الجيش ينقذ مصر من مرسي
وضع مرسي تحت الإقامة الجبرية وتوقيف قادة جماعة الإخوان ومنعهم من السفر ؟ حجب بث قنوات فضائية يملكها الإخوان
أعلن وزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ليلة أمس، عن خلع الرئيس المصري محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور مع تكليف رئيس المحكمة الدستورية بإدارة البلاد لفترة انتقالية إلى غاية إجراء انتخابات رئاسية مسبقة.وجاء إعلان وزير الدفاع المصري، بعد اجتماع دام عدة ساعات، مع ما أسمته وزارة الدفاع المصرية، القوى الوطنية والشبابية والدينية في البلاد، من بينها شيخ الأزهر، وبابا الكنيسة القبطية في مصر، إلى جانب قيادات شبّانية وسياسية مثل محمد البرادعي.وقد رافق هؤلاء وزير الدفاع المصري خلال خطابه الذي أعلن فيه عن خلع الرئيس المصري محمد مرسي، وبدا واضحا أن وزير الدفاع المصري لم يشر صراحة إلى خلع الرئيس محمد مرسي من منصبه، لكنه اكتفى بالإشارة إلى ذلك، عندما قال إنه تقرّر تعطيل العمل بالدستور، مع تكليف رئيس المحكمة الدستورية بإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية.وظهر من خطاب وزير الدفاع، السيسي، حرص القيادة العسكرية في مصر على تفادي كل ما من شأنه أن يؤلب الرأي العام الدولي ضدها، أو يُفهم من قرارها على أنه بمثابة انقلاب عسكري. وقد سبق قرار القيادة العسكرية المصرية، عزل مرسي عدد من القرارات والإجراءات التي اتخذتها السلطات، من بينها منع هذا الأخير من السفر ومغادرة البلاد، وهو نفس المنع الذي اتخذ في حق قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، مثل زعيمها ومرشدها العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، كما تم بالتزامن مع ذلك، حجب بث بعض القنوات الفضائية المحسوبة على تيار الإسلاميين وبالأخص على جماعة الإخوان المسلمين.وكانت قوات من الجيش والشرطة قد عززت تواجدها طيلة مساء أمس في كبرى الساحات التي عرفت اعتصامات ومظاهرات، سواء لأنصار الرئيس المخلوع أو لأنصار المعارضة التي تتظاهر لليوم الثالث على التوالي للمطالبة برحيل مرسي.كما يأتي قرار القيادة العسكرية لمصر، بعد انقضاء مهلة الثماني والأربعين ساعة التي أطلقها، لحل الأزمة في البلاد بالطرق السياسية والسلمية، غير أن تجاهل الرئيس المصري لكافة دعوات الحوار والمصالحة، قاد الجيش إلى التدخل لإنقاذ البلاد من شبح الحرب الأهلية.وعلّل وزير الدفاع المصري في خطابه، ليلة أمس، أسباب القرار المتخذ من طرف الجيش بعزل مرسي، بالقول: ”إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصمّ آذانها أو تغضّ أبصارها عن حركة ونداء جماهير الشعب”، مشددا في نفس الوقت على أن الجيش كان وما يزال وسوف يظل بعيدا عن العمل السياسي.كما جاء في خطاب السيسي، أن القوات المسلحة استشعرت أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم، وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته، وهي إشارة مباشرة إلى أن تدخل الجيش لا يعني رغبته في التفرد بالسلطة، وإنما بهدف تجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو المجهول.وأشار وزير الدفاع في خطابه، إلى أن مرسي راح ليلة أول أمس يتحدى الجميع ويعلن عن عناده وإصراره على موقفه، رغم ملايين المصريين، عندما ألقى خطابا اعتبره وزير الدفاع بأنه كان مخيبا للآمال، وهو ”الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب”، ليتم الاتفاق على ما تم إعلانه.كما أعلن وزير الدفاع المصري عن الاتجاه نحو تشكيل حكومة كفاءات وطنية، وتشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذى تم تعطيله مؤقتا، إلى جانب مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.