اتخذني عمي متاعا لنفسه وضرب علي حصار التهديد والوعيد
أنا طفلة في ربيع العمر، جئت إلى الدنيا سعيدة هانئة كلي أمل في تحصيل مستقبل زاهر، خاصة أنني من أنجب التلميذات في القسم، هذا الجد والاجتهاد لم يشفع لي ولم يعد له معنى، بسبب ما تعرضت إليه من وحشية من طرف عمي، الأخ المقرب لوالدي، ظننته سندي لكنه خذلني ولم يرحم طفلة في الـ 15 من عمرها، أوقفني عند مفترق الطرق، وسد في وجهي كل ما هو جميل، ردم حياتي وأهان براءتي . لقد عشت الجحيم ولا أزال أعيشه من دون علم أهلي، لم أتجرأ على إخبارهم لأن عمي هددني ويهددني بالقتل إن تجرأت وأطلعت والدي أن أخاه اغتصبني من دون رحمة ولا شفقة، كيف سأرى النور، أكاد أفقد البصر من شدة البكاء، أشعر بالاختناق وأذوب كشمعة من شدة الألم وقلبي أضحى كقطعة الجمر، من سينقذني من عذاب وكوابيس تحولت إلى مرض، كلما تذكرت محنتي وقعت أرضا من شدة الصدمة والخوف والهلع الذي يمتلكني ويمتعض رقبتي، حصار ضُرب علي من طرف أعز وأحب الناس إلي، عمي رمز الأمان تحول إلى وحش شرس، قضى على زهرة الربيع، كيف سأواجه القادم، من أي باب سأدخل وأين المفر، ضاع كل شيء جميل بالنسبة إلي، كيف سأقابل مستقبلا من يريدني زوجته، ماذا سأقول لأبي؟ فقدت عفتي وأن أخاك الذي كان سندك وهو سبب مصيبتي، أبحرت في قارب الضياع، غصت في عالم الكوابيس، هل أتجرأ وأخبر والدي والنتيجة ستكون دمارا ومجزرة داخل عائلتي، وأول من سأفقد والدتي لأنها لن تتحمل وقع الصدمة بسبب داء السكري. عجز عقلي ولا يمكنه تصور اللاحق من حياتي، هل أسكت وأتلقى اعتداءاته المتكررة، تحت التهديد والوعيد والانصياع لشهواته ونزواته المستمرة، أعيش شبه ميتة، أتألم وأتوجع في صمت، الألم يعتصر فؤادي وكأن جسدي تعفن من فرط الرذيلة، أشعر بالاشمئزاز وخيبة أمل لا توصف. أفيدوني بآرائكم وتوجيهاتكم، علني أرى النور، بماذا سأبوح، هل أخبرهم أني فقدت شرفي عزتي وكرامتي، كيف سأواجه أبي وكيف سأنظر في عينيه، آسفة أمي وأبي لم أحافظ على شرفكما ولا عزتكما، لقد ذبلت كوردة اقتلعت من البستان، أعيش جهنم كل يوم، ساعة ودقيقة، لماذا كل هذا العذاب يا رب، كل هذا الشقاء وأي مصير ينتظرني؟ عزيزتي نور، أنت أمي التي لا أخشى عندها أي مكروه، ألتمس منك الموعظة والنصيحة القريبة إلى العقل والحل الشافي، لذا اخترتك بعدما أخبرتني زميلتي عن كل مساهماتكم في تعبيد طريق الخير إن شاء الله، شكرا لك وألف تحية من قلب مجروح.
المتشبثة بالأمل
الرد:
صغيرتي، تصدع قلبي من شدة الألم والحسرة وتمنيت لو أنك قريبة مني، لكي أبعدك عن هذا الوحش، الذي تجرد من صفات بني البشر وفتح المجال لرغباته الحيوانية ليغدو في أدنى مراتب المخلوقات، إنه عديم الإحساس لا يفرق بين الحلال والحرام، استباح علاقة ترفضها الإنسانية قاطبة وكل الأعراف والديانات والعادات، حق لهذا الأخير أن يتنازل على انتمائه للإنسان والانظمام بكل جدارة واستحقاق، بكل فخر واعتزاز إلى حظيرة الشياطين. عزيزتي، لن أترك المجال لهذا اللئيم لكي يُفلت بفعلته، ولن أذخر جهدا من أجل مساعدتك، لذا أرجوا منك أن توافيني بمزيد من المعلومات واتركي الباقي على الله ثم علي، وقبل ذلك أرجوا أن تحملي هذا الرد لعمك، هذا إن كان يُحسن القراءة، لأنه على ما يبدو من الجهلة الذين عشش الظلام في عقولهم: اسمع يا هذا، اتق الله وتذكر أن الدنيا دول وكما تدين تدان، فالله خير منتقم جبار، يمهل ولا يهمل، وستشرب من نفس الكأس التي سقيت بها غيرك المر، إذا كانت الفاحشة محرمة بين الناس فإن حرمتها أشد إذا وقعت على المحارم، لأنها منكر عظيم، وجب عليك التوبة إلى الله والإكثار من العبادة والصدقة والابتعاد عن مواطن الفتن، افعل ذلك قبل أن يفاجئك الموت وتفوت الفرصة، جاهد نفسك وحارب هذه الرغبة العارمة، هذب قلبك ألا تخشى نتيجة أفعالك، تحرر من شيطانك الذي يزين لك الفاحشة، واعلم أن الله تعالى يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويتجاوز عن المخطئين برحمته التي وسعت كل شيء. توجه إلى الله تعالى واسأله أن يعينك على تغيير حالك، حدث نفسك بصوت مرتفع، عندما تختلي بهذه المسكينة، إنها من لحمك ودمك، ردد وقل إن الله رقيب حسيب، تذكر عندما يحدثك شيطانك بأن الموت يأتي بغتة وتذكر ظلمة القبر، فالحياة قصيرة وهي متاع الغرور، والله من فوقك وأمامك وخلفك، في سرك وجهرك في نومك ويقظتك.. أين المفر أيها العبد الضعيف، أقبل على خالقك وبارئك، واعلم أنه غفور رحيم حليم لطيف بعباده، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهارو ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فأكثر من الاستغفار والدعاء، نسأل الله لك الهداية والطاعة.
ردت نور