التماس تشديد العقوبة لرجل الأعمال المسجون “رضا كونيناف” وصهره لإستغلالهما مستثمرة فلاحية محلّ مصادرة بزرالدة
طالب النائب العام بالغرفة الجزائية السادسة لدى مجلس قضاء الجزائر اليوم الأربعاء، تشديد العقوبة مع مصادرة جميع الأملاك والمحجوزات العقارية والمنقولة، في حق رجل الأعمال المسجون ” رضا طارق كونينياف”، وصهره “طبيب متقاعد” المتهم المدعو “ن.ع” وابن هذا الأخير المتهم المدعو ” ن.م”، لمتابعتهما في قضية الفساد المتعلقة بالإستفادة من مستثمرة فلاحية بمنطقة زرالدة تقدر مساحتها الإجمالية 11 هكتار بطريقة غير قانونية، وجنحة تبييض العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد.
وجاءت طلبات النيابة بعد مثول المتهمين أمام هيئة المجلس لأستنافهما الحكم الصادر في حقها الذي أصدرته محكمة القطب المالي والإقتصادي المتخصص بسيدي امحمد والذي بموجبه تم إدانة المتهم “رضا كوننياف” بعقوبة 10 سنوات حبسًا نافذًا و 8 مليون دج غرامة مالية ، و4 سنوات حبسا نافذا لصهره (ن.ع) في حين تم الحكم غيابيا عن ابنه المتهم الفار (ن.م) بعقوبة 10 سنوات حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 8 مليون دج مع تأييد الامر بالقبض الصادر ضده.
وتمّ الإدانة على خلفية ما توصلّت إليه التحقيقات القضائية، عن حقيقة التلاعب بمستثمرة فلاحية للشجيرات النادرة، التي تنبت بالمناطق الاستوائية فقط، وتم الاستفادة منها عن طريق عقد امتياز فلاحي، ليتم تحويل مداخيل محاصيلها إلى شبهة تبييض الأموال وإخفاء عائدتها بما يسمح للإخوة ” كونيناف” وبقية المتهمين التصرف بالأملاك التي تم حجزها ومصادرتها بقرار قضائي نهائي.
تفاصيل مثيرة تكشفها الجلسة”
وكشفت مجريات المحاكمة، التي اتسمت منذ أنطلاقها بإنكار المتهم ” رضا كونيناف” و” صهره ” ن.ع” للتهم والوقائع الواردة ضمن محاضر الضبطية القضائية، فإن ملابسات القضية انطلقت في أعقاب شكوى تهديد تقدّم بها فلاح حارس مستثمرة فلاحية واقعة بزرالدة يدعى ” أ.جيلالي” أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة، بتاريخ 13 جوام 2024، مفادها أنه تعرض إلى التهديد من طرف االمدعو ” ن.ع” لكي يمنعه من دخول المستثمرة أو استغلالها مستقبلا.
وبناء على الشكوى تمّ التخلي عن الملف من طرف وكيل الجمهورية لذات المحكمة، ووضعه تحت تصرف نيابة القطب الجزائي المتخصص بسيدي امحمد، الذي بدوره أمر بفتح تحقيق في قضية الحال لمعرفة الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية، بعد السماع إلى أقوال الشاكي مجددا، الذي كشف أن المستثمرة الفلاحية مملوكة “آل كونيناف” .
وأفضت التحريات إلى أن المستثمرة الفلاحية محل التحقيق، ملك للدولة وهي محلّ مصادرة وتم التصرّف فيها بدون وجه، من خلال تحرير عقد امتياز لرجل أعمال تونسي لتسييرها، لاستفادتهم من عائداتها بطريقة غير قانونية، من خلال تحويلها إلى منشآت صناعية ” شركة محاصة” بالشراكة مع “بن عبد الله بلحسن ” بتمويل من شركات أجنبية بالخارج.
ولدى استجواب المتهم “رضا كونيناف” صرح أمام القاضي ان المستثمرة ليست ملكه وأن صاحبها الحقيقي هو رجل أعمال تونسي الجنسية ” بن عبد الله بلحسن” تعرف عليه سنة 2018، مؤكدا أن القضية التي رفعت ضده كيدية انطلقت من حارس وفلاح كان يعمل عند والده منذ سنين، مؤكدا أن هذا الملف في الأصل فارغ وما حدث بالمستثمرة الفلاحية لا علاقة له باعتباره أنه دخل السجن منذ عام 2019.
