السياحة الصحراوية تعود والأجانب يغزون قلب تاغيت
سياح لـ النهار: خوّفونا من الإرهاب في الجزائر.. لكنها جنة ساحرة آمنة
سكان الصحراء لـ النهار: السياحة بدأت تزدهر والأجانب يحجّون إلينا
بعد مرور أكثر من 14 سنة على أول عملية اختطاف نفذتها الجماعات الإرهابية في الصحراء الجزائرية، وهاجس الخوف الذي صاحبها وساهم في تطليق الأجانب للسياحة الجزائرية بالثلاث، عادت قوافل السياح إلى المنطقة من جديد للاستمتاع بالمناظر الخلابة التي تزخر بها المنطقة، متناسين الحادثة ومؤمنين بعودة الأمن والإستقرار للجزائر، التي تمكنت خلال عشرية من الزمن من القضاء على هاجس اللاأمن الذي صاحب إسم السياحة الجزائرية في الخارج.
رافقت «النهار» قافلة سياح أجانب وجزائريين في زيارة لهم إلى منطقة تاغيت بولاية بشار، للوقوف عن قرب عند واقع السياحة الصحراوية وآراء السياح الأجانب حول التدابير المتخذة من طرف السلطات الجزائرية، من حيث الأمن والهياكل، وعن نظرتهم حول ما وجدوه لدى وصولهم إلى المنطقة، والإحساس الذي صاحبهم قبل وبعد دخول الصحراء الجزائرية.
الصحافة الأوروبية شوّهت صورة السياحة الجزائرية لكن زيارتنا هذه أثبتت العكس تماما
ما إن وصلت القافلة إلى تاغيت واستقرت بفندق «الساورة» العالمي، حتى بدأت أصوات الأجانب تتعالى ونظراتهم موجهة صوب الكثبان الرملية العملاقة التي تحيط بالمدينة، «إنها أجمل بكثير مما كان يروّج له عبر الصور»، هي عباراة كانت تتكرر على ألسن السياح خاصة بعد انطلاق الرحلات نحو مختلف المناطق المحيطة بتاغيت، وبعد اقترابنا من إحدى السائحات التي تدعى «هيلدا» والقادمة من روسيا، لزيارة المنطقة وتمثيل إحدى الوكالات السياحية الروسية قصد جمع المعلومات والترويج للمنطقة في المحافل الدولية، وبعد سؤالها عن شعورها وهي بالجزائر، في المنطقة التي سجلت أول عملية اختطاف للسياح، قالت: «كل ما يروّج بشأن السياحة الجزائرية في الخارج خاطئ، ولا وجود لأي تهديد أمني، نحن الآن في أعماق الصحراء وحدنا وليس هناك أي خطب»، فأردنا أن نعرف مالذي يروج له وما قصدها من ذلك، فأكدت أن وسائل الإعلام في أوروبا تتحدث عن تهديدات أمنية خطيرة في الصحراء، خاصة في الجزائر وليبيا، مؤكدة أن تصورها للمنطقة كان مثل ساحة الحرب التي تشبه الأفلام، مشيرة إلى أنها كانت خائفة من هذه الرحلة، لكنها غيّرت نظرتها كليا بعد وصولها إلى بشار ثم تاغيت، مؤكدة أن وسائل الإعلام الأوروبية شوّهت السياحة الجزائرية وصوّرتها للمواطنين كساحة حرب دون أي أمن أو حماية، مضيفة أن القافلة تسير بشكل عادي وتتوغل مشيا على الأقدام في قلب الصحراء دون أي حماية أمنية أو خوف أو تهديد، مضيفة أنها تشعر بأمان كأنها في المنزل.
