الإسلاميون يحفظون الميم بسبب ملف المخابرات
علي بن حاج وجاب الله وسلطاني يرددون عبارة لا تعليق ومقري يجيب بكل غموض
شكّلت الخطوة المهمة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، خلال الفترة الأخيرة، والتي تضمّنتها قرارات تتعلق بضم عدد من الأجهزة الأمنية لوزارة الدفاع الوطني، تدخل في إطار عصرنة سلك الجيش الشعبي الوطني، تناقضا كبيرا في أوساط الأحزاب السياسية المعارضة وخاصة الإسلامية منها المنادية لعقدين من الزمن، بضرورة إحداث تعديل على مستوى هذا الجهاز الحساس، والتي أصابها البكم بعد ما تحققت مطالبهم، حيث رفضوا التعليق عن الإجراء.علي بن حاج 2000 «يجب التغيير في جهاز المخابرات.. بن حاج 2013 «لا تعليق لدي ولا علاقة لي بالتغييرات الحاصلة»واضب علي بلحاج الرجل الثاني في الحزب المحظور -الجبهة الإسلامية للانقاد– طيلة الفترة التي تبنّى فيها سبيل لمعارضة، على المطالبة خلال جميع الخرجات التي قام بها إما في إطار الوقفات أو من خلال الرسائل على ضرورة تعديل، وإحداث تغيير في سلك الأجهزة الأمنية في الجزائر، حيث طالب بضرورة الالتفات ووضع هيكلة جديدة لهذا الجهاز وضمه في إطاره المكشوف إلى الجيش الشعبي الوطني الذي يعد الوصي الشرعي له، حيث قال في حديثه لإحدى الوسائل الإعلامية في ستة 2000، إن على النظام الجزائري الالتفات إلى جهاز المخابرات وإعادة تنظيمه وترتيب أوراقه، قصد تمدين الحكم في الجزائر، إلا أن الرجل الذي عرف بموقفه هذا، رفض التعليق أو الكلام على القضية، بعد تنفيذها أو بالأحرى إعادة تنظيم هذا الجهاز وضم بعض مديرياته الحساسة والهامة لقيادة أركان الجيش الشعبي الوطني من أجل حمايته وتطويره، حيث قال علي بن لحاج في اتصال بـ«النهار»، إنه يرفض نهائيا التعليق على القضية، مضيفا أنه يعتبر ما يحدث من تغييرات هامة لا علاقة له بها أساسا، وأنه لن يقول أي شيء في هذا الخصوص، وهو الأمر الذي يفتح باب التساؤل على حقيقة ومصداقية ما كان يتغنّى به الرجل طوال فترة «نضاله».
جاب الله من المطالبة بإخضاع أجهزة الجيش والأمن للسلطة المدنية ثم يعتبر الأمر غير مهم
من جهته، لم يختلف رفيق علي بن حاج في المطالب والخطابات الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية في ردة فعله، إلا أن حديث هذا الأخير في اتصال لـ«النهار»، يطرح عدد من الاستفهامات، خاصة وأنها قبل شهور قليلة فقط نادا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مطالبا إياه بضرورة وضع حد – حسبه – لتغوّل بعض أجهزة الأمن، وضرورة ضمها إلى الجيش الشعبي لفصلها عن القرارات السياسية، وإدراج مهامها في إطارها الرسمي والشرعي وهو حماية الوطن وسلامته، حيث قال في تصريح صحفي شهر جانفي الفارط، إنه «يجب إخضاع كل أجهزة الجيش والأمن للسلطة المدنية منعا لتغوّلها» وهو ما حسب عليه آنداك أنه طلب شرعي وشجاع من رجل سياسي معارض، من خلال ما روّج هو شخصيا لهذا التصريح عبر وسائل الإعلام العربية والغربية، إلا أن جاب الله الذي لم يعلق أي ببيان رسمي من حزبه على هذا القرار الذي أدرجه في خانه «القرارات غير الهامة»، قال في تصريح لـ«النهار»، إنه يعتبر أن «المسألة غير مهمة ولست مكترثا بها ولدي أمور أخرى مهمة»، قبل أن يضيف جاب الله بالقول، إنه لا يعلم بالقرارات الأخيرة، كونه لم يكن على تواصل مع المستجدات التي طرحت في الساحة السياسية خلال الآونة الأخيرة.
أبو جرة 2012 : أطالب بتحييد الجيش عن السلطة.. سلطاني 2013: أنا رجل مثقف وعادي وليس لدي ما أقول
من جهة أخرى، رفض الزعيم السابق لحركة مجتمع السلم «حمس» التعليق أو الحديث عن قرار تطوير المؤسسة العسكرية، من خلال إدماج بعض المديريات التابعة لجهاز المخابرات إلى المؤسسة الأم قيادة أركان الجيش الشعبي الوطني»، حيث وبعدما كان أبو جرة يدعو لفترة طويلة في العلن أو بالتلميح إلى ضرورة عصرنة المؤسسة العسكرية ومن بينها جهاز المخابرات، وذلك من أجل تحقيق ديمقراطية حقة وشرعية، تتضمنها تمدين الحكم في الجزائر، اتفق سلطاني مع زملائه في الأحزاب السياسية الإسلامية في «حفظ الميم»، والتحفظ عن إبداء رأيه في الموضوع، حيث قال إن ليس لديه ما يقول، مشددا على أنه رجل عادي مثقف وغير ملم بكل المواضيع، وأن ما حدث من إعادة هيكلة الجيش وأجهزته الأمنية لا يعنيه.
عبد الرزاق مقري «لا نريد الدخول في صراعات لا تهمنا!
من جهته، أجاب الرجل الذي يحسب بأنه الأكثر إلماما ومصداقية من بين زعماء الأحزاب الإسلامية في الجزائر، عبد الرزاق مقري، بشيء من الغموض على سؤال «النهار» حول ما وقع من تغيير على مستوى المؤسسة العسكرية، حيث رفض الرجل أن يثمن القرار بصفة علنية مرجعا ذلك إلى تفضيل «حمس» عدم التدخل في الصراعات العليا، مشيرا إلى أنه لطالما دعا إلى ضرورة تمدين الساحة السياسية وتطوير المؤسسة العسكرية، إلا أن مقري رفض أن يتحدث عن حسنات ما جاء به قرار الرئيس بوتفليقة، مكتفيا بالقول إنه لن يعلّق على الأمر إلا بالقول: «نحن مع عصرنة المؤسسة العسكرية وفقط».