الحيـاة بـلا شـرف لا تستـحق أبـدا أن نعيشها
منذ نشأتي وأنا أشعر أن هناك شيئا غريبا يحيط بأسرتي المكونة من ثلاث أخوات أنا أكبرهن، والدتي امرأة عاملة كانت تدّعي أنها تعمل ممرضة في إحدى المستشفيات، منذ صغري وأنا أشعر إن كل البنات اللائي في سني يبتعدن عني مع أنني بطبيعتي اجتماعية جدا وكنت أحب أن أقترب منهن كثيرا، كنت أشكو لأمي ذلك فكانت تقول لي أن البنات يبتعدن عني لأنهن يغرن من جمالي ومن ملابسي غالية الثمن، فقد كانت والدتي تصرف علي ببذخ شديد، وعندما دخلت إلى المدرسة كوّنت صداقات عديدة، لكن كل فتاة تعرّفني بأسرتها كانت تبتعد عني بلا أسباب واضحة، صديقة وحيدة كانت لا تبتعد عني وكانت تسكن بجوارنا لكنها أيضا لم تكن تزورني، كانت تحب فقط أن أزورها أنا بدون أن تبادلني الزيارة، كنت حائرة بسبب هذا الأمر، لكن أمي دائما كانت تقول إنني حساسة أكثر من اللازم، كبرت وسط ذلك ودخلت إلى الجامعة وزادت أمي من ساعات عملها في عيادة خاصة، متعللة بأن المصاريف زادت بدخولي إلى الجامعة، وكانت تعمل دائما في المساء، في أول يوم لي في الجامعة وجدت فتاة كانت إلى جواري في الحافلة، وبدأت تحكي لي عن نفسها تعرفنا أحببتها في أول حديث لها إلي وفرحت جدا عندما عرفت أنها تدرس في نفس الجامعة التي أدرس فيها، أعطتني رقم هاتفها عندما اقتربت محطتها ووصفت لي منزلها الذي لم يكن يبعد كثيرا عن منزلي، فوصفت لها بدوري معالم الشارع الذي أقيم به، فسألتني قائلة هل منزلك قرب منزل فلانة سيئة السمعة، وذكرت اسم والدتي فقلت لها أنها تسكن قربنا وسألتها عن سمعة المرأة فقالت لي أنها (عاهرة)، صدمت لهذا الخبر، ودعت الفتاة وأنا لا أدري هل أنا أسير أم أحبو دخلت، إلى منزلنا ورأيتها، رأيت أمي كأنني آراها لأول مرة، هذه هي المرأة التي جعلتنا نعيش في عارٍ ولم أعِ بعد ذلك أي شيء وقعت في غيبوبة أفقت منها وأنا مشلولة عاجزة عن تحريك إحدى يدي، ولا أريد أن أتحرك أبدا لو وجدت طريقا للموت لاخترته، فأنا لا أريد هذه الحياة، فالحياة بلا شرف لا تستحق أبدا أن نحياها، أمي لا تتكلم تنظر لي بصمت وتبكي.. تتزين كل مساء وتخرج بدون العودة إلى اليوم الموالي.
الضائعة في ظلام الحياة
همسة من الحياة
الوحدة هي أسوأ شعور يراودنا، فهو يجعلنا لا نسمع إلا صوت أنفسنا فكان صوت العذاب والحيرة التي في داخلنا يرتد صداها فلا نسمع إلا صوت صدى أنفسنا يرتد ويملأ الآفاق تصبح الأرض صحراء كبرى وتخرج من أعماقنا حسرة قوية حتى الدموع تأبي النزول والضجيج يصبح بلا معنى، لكننا رغم وجوده نظل نبحث عنه كنغم كلاسيكي يرفض أن يطربنا، تمتد أعيننا لتنظر مليا في الفراق ونهيم بلا توقف ونرجع بذاكرتنا إلى كل الأشياء السيئة التي حدثت لنا حتى ولو كانت قبل مائة عام، يتحول الكون الواسع إلى غرفة صغيرة مظلمة غير قادرين عن الخروج منها، نفرق في الذاتية والبكاء على الذات، نتمنى في تلك اللحظة أن نصرخ بأعلى صوت بآهات تخرج معها كل العذاب والفرح، يصبح أمنية غالية وأسوأ من كل هذا هو الشريط لكل ما مر بك في حياتك، كل هذه أحاسيس سيئة جدا كثيرون يستسلمون لها ولا ينفضون غبارها عنهم فيؤدي بهم إلى الأمراض النفسية، فيجب ألا نتسلم أبدا للإحباط والوحدة بل نعالج أسباب وحدتنا، فالوحدة هي موت بطئ ينزع روح الإنسان ويجعله يموت رويدا رويدا، ونفسية الإنسان لا تقبل بالوحدة فهو يحتاج إلى الناس والصحبة والكلام، لكن كم من أشخاص نكون معهم فلا يزيدوننا إلا وحدة وألم وبمقدور شخص واحد يفهمك أن يملأ حياتك ضجيجا وسعادة، فاختار دائما المحيطين بك لتختار لنفسك الوحدة من عدمها.