الثلوج في الجزائر.. ''بريستيج'' الأغنياء ولقمة عيش الفقراء
استقطبت أعالي جبال الشريعة التي اكتست حلة بيضاء منذ أسبوع، مئات العائلات التي تنقلت رغم صعوبة الطريق بسبب السقوط الكثيف للثلوج، أمس، المصادف لعطلة نهاية الأسبوع، ابتهاجا بسقوط الثلوج عقب أسابيع من الجفاف، أين رافق عديد الأولياء أبناءهم للعب بالثلوج، في الوقت الذي يعيش سكان المنطقة معاناة كبيرة تبدأ مباشرة مع حلول فصل الشتاء خاصة أيام سقوط الثلوج، أين يصبح الوقوف في العراء أو داخل المنزل سيان، فلا سقف يأويهم ولا غاز يدفئهم، في حين تجدهم يستغلون الفرصة لبيع مخلف أنواع الملابس والأغذية في الطرقات. كانت درجة البرد تحت الصفر، الثلوج تتهاطل بكل كثافة، الأرض لبست ثوبا أبيض، رغم ذلك أكملنا الطريق وحاولنا الوصول إلى قمة الشريعة التي كانت السيارة التي تنقلنا بها تتمايل يمينا وشمالا، رغم أن السائق قادها ببطء حتى يتجنب انزلاق العجلات، لكن لتواصل تساقط الثلوج تعذر علينا إكمال الطريق لصعوبة العودة.
أطفال الشريعة يصارعون قساوة الطبيعة والظروف
ونحن في الطريق، باتجاه الشريعة، نشاهد أولئك الأطفال الأبرياء الذين تظهر على وجوههم قساوة الطبيعة والظروف يقفون في الطريق ويحملون أشياء في أيديهم لبيعها سواء كانت قفازات أو حاجات خاصة بالشتاء أو ألعاب للأطفال، توقفنا عند أحدهم يداه تكاد تتقطع من شدة البرودة وطول وقوفه هناك لم يستطع الكلام ووجهنا مباشرة بأصبعه إلى الخيمة المنصوبة على مقربة من الطريق الذي تتواجد فيها السلعة الذي كان فيها طفل آخر يرتجف من شدة البرودة.ولدى وقوفنا في الطريق التي كانت مزدحمة، كانت مجموعة من الأطفال تتسابق نحو السيارات لاصطياد الزبون حاملين في أيديهم إبريقا من الشاي يبدو أنه من صنع منزلي من نساء جبال الشريعة وليس شايا صحراويا كانت أيديهم حمراء من شدة البرد، ويوجد من لم يستطع التحمل من شدة البرد فتجده واقفا يضع الإبريق في الأرض وينفخ في يديه حتى يدفئ نفسه، ليواصل عمله، كما كان هناك شبان آخرون يحملون في أيديهم ممسحات لإزاحة الثلوج من الطريق، في ظل غياب كاسحات الثلوج التابعة للبلدية، خوفا من رحيل المقبلين على المكان بسبب تراكم الثلوج وبالتالي فقدان ”الخبزة”.
مدة فصل الشتاء لدى سكان الشريعة 6 أشهر بدل 3 أشهر
اختلفت طرق التجارة على حافة طريق الشريعة، من بيع المطلوع المصنوع في البيوت، الفواكه المتنوعة، المكسرات، مختلف أنواع الألبسة وحتى ”الباركينغ” على حواف الطرق، لكن الهدف واحد مجابهة قساوة الطبيعة والحياة لكون أغلبهم من الشباب البطال المنحدرين من العائلات الفقيرة التي لم تستطع النزوح ومغادرة المكان إلى حيث تتوفر ظروف الحياة وتقل قساوة الطبيعة، لكون المكان تنعدم فيه أدنى شروط الحياة الكريمة، لا غاز ولا كهرباء ولا طريق طيلة فصل الشتاء التي تمتد لأكثر من 6 أشهر في العام.تأثرنا لذلك المشهد الذي عشناه، كوننا لم نتحمل قساوة الطبيعة ليوم واحد ولم نستطع مواصلة المسير وقد بقيت لنا أكثر من 10 كيلومترات للوصول إلى القمة، وتساءلنا كيف يجتاز هؤلاء عدة أشهر من فصل الشتاء في ظل هذه الظروف القاسية؟
فصل الشتاء فترة السياحة لأصحاب ”الشكارة”
ومن جهة أخرى، كانت هناك سيارات مختلفة الأنواع والأحجام تبدو من خلال لوحات الترقيم ومظهرها أنها جديدة، رغم صعوبة السير في الطريق، إلا أنها كانت تتقدم إلى الأمام والثلج يتطاير بين عجلاتها لأنها رباعية الدفع وتصمد في وجه الطريق مهما كانت وعورتها ، كانت تظهر عليهم علامات الفرح، أجسادهم مغطاة بأحسن أنواع الألبسة الشتوية، لكن شتان بين أولئك الأطفال الذين يبيعون في الطريق وبين هؤلاء.
قطرات أسقف المنازل أول من يخبر أهل الشريعة بسقوط الثلوج
كانت ”النهار” قد إقتربت الأسبوع الماضي من بعض سكان المنطقة، وسألتهم عن حجم المعاناة إلا أن ذلك لم يتأت لنا إلا بعد طرقنا لبيوت كانت تحت الطريق، أين تأكدنا يقينا أن أهل الشريعة فضلوا البقاء داخل منازلهم على الخروج وتحمل المزيد من البرد، أين يحتمون بنار من حطب كانوا قد أخفوه بعيدا عن الأمطار لأيام كهذه.
وقال في هذا الصدد، أحد الشباب الذي خرج لنا بعد طرقنا الباب، إن سكان المنطقة يفضلون الإحتماء داخل المنازل ولا يخرجون إلا للضرورة، خاصة أنه لا يوجد غاز للتدفئة وقلة الحطب مع سقوط الثلوج التي جعلت كل شيء رطباغير قابل للإشتعال، زيادة على صعوبة الحصول على قارورات غاز البوتان، أين يضطر من يريد الحصول عليها إلى كراء سيارة بـ200 أو 100 دينار من أجل إيصالها إلى البيت، في الوقت التي لا تزيد مدة استعمالها في فصل الشتاء عن أسبوع.
وتحدث سكان المنطقة أيضا عن معاناتهم مع مواشيهم خلال فترة تساقط الثلوج، حيث لا يمكن إخراجها إلى المرعى، إلى جانب إلزامية طهي ”الكسرة” على الحطب داخل البيوت واستغلالها في التدفئة والطهي في آن واحد، فضلا عن معاناة التلاميذ الذين يقطعون المسافة في بعض الأحيان على أرجلهم، وفي أخرى التخلف عن الدراسة والمكوث داخل البيت.