إعــــلانات

التوبة لن تعتقني من النار لذا سأعقد صفقتي مع الشيطـــان

التوبة لن تعتقني من النار لذا سأعقد صفقتي مع الشيطـــان

السلام علكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته أما بعد :

سيدتي نور، لا تكوني معي كريمة وليّنة، لأني استحق الجلد، أرجوك احكمي على تصرفاتي وفق ما استحق، فبعد أن جنيت على نفسي بالمعاصي والذنوب، أدركت بعد فوات الأون أني إنسان بلا قلب ولا ضمير، لأن أفعالي السيئة والفواحش التي أقدمت عليه فاقت عنان السماء، مما جعلني أشعر بالرعب والذعر والخشية من الله، الذي لن يتقبل مني أبدا.لن أعدد لك كم المعاصي وحجم الذنوب التي ارتكبتها، لأني لو فعلت ذلك لن أتمكن من حصرها، بل اعترف أنها فاقت حدود الشر، إذ يمكن تصنيفها ضمن الأعمال الشيطانية، نعم لقد كنت بمثابة هذا اللعين الذي يظهر في حلة بني آدم، وعندما جعل الله السبب لكي أتوب وأتراجع عن طريق الظلام، لم أشعر أبدا بالراحة لأن ثمة صوتا يهمس في أذني ويقول إن الله لن يغفر لي، والدليل على ذلك أني عندما افتح كتاب الله تصادفني آيات قرآنية من التي ورد فيها ذكر العقاب ولم يحدث أبدا أني قرأت آيات للمغفرة.سيدتي نور، عندما أتذكر المصير الذي ينتظرني تنتابني موجة عارمة من الرعب، فأين المفر والعقاب الشديد ينتظرني وغضب اللّه يلاحقني، فلا أملك سوى الحسرة وأشعر بالموت يلف عنقي من شدة البكاء. فهل ثمة أمل سيلوح في أفقي أرجوك دليني عليه وإلا انتهى أمري بعقد صفقة جديدة مع الشيطان.

م. معسكر

الرد:

إنّ ما تشعر به من ندم وحسرة وبكاء شديد، أبلغ دليل على توبتك، وخروجك من الظلام إلى النور، رغم ذلك فالأمر لن ينتهي  عند هذا الحد، بل يجب عليك لتجسيد التوبة، أن تعمل وتكد وتشقى وتجتهد وتتعب أكثر فأكثر، خاصة ونحن في الشهر الفضيل، شهر المغفرة والعتق من النار، شهر كله خيرات وبركات، لكي تجعل من توبتك حقيقة فعلية ثمارها بادية على أرضية الواقع. فإذا كانت أفعالك فظيعة وشنيعة، وبهذا القدر من الدناءة وثقيلة كوزن الجبال، فإن رحمة الله أعظم وأوسع، فإذا زرع في قلبك الخشية منه، ليس إلا ليخلصك من الضلال والظلام إلى واقع أكثر نورانية ونور، إذ عليك بعقد العزم على تمزيق صفحة الأمس ورميها خلف ظهرك، ولتَبدأ صفحة جديدة، مليئة بالعبادات والطاعات والخيرات، لا تفكر بمنطق الشيطان الذي يريدك أن تبقى في قبضته، فهو من يهمس في أذنك بكلامه الباطل، ليخرجك من رحمة الله ويشدك شدا إلى دائرته، لكي تعقد صفقة جديدة معه، أثبت له بأنك تحبه وتسعى لإرضائه وتخشاه وتخاف عذابه، لذا فإنك مجند من أجل مسعى واحد هو البحث عن رضاه، حينئذ ستشعر بسكينة وراحة عجيبة، تقتحم نفسك المهزومة وتجعلك تشعر بحلاوة لا يعرفها إلا التائبون المهتدون.سيدي، أن تقرأ الآيات الكريمة التي تبين العقاب الشديد، يدفعك للتنقيب والبحث عن الآيات المقابلة التي تذكر أن الله غفور رحيم وما أكثرها.تيقن أن الله عدل، وأنه ليس بظلام للعبيد، بل هو أرحم بعباده وأقرب إليهم من حبل الوريد، لذا كن على يقين أنّ اللّه سيتولاك برحمته الواسعة وإن بلغت ذنوبك عنان السماء إذا كنت صادقا.

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/xcnf5