إعــــلانات

البيت السعيد

البيت السعيد

أودع الله في قلب كل أب وأم حب أبنائهم والخوف عليهم من التعرض لأية أخطار تواجههم، لذا يحيط الأبوان أبناءهما بمزيد من العناية والرعاية بكل أشكالها، حتى يجتازوا مرحلة الضعف ويكتسبوا القوة التي يستطيعون بها الدفاع عن أنفسهم ويدفعوا عنهم كل خطر خارجي، وجعل الله هذه العناية سلوكا غريزيا غير مكتسب في الآباء والأمهات.

ويعتبر من الشاذ سلوكيا أن تجد أبا أو أما يتخليان عن مسئوليتهما نحو أبنائهما، فيما يعتبر تقاسم المسؤوليات بين الأبوين للحفاظ على أبنائهما سمة مشتركة بين كل الكائنات، والشواهد على ذلك كثيرة في الكائنات الحية التي غالبا ما يضحي الآباء والأمهات بالكثير لأجل أبنائهما.

وتتفاوت مظاهر الاهتمام بين الوالدين بأطفالهما، إذ يتركز اهتمام غالبية الآباء في تأمين أطفالهم من الأخطار الخارجية، بينما يتركز معظم اهتمام الأمهات على تأمين أبنائهم من كل خطر داخلي، ولهذا يكون نتيجة انشغال الوالد في عمله أن ينصب اهتمام الأم بأطفالها ويزداد قلقها عليهم وعلى كل ما يحيط بحياتهم ماديا ومعنويا.

إن القلق المعتدل أمر محمود في حياة كل أم، فهو الذي يدفعها إلى أن تجعل طفلها نصب عينها، لتتابع كل تطور فيه لتكتشف مبكرا ما بطفلها من تغيرات تحتاج للتدخل سواء كانت بدنية أو سلوكية، ولكن لا يأتي الإفراط في أي شيء بخير، فالقلق المفرط من الأم على طفلها قد يؤدي به إلى نتائج معاكسة لما ترجوه، خاصة إن كانت حمايتها وقلقها على أبنائها معيقين لهم في سبيل نموهم السلوكي النفسي.

وهناك فرق كبير بين وجود القلق المفرط من الأم وبين ظهور آثاره على تصرفاتها، لدرجة أن بعضهن يكدن من فرط إظهار قلقهن ورعبهن على أبنائهن يزرعن في أنفس الصغار خوفا من كل شيء حولهم، وربما يصبنهم بنوع من الجبن الشديد، فلا تنمو شخصيات الأبناء نموا طبيعيا ومستقلا، وبالتالي تؤثر تلك الممارسات عليهم تأثيرا بالغ السلبية وخاصة في جانب استقلاليتهم في اتخاذ القرارات التي سيحتاجون إليها بمرور الزمن.

بالطبع لن يكون دافع كل أم في إظهار آثار قلقها المفرط على أبنائها إلا دافع واحد وهو فرط الحب، ولمثل هذا قالت العرب «ومن الحب ما قتل»، ويدرك المربون صعوبة أن تقتنع الأم بالتخلص من مخاوفها ومما يقلقها على أبنائها، إلا إذا رغبت هي في أن تخفف من إظهار قلقها عليهم وتدرب نفسها عليه، ومن أخطر التصورات عند الأم أنها تعتبر أن ما تفعله من الإفراط في القلق وإظهاره على الأبناء هو الصواب بعينه، بل وتتهم كل أم غيرها -إن لم تكن على مستوى قلقها- بالإهمال والتقصير في حق أبنائها، وتعتبر أن مجرد محاولتها ضبط مشاعرها تجاه الخوف على أبنائها نوعا من التقصير في التربية وأداء الأمانة، ومرجع هذا أيضا إلى تربية الأم التي تلقتها في بيت أبيها حول الدور الواجب عليها أداؤه كأم مستقبلية.

@ ناصح

رابط دائم : https://nhar.tv/e1rAM