ما يحدث في تونس ومصر غيّر وجهتنا إلى الجزائر ونأسف على التأخر في زيارتها
وبعد مرور الرحلة التي تم تنظيمها من طرف سلسلة فنادق «الجزائر» ووصولها إلى مدينة تيميمون بولاية أدرار، التقينا بعدد من السياح الذي كانوا متواجدين على مستوى فندق «ڤورارة»، حيث روى لنا بعضهم لدى اقترابنا منهم أنهم يعتبرون المنطقة جنة فوق الأرض، حيث قال «سيباستيان»، الذي جاء من فرنسا، إنه كان يقضي عطله في تونس أو مصر، لكن الأوضاع الأمنية المتردية في هذين البلدين جعله يحوّل وجهته إلى الجزائر، موضحا أنه كان مترددا في البداية قبل أن يقترح عليه صديقه زيارة مدينة تيميمون، مطمئنا إياه بشأن الأوضاع الأمنية المستقرة فيها، حيث أكد أنه لم يصدّق أن كل ما يشاع هنا وهناك حول المنطقة ليس إلا أكاذيب، مضيفا أن الصحراء الجزائرية أجمل بكثير من المناطق التي زارها من قبل في الدول المجاورة. وأضاف سيباستيان الذي كان يقضي عطلته رفقة عائلته الصغيرة في مدينة تيميمون، أنه انبهر بالمعالم التي تزخر بها الصحراء الجزائرية، وبحسن الضيافة التي لاقاها من طرف السكان المحليين، إضافة إلى جمال الفندق الذي حجز فيه والطابع المعماري للمدينة، مشيرا إلى أنه يريد زيارة مناطق أخرى على غرار تاغيت والأهڤار، مؤكدا أن شعوره اختلف تماما بعد وصوله إلى الصحراء بعدما كان مترددا وخائفا من الهجمات الإرهابية، مشيرا إلى أنه يشعر بالندم في التأخر في زيارة هذه المنطقة والصحراء الجزائرية وتوجهه نحو تونس أو مصر أو مناطق أخرى.
عدد السياح ارتفع خلال سنة واحدة والسكان المحليون ينعشون الصحراء
أكد لنا العديد من المواطنين الذين التقيناهم خلال زيارتنا إلى مدينتي تاغيت وتيميمون، أن عدد السياح تضاعف وعرف ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الماضية، خاصة خلال السنة الأخيرة، أين قال محمد وهو حرفي من مدينة تاغيت، إن عدد السياح الأجانب عرف طفرة نوعية خلال الفترة الأخيرة وتضاعف عما كان عليه في السابق، في حين أوضح آخر وهو مؤجّر دراجات رباعية الدفع في مدينة تاغيت، أن عمله قد عرف ازدهارا كبيرا خلال السنة الأخيرة بعدما ارتفع عدد السياح الأجانب المتوافدين على المنطقة، مؤكدا أنه أصبح يعمل طيلة فصلي الخريف والشتاء وبعض الأيام من فصل الربيع، وهي الفترة التي تعرف توافدا كبيرا للسياح قبل أن ترتفع درجات الحرارة، مؤكدا أن ما عمله خلال هذه السنة مكّنه من تجديد كامل عتاده بعدما كان على وشك الإفلاس ووقف نشاطه.كما اعترف العديد من أصحاب محلات الصناعات التقليدية والحرفيين أنهم أصبحوا يعملون لفترة أطول وبوتيرة متسارعة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفع عدد السياح، مؤكدين أن هذا الإرتفاع ساعدهم على تطوير صناعاتهم وأجبرهم على رفع وتيرة العمل لتلبية طلبات السياح.
إهمال بعض المواقع الأثرية ونقص المرشدين السياحيين نقطة سوداء تدعو إلى التحرّك
كانت الحسرة كبيرة ونحن نلج مختلف المناطق الأثرية بتاغيت، خاصة تلك الصخور المنقوشة والتي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ والمصنفة عالميا كتراث إنساني لا يعوّض، حيث وجدنا هذه المواقع وهي تغرق في الأوساخ والكتابات الحائطية التي وضعها بعض الزائرين الذين مرّوا على المنطقة، وهو الأمر الذي جعل السياح والزائرين يتحسرون على هذه الآثار التي كان يتوجب على السلطات حمايتها وحراستها لتفادي إتلافها من طرف المنحرفين والزوار الذين لا يأبهون بالقيمة التاريخية والسياحية لهذه المواقع.كما أدى نقص المرشدين السياحيين إلى تخفيف عدد الرحلات السياحية نحو المواقع الأثرية لمختلف المناطق السياحية في الصحراء الجزائرية، حيث أكد المرشد السياحي الذي رافقنا في هذه الرحلة، مرزوقي مروان، أن مهنة المرشد السياحي لا تخضع لأي تنظيم أو تأطير من طرف السلطات، وأن عدد المرشدين السياحيين قليل جدا حتى لا نقول منعدم، مؤكدا أن هذه المهنة تحتاج إلى معرفة كبيرة للمنطقة حتى يتمكن من إيصال المعلومات للسياح وتعريفهم بعراقة وحضارة كل منطقة، داعيا إلى ضرورة تأطير هذه المهنة.