التبوّل اللاّإرادي يحول دون سعادتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي، أبدأ رسالتي لك بجزيل الشكر والعرفان لكل ما تقدّمينه من دعم معنوي لا يفهم قوّته أو أثره إلا كل موجوع أو مهموم، و هذا ما دفعني لأن أراسلك علّني أجد بين يديك حلاّ لما أنا فيه.سيدتي.. أنا فتاة في مقتبل العمر.. كل من يراني يعجب بي وينبهر بأخلاقي وجمالي، إلا أنه ثمة ما يعكّر صفو حياتي ويحول بيني وبين بلوغ السعادة أو حتى الزواج والارتباط، فقد تمنّعت بسبب مشكلتي من ربط علاقات الصداقة وحتى العلاقات العاطفية حتى لا ينفضح أمري وتصير سمعتي على كل لسان.بالاختصار المفيد سيدتي.. أخبرك بأني أعاني من مرض التبوّل اللاّإرادي، حيث إني لم أستطع على الرغم من كل العلاج الذي تلقيته على يد أمهر الأطباء من التخلص من مرضي الذي أنهكني وأدخلني عالم الحزن والأسى، فأنا سيدتي أخاف الليل.. كما أني صرت أمقت النوم الذي سرعان ما أستفيق بعده على بلل تتبعه نظرات الشفقة من أهلي تارة فيما تتحوّل تلك الشفقة إلى استنكار واستهجان منهم تارة أخرى، وهذا ما يجعلني غير قادرة على مواجهتهم على الرغم من أنهم يعلمون بأن الأمر خارج من يدي وأنه لا دخل لي فيه.أحيا العذاب سيدتي يوميا، فلا أمل لي في الحياة خاصة بعد رفض والدي كل من يحاول التقرّب مني أو يطلب يدي للزواج، أنا في حالة من اليأس والقنوط، كما أني صرت حبيسة العزلة والوحدة، فهل يعقل هذا؟.
المعذّبة من الشرق
الرّد:
من الصعب أن يكون للواحد من مشكلا ينغّص عليه حياته ويعرقل كل أحلامه، لكن الإيمان بالله وقضائه وقدره هو ما يجعلنا جميعا نقف مرغمين على قبول الأمر والتسليم به ما دمنا لا نملك حياله من حلّ يوصلنا إلى برّ الأمان.مشكلتك أختاه لا تعدو إلا أن تكون واحدة من بين الآلاف من المشاكل التي تدخل في إطار الخصوصيات التي قد لا يعلمها إلا أقرب المقرّبين منا، وما دمت أختاه مدركة بأنك جرّبت كل الحلول ومختلف الأمور، لم يبق عليك إلا مواجهة الابتلاء الذي أنت فيه بالدعاء والصبر، فاللّه وحده الشافي كما أنه هو المعافي.من الأكيد أن مشكلا من هذا النوع يؤرقك ويقضي على أجمل الأحلام في حياتك، إلا أنه لا يمنعك من الاستمتاع بالحياة من خلال اندماجك فيها والاحتكاك بفتيات في مثل سنك لتتعلمي من الخبرات والأفكار ما يجعلك تنسين مشكلتك ولو إلى حين. من جهة أخرى، عليك أختاه أن تتقبلي مشكلتك وتتعاملي معها بكثير من المسؤولية، فأنت إنسانة واعية وراشدة، وأظن أن نظرات الشفقة والخوف التي تتلقينها من ذويك مردّها إحساسهم بعدم قوّتك ورباطة جأشك حيال ما أنت فيه، فاجعليهم يحسّون بأنك على قدر كبير لتحمل مسؤوليتك وأكثر، كما أنك قادرة على هزم عقدة الفشل والخجل نهائيا.السعادة أختاه بين يديك ما دمت تريدينها، فهي ليست حكرا على أحد، كما أنه لكل واحد منا طريقته في أن يكون سعيدا، فلتخلقي لنفسك حيّزا تهنئين به وتسرّين له مهما كانت بساطته، فالجمال لا يكمن إلا في أبسط الأشياء. ومن هذا المنطلق أنصحك أيضا بعدم الخجل مما أنت عليه، فما من إنسان إلا وله عيب خفي أو ظاهر، وما الكمال إلا له جلّ وعلا.
تعلّمي أختاه أنّ الله يبتلي عباده الصالحين والأتقياء، ولتتعلّمي أيضا أن تعايشي مشكلتك لأنه أنجع سبيل لتخطّي الأمر وتجاوزه، وكان اللّه في عونك.
ردّت نور