الحليب المدعّم يرمى في المجاري المائية
مئات الأكياس في القمامة بسبب سوء التعليب وأنبوب للمجاري بعد امتلاء الصهريج
يكشف فيديو تحوزه «النهار» عن فضيحة مدوية بمركب الحليب ببئر خادم بالعاصمة، أين يبيّن حجم اللامبالاة في التعامل مع الكميات الإضافية من الحليب الموجه للجزائريين، حيث يتم رمي قرابة 100 لتر في الدقيقة الواحدة بمجرد امتلاء الصهريج خلال فترة الإنتاج، لعدم اتخاذ التدابير أو الإحتياطات الضرورية للاستفادة من ذلك الحليب الذي تكون وجهته مجاري الصرف الصحي.ويظهر الفيديو بالتفصيل الكميات الكبيرة للحليب المدعم الذي تصرف عليه الدولة أموالا طائلة، ليتم رميه بمجاري الصرف الصحي من دون مبالاة، حيث يفيض هذا الحليب عن قدرة استيعاب الصهريج الذي يستغل للإنتاج، من دون اتخاذ التدابير الضرورية لتخزينه. ويخلط العمال عادة البودرة في المرحلة الأولى لإنتاج الحليب المدعم، ثم يتم في المرحلة الثانية ملء الصهاريج التي تتراوح سعتها بين 3 آلاف و5 آلاف لتر بالحليب، ثم يتم تعقيمه وتحويله مباشرة من الصهريج إلى الآلات المكلفة بملء الأكياس وحفظها، قبل أن توجه بعد ذلك للتسويق، إلا أن العمال وخلال مرحلة ملء الصهاريج لتعقيم الحليب، قاموا بتفريغ كميات هائلة من الحليب بطريقة عشوائية من دون مراعاة الكميات المسموح بها لكل صهريج، أين بقي الحليب يتدفق لقرابة نصف ساعة حسب الفيديو، الأمر الذي أدى إلى إتلاف آلاف اللترات من الحليب، من دون أن يتوقف العمال عن ملء الصهريج، مع العلم أن الأنبوب الذي كان يخرج من خلاله الحليب الفائض يسمح بتدفق 100 لتر في الدقيقة، حسب مصادر من المركب لـ«النهار». وفي سياق ذي صلة، أظهرت مشاهد فيديو لمصور هاو كميات أخرى من الحليب التي يتعمد عمال المركب رميها بسبب إرجاعها من قبل الموزعين إلى المركب، وذلك لعدم احترام شروط التغليف والحفظ، أين يتلقى الموزعون مئات الأكياس المثقوبة التي سالت منها كميات كبيرة من الحليب بسبب سوء التغليف في كل شحنة. ويبين الفيديو عشرات الأكياس من الحليب التي تم سكب محتواها في المجاري، بعد إعادتها من قبل الموزعين، حيث أكد صاحب الفيديو لـ«النهار» أن العمال يخصصون أكياسا كبيرة لملئها بأكياس الحليب التي يرجعها الموزعون، حيث يملأ الكيس الواحد بحوالي 800 كيس أي ما يعادل 800 لتر من الحليب الضائع لإعادة بيعها. وأدى إهدار هذه الكميات الكبيرة من الحليب يوميا إلى خلق أزمة حليب بالعاصمة والولايات المجاورة، وتسجيل نقص وتذبذب في الإنتاج سببه نقص كميات الحليب، أين أصبح أصحاب شاحنات التوزيع يوزعون يوما بيوم لزبائنهم.ومن جهتها، «النهار» حاولت الاتصال بمدير مركب الحليب لبئر خادم قصد الاستفسار عن الظاهرة، إلا أن كل محاولاتنا باءت بالفشل، على أساس أن الأخير ترك هاتفه بالبيت ولن يعود إلا عند الساعة الثامنة والنصف مساء، حسب حرمه التي ردّت على اتصالنا عبر هاتفه الشخصي.