إعــــلانات

التوحيـــد.. نـــجاة في الدنيــا والآخــرة

التوحيـــد.. نـــجاة في الدنيــا والآخــرة

  ما خلق الله العبيد في هذه الدنيا إلا ليعبدوه ويوحدوه أتم توحيد، لأن التوحيد به تصلح حياة العبد وتصفو به سريرته، وفوق ذلك تعهد الله برزق وكفاية شؤون العباد كلهم، إذا ما أدوا حق الله عليهم، لقوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ).

 وإنّ الأخوّة الإيمانيّة قد عقدها الله وربطها أتمَّ ربط بعقيدة التوحيد الذي هو الغاية في إيجاد الخلق وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وهو دعوة المجدّدين في كلّ عصر وزمان، إذ لا تخلو الأرض من قائمٍ لله بالحجّة فلا تنقطع دعوة الحقّ عن هذه الأمّة من العهد النبويّ إلى قيام الساعة لقوله صلى الله عليه وسلم (لَا تَزَالُ طََائِفَةٌ مِن أُمَتِي ظَاهِرينَ عَلى الحَقّ لاَ يَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم ولاَ مَن خَالَفَهُم حَتىّ يَأتِيَ أَمرُ اللهِ وهُم عَلى ذَلِك) متّفق عليه.

 وأهل التوحيد ونصرة الدين من هذه الطائة يُعرفون بمواقفهم في كلّ جيل ببيان التوحيد والتحذير من الشرك بمختلف مظاهره، وبيان السنّة من البدعة، ونصرة أهل الحقّ والعلم والإكثار منهم، ونبذ أهل الشرك والبدع وإذلالهم، لا يمنعهم تفرّق الناس عليهم أن يؤتمر بهم فيما يأمرون به من طاعة الله تعالى، وما يدعون إليه من دين ويفعلونه ممّا يحبّه الله تعالى.

 وكما يقال فإن الحكمة ضالّة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحقّ بها، فالمنتسبون لهذه الطائفة لا ينتصرون لشخص انتصاراً مطلقاً سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لطائفة إلاّ للصحابة رضوان الله عليهم مع ترك الخوض فيهم بمنكر من القول والتنَزّه عن الكلام في واحد من الصحابة بسوء؛ فأهل هذا الموقف متّفقون على أنّ كلّ واحد يؤخذ من قوله ويترك إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقع منهم بحمد الله اتّفاق على ضلالة، فهذه من سمات أهل الحقّ وملامح الفِرقة الناجية خصّ الله بها أهل السنّة يدعون إلى إصلاح غير مبتكر من عند أنفسهم، كما هو شأن منهج أهل الزيغ والضلال.

 ومنهج الإصلاح واحد لا يقبل التعدّد، يتبلور حسنه بإحياء الدين وتجديده من العوالق والعوائق التي ليست منه من غير أن يعتريه تبديل ولا تغيير، فالدين محفوظ، والحجّة قائمة، وما رسمه النبيّ صلى الله عليه وسلم هو عين المنهج الإصلاحيّ، ولا يتمّ لنا إصلاحٌ إلا به، وقد سلكه أهل القرون المفضّلة، وآثارهم محفوظة عند العلماء ولن يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها.

 هذا، واجتماع الأمّة على الضلال من المُحال، وظهور سبيل الحقّ هداية وإصلاحاً وتقويماً مقطوع به، ودوام ثباته مؤكد ومحقّق لا محالة لقوله تعالى (وَعدَ الصِّدقِ الذِّي كَانُوا يُوعَدُون) سورة الأحقاف الآية 16، لا يضرّه ما يعلق به من براثن حاقدة ومخالب حانقة تتجاهل عزّه ومفاخره ولا تريد سوى أن تصدّه وتعوق مسيرته وتحدّ انتشاره، وصمودُهُ بَاقٍ يتحدّى المكابرين والحاقدين والجاهلين، كما هو منهج أهل السنة والجماعة على مر العصور في رده لكيد المبتدعة والله الهادي إلى سواء السبيل.

 هذا، وفي خضم المعترك الدعويّ، فإنّ أعزّ ما يقدّمه الداعي لأمّته أن يسلك بها السبيل الأسلم الذي يحقّق به معنى التغيير لقوله تعالى (إِنّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومِ حَتى يُغَيِّروا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، من دون عجلة قد تورط صاحبها في الفساد والإفساد، ثم إن الله عز وجّل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها أمر دينها كما هو الحال مع عمر بن عبد العزيز والشافعي وابن تيمية وصلاح الدين الأيوبي والألباني رحمهم الله، كما ذهب إليه جمهور أهل العلم في العصر الحديث.

رابط دائم : https://nhar.tv/a2oKK