الألعاب النارية إحدى المشاكل المضرة بالصحة العمومية
يمثل الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لإبلاغ عامة الناس بما يشكله الضجيج الذي يصدر عن تفجير المفرقعات من أذى لجهاز السمع لدى الإنسان حسب ما أشار إليه مولود نجار طبيب مختص في الأنف-الأذن-الحنجرة بقسنطينة، وذكر بأنه خلال تفجير الألعاب النارية يمكن أن يبلغ مستوى ذروة الضجيج قوة تتراوح ما بين 130 إلى 160 ديسيبل حيث يتجاوز عتبة الألم المحددة ب 120 ديسيبل، و يتم الإحساس بالردود السلبية بنفس الطريقة في شعاع ب 10 متر حسب ما أوضحه الدكتور نجار الذي تأسف عن غياب معلومات وإحصاءات حول الأضرار الناجمة عن هذه الألعاب التي أصبحت عرفا في ظل غياب مكافحة الضجيج الناجم عنها وآثارها الفتاكة بسبب غياب الوعي الكافي،و لتوضيح الخطورة التي قد تسببها الألعاب النارية على سمع الطفل أشار هذا المختص إلى مثال “صفع قاصر من طرف شخص راشد ” حيث يشكل هذا الأمر في غالب الأحيان اعتداء قد ينتهي برفع دعوى أمام المحاكم يستند الضحية فيها إلى خبير طبي من أجل إثبات أي ضرر محتمل على جهاز السمع،و أشار الدكتور نجار في هذا السياق إلى أنه على الرغم من أن الأضرار التي تسببها الألعاب النارية على جهاز السمع والتي تكون أقوى بكثير من صفعة مؤلمة فإن مستعمليها لا يخضعون للعقوبة حيث تظل مقبولة عند عامة الناس والكل يتجاهل خطورتها،و بالنسبة لنفس المختص في الأذن والأنف والحنجرة فإن تفجير الألعاب النارية لا يشكل إلا أحد الأضرار السمعية التي تهدد صحة الأجيال الصاعدة التي يجب حمايتها باعتبارها مستقبل المجتمع،و اعتبر نفس المختص بأن مشكل الصحة العمومية يجب أن يعالج من خلال الوقاية مضيفا بأن السنتين الأخيرتين شهدتا تطورا معتبرا لأدوات التكفل بالصمم لدى الأطفال من خلال معرفة العوامل المسببة وطرق إعادة التأهيل التعويضية على غرار زرع القوقعة،و أوضح الدكتور نجار بأنه منذ زرع أول قوقعة على مستوى المركز الاستشفائي الجامعي لمصطفى باشا في 2003 يتم الزرع من طرف جميع المراكز الاستشفائية الجامعية للبلاد التي طبقت “برنامجا وطنيا للزرع” مكلف واستراتيجي أحدث ثورة في علم الأذن والسمع كما أصبح من الآن فصاعدا التحكم في الصمم الخلقي ممكنا،و يرى نفس المختص في الأذن و الأنف و الحنجرة بأن التطورات التقنية والطبية الحاصلة يجب أن توضح أكثر الآفة التي يشكلها الضجيج على اختلاف مصادره الأكثر خطرا بالنسبة للسمع و يمكن أن ينتج عن الانفجار الذي يحدث بانتظام أو خلال حادث التعرض بشكل تدريجي لصمم كما يمكن أن يحدث اضطرابات غير سمعية على غرار الأرق والتعب وتهيج الأعصاب وفقدان الوعي والتوتر وحتى خطر الإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات النفسية، ويؤكد نفس المختص بأن هذه الأعراض “الخطيرة” تكون في غالب الأحيان مخفية لدى الأطفال ومهملة أحيانا أو تكون غير مقدرة إلا أنها تتطلب تكفلا مستعجلا و ذكر الدكتور نجار اعتداء آخر على جهاز السمع يتمثل في تعرض الشباب “خلال الحفلات الموسيقية التي غالبا ما يستعمل فيها آلات موسيقية صاخبة وليست ملائمة ولا تراعي ضبط الصوت الصادر منها” حيث لا يجب أن يتجاوز ال 100 ديسيبل معتبرا بأنه أمام هذه الأخطار الكبيرة يمكن أن نتوقع من الآن فصاعدا حدوث انخفاض في سن الشيخوخة الفزيولوجية للسمع و أمام توسع وانتشار آفة الضجيج المهددة لمجتمع يشهد عصرنة سريعة اعتبر نفس المختص بأنه على الرغم من التأخر في إدراك هذه المشكلة لا يمكن أن نعتبر الضجيج أمرا حتميا لا مناص منه بل بالعكس يجب أن يحرك الهيئات خاصة المدارس من أجل إعلام المواطن في وقت مبكر،و على الرغم من أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات لمنع بيع هذه المنتجات النارية التي غالبا ما تخترق حدود البلاد فإن الاحتفال بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ستشهد لا محالة ضجيجا كبيرا يحدثه تفجير هذه الألعاب النارية و ليس هناك شك في أن المراكز الصحية ستستقبل حالات عديدة للحروق نتيجة إشعال فتيل المفرقعات “المحارق” مثل ما حدث في قسنطينة العام الماضي حيث تم تحويل 50 حالة معظمها من الأطفال إلى المركز الاستشفائي الجامعي،و مما لا شك فيه أيضا أن عديد الشباب يعيشون دون أن يدركوا حجم الأخطار التي تحدق بجهاز السمع لديهم، و اعتبر الدكتور نجار بأنه يكفي على الأولياء والمعلمين بالمدارس وكل من بالمحيط أن ينضموا إلى دعوة الأطباء من أجل إيقاف هذه الألعاب النارية التي فضلا عن كونها تسبب الإزعاج للمسنين وتهيج الرضع تظل تمثل مشكلا حقيقيا للصحة العمومية.
الجزائر-النهار اولاين