اختر من الأصدقاء من يعينك ولا يعين عليك
الرفيق الصالح هو من تطمئن بجانبه وتأمن له عندما يكون خلفك، لأنه سيحميك ولا يغدر بك، بل إنه سينصحك بالنصائح السليمة التي تنقذك عندما تسلك طريقا خاطئا ولا يحاوِل تجميل الأخطاء لك، بينما هناك من يُبلى بالصديق السوء الذي لا يسحب صاحبه إلا لما فيه الضرر والسوء والخطأ له، وهذا النوع من الأصدقاء لا يمكن الوثوق فيه، لأنه سيغدر في أي وقت، فالصداقة التي لا تقوم على حب الله تعالى وعلى السلوك الصحيح، لا بد لها أن تنتهي، فهي تسبب المشاكِل لكلا الطرفين .
قال رسول الله أصلى الله عليه وسلمأ: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة».
يجب اختيار الصديق بكل حذر للتأكد من صلاحه ليكون هو الإنسان المقرب، ومن النصائح التي نوردها في هذا الشأن، معرفة المحيطين بك بشكل دقيق، وعدم التسرع في الحكم عليهم، فيجب أن تعاشرهم وتتحاور معهم وتعيش معهم الظروف المختلفة لمعرفة معدنهم ومدى صدقهم أو أهليتهم لوضع الثقة فيهم، فالمظاهر قد تخدع أحيانا، فلربما كان بعض الأشخاص يُظهِرون المحبة واللّين لك لمصلحة في نفوسهم أو كرها فيك لمعرفة أخبارك ثم يغدرون بك، لذلك لا بد من التمهل، لأن هذا الصديق سيدخل حياتك وسيعرِف عنك أكثر مما قد يعرِفه غيره، ولا بد من تحكيم العقل والحكمة وعدم الارتكاز على القلب والعواطف والتسرع.
محاولة اختيار من يشاركك هواياتك واهتماماتك، فالإنسان يحتاج إلى صديق يشاركه ما يحب، حيث لا تكون هناك فجوات كبيرة في الأفكار والآراء، وطبعا الصديق الصالح هو من يشاركك هواياتك ورغباتك السليمة والتي لا تعصي الله تعالى، وينصحك ويأخذ بيدك ابتعادا عن أي فكرة قد تغضب الله تعالى وتكسِبك الآثام.
محاولة اختبار الصديق سواءً في اختبار صدقه أو أمانته أو حفظه لأسرار الآخرين، ومعرفة ما قد يصدر منه عند الغضب، فليس الصديق الصالح الذي يُفشي الأسرار أو يؤذي بيده أو لسانه عندما يغضب، ومن الأفضل مراقبته قبل اتخاذه صديقا لمعرفة المواقع التي يتردد عليها، وأفضل أنواع الاختبارات، هو مشاركته السفر إن أمكن، فمن خلاله سوف تظهر صفاته الحقيقية.
@ ناصح