موضحا المتهم أن صاحب هذه المستثمرة الفلاحية، كان يشتري شجيرات لمختلف الفواكه الاستوائية مثل البرتقال، الأفوكادو، الليمون، التفاح وغيرها، حيث أن هذا الأخير يقوم بإحضار الشتلات من دولة تونس من أجل بيعها لي وغرسها، باعتبارها أشجار استوائية نادرة ولا تنبت بالجزائر وعليه وافق على عرضه وفعلا قام بشراء 200 شجرة بمبلغ مالي يقدر بـ5 مليون دينار جزائري،وبعدها أسس شركة “محاصة” مع “بن عبد الله بلحسن” نشاطها يتعلق بشراء وبيع جميع أنواع البذور وأعلاف تربية نشاطها يتعلق بشراء وبيع جميع أنواع البذور وأعلاف تربية الأغنام وغيرها مما ورد في العقد.
بينما تم تعيين “أ.جيلالي” مديرا لشركة “المحاصة” باعتباره كان حارسا وفلاحا بالمستثمرة الفلاحية، كما تم بنفس التاريخ تحرير عقد البيع للأشجار فقام “بن عبد الله بلحسن ” بتحرير وكالة خاصة، وهذا حتى يتمكن من دخول المستثمرة في غيابه أو في حالة وفاته مع العلم أن هذه الشركة لم تر النور وبالتالي تم حلها بقوة القانون.
وذكر ” رضا كونيناف” أم الفلاح “أ.جيالي” قدم وثيقة واقتحم المستثمرة في غياب صاحبها “بن عبد الله بلحسن” الذي غادر الجزائر متوجها إلى تونس لتلقي العلاج ، ثم قام بمراسلته بالمؤسسة العقابية وطلب منه منحه مبلغ 20 مليون سنتيم شهريا كمؤخر لمدة 5 سنوات، وعندما رفض ذلك، قام برفع شكوى ضده وضد زوجته.
أما فيما يخص الوكالة فقد برر ” رضا كونينياف” أن مسألة الوكالة كانت بسبب الأفعال التي أقدم عليها “أ.جيلالي” الذي زعم أنه مسيّر المزرعة وبذلك حرر “بلحسن بن عبد الله” وكالة خاصة لصهره المتهم ” ن.ع” لحماية المستثمرة وكذا من أجل عزل ” أ.جيلالي” من التسيير بعد أن قام بالتوغل إليها عن طريق الكسر واستعمال القوة متحججا بالقانون الأساسي لشركة “المحاصة” على أنه مسيّر المستثمرة الفلاحية، مستغلا ظرف مسيرها المريض ، وتواجده بالمؤسسة العقابية من جهة أخرى.
من جهته أنكر المتهم الثاني صهر ” رضا كونيناف” المدعو “ن.ع” تهديده للضحية “أ.جيالي” أو حتى منعه من الدخول للمستمثرة الفلاحية، وأكد أن الأخيرة تعود لصهره ” رضا” وليس له أي علاقة بها.
” الدفاع يكشف تداعيات تحريك الدعوى “
وبالمقابل أعاب دفاع المتهم “رضا كونيناف” على سيرورة التحقيق التي سار عليه الملف،والذي انطلق من شكوى تهديد ليصل إلى القطب الجزائي، موضحا أن تحريك الدعوى العمومية كانت خاطئة من أساسها، مقدما المتهم “عقد امتياز” استفاد منه صاحب المستمثرة ” أ.جيلالي” لتسييرها، ليؤكد في مرافعته أن المستثمرة الفلاحية محل الجريمة، تعدّ من أملاك الدولة، مشيرا أن موكله ” رضا كونيناف” لم يسمع بالقضية في الأصل، كون تحريك الدعى العمومية كانت في مارس 2025 أي بعد عام من انطلاق التحقيق، حيث كان متواجدا في سجن القليعة.
وأكد الدفاع أن المتهم ” رضا كونيناف” أنشأ ” شركة محاصة” مع رجل الأعمال التونسي ” بلحسن”، ومن هناك الشركة ليس لها شخصية معنوية أوسجل تجاري، فالقانون لا يطلب السجل لتأسيسها، فالحجية - حسب الدفاع- ليس لها اتجاه للغير.
كما أن الشركة هذه يتم حلها بقوة القانون، فبمجرد غياب مسيرها “بلحسن” أو لدخول شريكه ” رضا كونيناف” السجن يتمّ حلها متسائلا المحامي “على أي أساس تمتّ المتابعة..؟ و”أين هو تبييض الأموال..؟”
وختم المحامي مرافعته بتبرئة ساحة موكله باعتبار أن الدعوى كيدية من الفلاح ” جيلالي.أ” الذي سبق وأن ابتزّ موكله وهو في السجن يطلب مبلغ 20 ألف دج، كما سبق له وأن طلب أموالا من صهره أيضا، ثم تقدم بطلب أمام وكيل الجمهورية لتسيير المتثمرة، مقدما المحامي وثائق للمجلس، لتثبيت الإتهام ضد “أ.جيلالي”.
وأمام مارد من معطيات قرر رئيس الجلسة، إحالة الملف للمداولة للنطق بالحكم في ال24 جوان الجاري.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
