الجزائر العاصمة تستعيد أجواء السهرات الرمضانية
بعد أن تميزت الأيام الأولى من شهر رمضان بنشاط محتشم يعرف وسط مدينة الجزائر هذه الأيام حيوية كبيرة بخروج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى شوارع العاصمة التي تبقى أغلب المحلات مفتوحة بها بالإضافة إلى النشاطات الترفيهية التي تنظم خاصة في الهواء الطلق. فبعد أن تكون شبه خالية خلال موعد الإفطار تبدأ الشوارع تعرف حركة تدريجية بعد خروج عابري السبيل الذي يتناولون وجبة الإفطار في مطاعم الرحمة. و بعد صلاة التراويح في حدود الساعة العاشرة و النصف تخرج المدينة أثقالها و تعج بالآلاف من الأشخاص و خاصة العائلات التي تخرج للتسوق تحسبا لعيد الفطر الأسبوع المقبل. و يبقى الأطفال المستفيد الأكبر من هذا الجو المفعم حيث تجدهم رفقة عائلاتهم يمشون في جميع الاتجاهات فرحين بهذه الحيوية التي لا يعرفونها ليلا سوى خلال رمضان. رمضان هذه السنة فرصة كذلك للأباء لاصطحاب أولادهم فوق الدراجات أو يحملونهم بأنفسهم للتنزه بهم. و تحتضن أهم شوارع العاصمة على غرار ديدوش مرادو العربي بن مهيدي حفلات تعرف إقبالا كبيرا إلى درجة امتلاء الأرصفة بالمارة مما يضطر بهم إلى المشي على الطريق المخصص للسيارات مما يتسبب في ازدحام مروري لا متناهي. و لا يمكن للمرء أن يجد مكانا يجلس فيه من كثرة الازدحام في الفضاءات الخارجية للقاعات بديدوش مراد و البريد المركزي أو ساحة بور سعيد او ساحة الأمير عبد القادر و لو في ساعة متأخرة من الليل فلا أحد منشغل بالدخول إلى البيت. و يبقى وسط المدينة نقطة الالتقاء خلال شهر رمضان بفضل وسائل النقل المتوفرة خاصة الميترو و الترامواي مما مكن أصحاب الضاحية الشرقية للعاصمة من التجول في أمان خلال السهرة كون وسيلة النقل لم تعد عائقا. و يعد البريد المركزي مكان التقاء الجمع حيث توجد هناك منصة نصبت منذ منتصف جويلية لاحضان حفلات موسيقية و عروض بهلوانية و ألعاب سحرية لفائدة الأطفال.لكن المنظمين يجدون صعوبة في تخصيص المنصات للعائلات فقط أمام الاقبال الكبير للأطفال الذين يأتون لوحدهم للتسلل مهما كان الثمن إلى المنصات من الجهة الخلفية. و تذكر تلك الهتافات التي تنبعث من حناجر المتفرجين على عروض البهلوانيين بأجواء ملاعب كرة القدم و بالنظر إلى هذه الأجواء التي تميز شوارع المدينة يبدو أن الجمهور العاصمي قد قاطع مختلف النشاطات الفنية و الحفلات الموسيقية التي تنظم بمختلف القاعات على غرار الموقار و الجزائرية و ابن خلدون و المسرح الوطني الجزائري.