الجنرال يهزم بويكا ويرتقي إلى رتبة 30 حجرة
الربط على طريقة الكلاب بين سنة و3 أعوام لـ«إنتاج» كباش متوحشة ومستعدة للمصارعة
إقامة بطولة وطنية لمبارزة الكباش في باب الزوارتعرف ظاهرة تناطح الكباش انتشارا كبيرا في مختلف مناطق الوطن، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تتحول شوارع كبرى المدن الجزائرية قبيل أيام من عيد الأضحى، إلى مسرح لممارسة الظاهرة التي تكاد تتحول إلى «لعبة» جزائرية بامتياز، ففي تلك الفترة لا يخلو زقاق من أزقة المدن من أشخاص معظمهم شباب يترجلون برفقة كباش ضخمة البنية ذات قرون كبيرة بارزة، بعدما يقومون بتزيينها من خلال جز صوفها أو وضع الحناء عليها، للدلالة على أنها كباش ليست كبقية كباش العيد، وإنما خاصة بالمصارعة أثمانها خيالية .«النهار» قامت بجولة استطلاعية حول المناطق المعروفة بانتشار حلبات مصارعة كباش أو «الدڤة» كما يسميها الجزائريون، على غرار حي لاكونكورد ببئر مراد رايس وحي الكونفور بديار المحصول والباطوار برويسو ومتنزه باب الزوار، للوقوف على مدى انتشار الظاهرة وشعبيتها، فوجدنا أنها تعرف انتشارا واسعا خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، أين يتم تنظيم مباريات المصارعة بينها للهو، تحت غطاء منافسات محلية أو وطنية، وتقام هذه المنافسات كل مساء بمختلف الأحياء التي تتحول إلى حلبات للمصارعة بالكباش، على غرار متنزه باب الزوار، الذي أصبح في الوقت الحاضر أفضل وجهة لأصحاب هذه الهواية لما يتوفر عليه من مساحات واسعة تسمح بالمبارزة.
ربط كباش المبارزة على طريقة الكلاب لتهييجهم
يشتري المربون كباش المصارعة من الولايات الداخلية للوطن، وهنا يكون الكبش «صوفاج» أي البري ويخضع لعملية الربط على طريقة الكلاب التي تعد بمثابة التدريب له للتوحش والابتعاد عن باقي الكباش والأشخاص، حيث يُودع في غرفة منعزلة، ويجب أن لا يرى أي كبش آخر، ويتم ربطه بحزام وسلسلة حديدية كي لا يتحرك كثيراً، أما من ناحية الأكل، فيجب تقديم الشعير والتبن ذي النوعية العالية، أين تتراوح فترة ربط الكبش ما بين العام و3 سنوات، وكلما زادت المدة زاد معها هيجان الكبش وشراسته، ليكون بعدها جاهزاً للنزول إلى ميادين المصارعة، كما يولى الكبش المربوط بالرعاية التامة بجزّ صوفه وعرضه على البيطري بين الحين والآخر، والسهر على نظافته خاصة الأقدام والقرون، كما أنه يجب نزع «ليلام» وهي تشبه الشفرات تنبت مع القرون، كما يتم حقنها بما يعرف بحقن الـ «بي12» للوقاية من الأمراض.
20 مليونا قيمة الجنرال و11 مليونا لـ«بويكا»…
يتفنن أصحاب كباش «الدڤة» في تزيين مصارعيهم عن طريق جز صوفها بالكامل لإظهار بنيتها الضخمة أو بزخارف وأشكال تجعل الكبش يبدو مثل الأسد، إضافة إلى تزيينها بالحناء في الرأس بين القرون، وهناك من يقوم برسم أشكال بها على جسمها، في حين يكتب البعض أسماء الكباش أو الفرق الرياضية التي يعشقونها على صوف الكبش، فتصبح هذه الكباش ذات أشكال وألوان مختلفة، إضافة إلى بنيتها وشكل قرونها الكبيرة. الجنرال، بويكا، عنتر، زعباطة والبوندي، وتسميات غريبة أخرى يطلقها أصحاب الكباش عليها، لكنها دائما ما ترمز إلى القوة والإثارة مثلما صرح به محمد صاحب الكبش الجنرال، الذي اقتناه بـ20 مليونا من سكيكدة، بعد المبارزة التي فاز فيها، والتي جمعته ببويكا «نحن نطلق هذه التسميات تبركا بشخصيات ترمز للقوة مثل الجنرال والذي يعد أعلى رتبة في الجيش». كما كشف صاحب الكبش «بويكا» الذي اشتراه بـ11 مليونا والمنحدر من بلدية باب الزوار، أنه متأثر بأحد الممثلين المعروفين بالمصارعة الشرسة، يسمى «بويكا» وسمى كبشه عليه في محاولة للتشبه به من حيث قوته وفوزه الدائم. كما أن ثمن هذه الكباش جد مرتفع ويصل حتى 70 مليونا، إذ يرتبط بمدى قوتها وعدد المقابلات الفائزة بها لكنه سرعان ما ينزل السعر إلى ما دون 10 ملايين بفعل الخسارة. ويصرف المربي من 4 إلى 5 ملايين في العام على الكبش من مأكل ومشرب، لكنه قد يحصّل ثروة إذا أبان هذا الأخير عن قدرات هائلة في الميدان، وقد تصل الفائدة إلى 60 مليونا، حسبما أفادنا به عبد الناصر مربي الكباش بالعاصمة، حيث يتم اقتناء هذه الكباش بسعر لا يزيد عن 10 ملايين وذلك قبل ربطها، وإذا أبانت عن مهارات جيدة في القتال، يرتفع سعرها وقد يصل إلى 70 مليونا أو أكثر، في حين قد تتحول تلك الفائدة إلى خسارة إذا ما تعرض الكبش إلى الهزيمة أو مات في المعركة وهذا كثير الحصول، فيخسر المربي كل ماله في لحظة واحدة.
