفظ لي ببعض المال، فأخبرها أن المال من حقه لأنه من تولى تربيتي وعلمني حرفة البناء.إخواني القراء.. شعرت بانكسار ما بعده انكسار، رغبت في الحديث إليه، أسرعت لأفعل ذلك، لكني ما لبثت أن تراجعت لأني أعرف جيدا المنطق الذي يحتكم إليه والدي، العصى ولا شيء غيرها، لذلك فكرت في هجر البيت والاستقلال بعيدا لأنجو من بطشه وفي نفس الوقت أحضر نفسي لأحظى بالاستقرار مثل أترابي الذين بلغوا القمة ولاأزال في الحضيض أمزج الماء بالإسمنت والسعادة تغمرني.

 

أحمد من تبسة

رابط دائم : https://nhar.tv/IIRfd