الحركى.. مرّاح.. بن حاج والهجرة… وقود الانتخـابات الرئاسية الفرنسية
يُقبل الفرنسيون اليوم على موعد حاسم سيكون الفاصل في تحديد المتربّع على كرسي قصر الإليزيه على مدار السنوات الخمسة القادمة، ووضع حد لسباق الرئاسيات التي اشتدت فيه المنافسة بين الرئيس المنتهية عهدته مترشح اليمين نيكولا ساركوزي، والمترشح الإشتراكي فرانسوا هولند، المتأهلان إلى الدور الثاني، بعدما خاض حملة انتخابية غنية بالقضايا ذات الشأن المغاربي.عادت فيها حصة الأسد لملفات جزائرية على وجه الخصوص صنعت وقود وعود كلا المترشحين اللذين راهنا على هذه الأوراق لكسب أكبر عدد من المتعاطفين، خاصة أن الفرنسيين من أصل مغاربي يشكلون ما يقارب 5 ملايين مواطن، ثلثيهم بوسعهم الإدلاء بأصواتهم اليوم لبلوغهم السن القانونية.لا يختلف اثنان في كون حملة الإنتخابات الرئاسية الفرنسية التي اختتمت أول أمس، قد لعبت خارج أراضيها أكثر مما كانت موجهة لجمهورها الأول، حتى أن بعضهم ذهب للقول أن الانتخابات تجري في فرنسا بينما نشطت حملتها في شمال إفريقيا، لا لشيء سوى أن الملفات التي طغت خلال خطابي المتأهلين للدور الثاني أولت أهمية كبيرة للجالية المغاربية المقيمة بفرنسا بحكم الماضي الإستعماري لهذه الأخيرة في القارة السمراء، وما له من دور في ترجيح كفة الأصوات الناخبة لصالح كل واحد على حساب الأخر.ولما احتل المغتربون من أصل جزائري صدارة الجالية من المغرب العربي بفرنسا، حسب آخر الإحصائيات، متبوعين بالمغربيين وبعد ذلك التونسيين، فقلد كان للقضايا الجزائرية العائد الأكبر من الحملة، حيث شكّلت الاحتفالات بخمسينية الاستقلال وملف الحركى فتيل حرب التصريحات بين كل من هولوند وساركوزي، وكانت البداية باستفزازات الرئيس المنتهية عهدته للعائلة الثورية، عندما قال في إحدى تصريحاته إن الحركى وأبناءهم يحتلون مراكز مرموقة في المجتمع الفرنسي، مشيرا إلى أن فرنسا ردّت الجميل بمنح سلالة خونة بلدهم مناصب عمل في أعلى الهيئات، وهذا جزاء لخدمات قدّموها لفرنسا إبان الحرب ضد الشعب الجزائري، في حين فضّل المترشح الاشتراكي، الرهان على خمسينية استقلال الجزائر لفتح صفحة جديدة بين البلدين، وقال فرانسوا هولاند بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع اتفاقيات إيفيان 1962 إنه يريد القطع مع ”حرب الذاكرة” بين فرنسا والجزائر في إشارة منه إلى القراءات المختلفة للتاريخ.استفزازات مترشح اليمين للجالية المغاربية والجزائرية على وجه الخصوص، لم تتوقف عند هذا الحد، بل ذهبت إلى تأكيد رغبته بتخفيض عدد المهاجرين المقيمين على الأراضي الفرنسية خاصة الجزائريين الذين يشكّلون أكبر جالية هناك، وذلك عبر تعديل اتفاقية 1968 التي تصرّ باريس على إلغائها وتعويضها بامتيازات شبيهة بتلك التي منحت لتونس والمغرب بما يعرف بالهجرة المتوازنة، وهو الطريق المعاكس الذي سلكه هولاند الذي قدّم وعودا أكثر مرونة فيما يتعلّق بمحور الهجرة؛ من تسهيل عملية لمّ شمل العائلات ورفع عدد الطلبة الأجانب الذين تستقبلهم فرنسا كل سنة، إلى جانب تخفيف إجراءات وآجال الإنتظار لملفات طالبي اللجوء من سنة إلى ستة أشهر فقط.
قضية مراح الورقـــــــة الانتخابيـــــة الرابحــــــــة لهولانــــــــد
مواقف هولاند منذ بداية حملته الانتخابية، عزّزت من هامش تقدّمه على منافسه الرئيسي ساركوزي، هذا الأخير الذي حاول جاهدا اللحاق بركب السباق على ضوء قضية الشاب محمد مراح الفرنسي ذي الأصول الجزائرية المتهم بارتكاب مجزرة تولوز، والتي تم توظيفها من باب التهديد الخارجي ومخاوف الإرهاب التي تتربّص بأمن وسلامة الفرنسيين، ليعود بذلك إلى مضمار الصراع ويقتلع المركز الثاني في الدور لأول من الانتخابات الرئاسية في 22 مارس الماضي، وهي الفرصة التي حاول استغلالها بوجه آخر ولكن هذه المرة حاول إشعال شرارتها من الجزائر عندما حاول إقحام علي بن حاج الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة في صلب جدول حملته الانتخابية، حيث راح مؤخرا وزير الداخلية الفرنسي ”كلود غيان” يلوّح بعزمه متابعة أحد زعماء جبهة ”الفيس” المحلة قضائيا بداعي الدفاع عن مترشح اليمين، على خلفية شريط مصوّر تناقلته شبكات ”اليوتيوب”، يظهر فيه علي بن حاج وهو ينشط تجمعا شعبيا بأحد مساجد العاصمة في 30 مارس المنصرم، لقّب خلاله نيكولا ساركوزي بـ”الخنزير”، وهي القضية التي لم تحصد الصدى الذي كان متوقعا منها، وسرعان ما تجاهلتها وسائل الإعلام سواء الفرنسية أو المحلية. نقطة أخرى شكّلت فاصلا هاما بين المترشحين خلال مسار الحملة الانتخابية، وكان لها تأثير كبير على بريق الرئيس المنتهية عهدته بين معجبيه، خاصة أنه كان لها علاقة مباشرة بالعهدة الأولى وهوية الأشخاص التي موّلتها، ومفادها أن النظام الليبي قدّم 50 مليون يورو لحملة ساركوزي، وهي الحقائق التي كشفها ابن الزعيم الليبي المخلوع، بينما كانت فرنسا وبريطانيا تقودان الضربات الجوية ضد ليبيا في مارس من العام الماضي، وأكدتها وثيقة نشرتها مؤخرا عدد من المواقع الإعلامية، الأمر الذي كان له تأثير كبير على ترجيح الكفة في آخر المطاف لصالح المترشح هولند، حسبما أكدته آخر إحصائيات صبر الآراء التي أجرتها وسائل الإعلام الفرنسية عشية الدور الثاني من الانتخابات، والتي كشفت تقدّم هولند بنسبة 53 من المائة مقابل 47 من المائة لصالح منافسه ساركوزي.