حماسة المباريات بحلبات المصارعة لا تقل عن حماسة الملاعب
تبيّن لنا من خلال المباريات التي حضرتها «النهار»، أن الشباب المتتبعين لها يتنقلون بكثرة مع أبناء حيّهم المعنيين بالمصارعة، إلى درجة قطع مسافات طويلة في مواكب من ولايات بعيدة إلى مكان إجراء المنافسات ويتفاعلون بقوة في حال الفوز أو الخسارة، حيث أنهم يحتفلون بالألعاب النارية والهتافات على طريقة مباريات كرة القدم في حال الفوز، كما تنحط معنوياتهم في حال الخسارة وهناك من يصل حد إلى ترك كبشه في مكانه، ليأتي به أبناء حيّه المتنقلين معه ومغادرة الميدان بمعنويات في الحضيض. وتتم المصارعة بإدخال الكبشين إلى الحلبة، أين يتم جعلهما يتناطحان لا إراديا بتحريض ومساعدة من مربيهما، ثم سرعان ما يتحول الأمر إلى صراع حقيقي بفعل الغريزة، وهنا تأتي الغلبة للكبش الذي يبقى صامدا طول مدة المبارزة، أما الخسارة فتعود للكبش الهارب أو الذي يسقط أرضا، وفي بعض الأحيان يتم إيقاف المباراة إذا تعرض للكبش لجروح خطيرة وينال الفوز للكبش الآخر، وهذا تحت هتافات الجمهور الحاضر.
بطولات وطنية ومحلية للظفر بلقب «الأقوى»
تمر التصفيات في البطولة الوطنية بالمرحلة التمهيدية والتي تبرز فيها الكباش القادرة على المنافسة، ثم تتلوها تصفيات محلية عبر الأحياء بكل ولاية، إلى أن تصل إلى التصفيات النهائية المكونة من 8 كباش تخوض هي الأخرى مباريات ثمن النهائي وربع النهائي ونصف النهائي، ليبقى في الأخير كبشان يتصارعان على لقب بطل الجزائر، وتنطلق المنافسات مباشرة بعد شهر رمضان، لتتوقف أيام العيد، و«بطل الجزائر» هي منافسة تمتد لسنوات عديدة، وأصبحت معروفة أكثر مع مرور الوقت وتعرف مشاركة كبيرة كل سنة، والكباش المرشحة هذه السنة هي الممحدد وعنتر وزعباطة. كما يتعرض الكبش إلى عدة إصابات أثناء النزال قد يصل إلى درجة الموت في بعض الأحيان، خاصة إذا أصيب في جسمه وتعرض لنزيف، في حين أبرز الإصابات المنتشرة هي العمى إذا أصيب الكبش في عينه وانكسار قرونه أو أحدها، إضافة إلى الإصابة بالشلل جراء الإصابة على مستوى المخ، كلها مخاطر تحدق بالكباش المستعملة في المصارعة حسبما أفادنا به الخبير البيطري محمد صوالحي في هذا الخصوص.
الإسلام يحرم الظاهرة والأئمة يستنكرونها
يحرم الإسلام مصارعة الكباش لما فيها من أذية للحيوانات وخروج عن تعاليم الدين الإسلامي، حيث أكد لنا عمار طالبي إمام المسجد الكبير بساحة الشهداء ونائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، «أن الظاهرة محرمة شرعا ولا يجوز افتعال النزال بين الحيوانات الآمنة وصاحب هذه الممارسات آثم على فعله المشين»، مستفظعا الأمر، حيث أضاف أن الله حرم تعذيب وقتل الحيوانات، إلا إذا كان هناك خطر على الإنسان واصفا الفعل بالجاهلي، كما أن الأضاحي المصابة غير جائزة شرعا للتضحية بها في العيد، كما اعتبر ذلك بالعمل غير الإنساني وليس من شيم المسلمين «لأن الإسلام يرعى حقوق الإنسان والحيوان والنبات وكل المخلوقات الحية».