السّـدود مملـوءة..والشـعب عطشـان
وزيـر المـوارد المـائية: انقطـاعات الكهـرباء هــي السـبب
انقطاعات في المياه حـتى في العـاصـمة والـولايات القـريبة منــها
لا تزال العديد من مناطق الوطن تعاني من نقص في الماء الشروب، خصوصا في هذا الفصل الذي تشتدّ فيه الحرارة والحاجة إلى هذه المادة الأساسية، على الرغم من أن العام الجاري عرف تساقط كميات كبيرة من الأمطار، وبشّرت حينها مصالح الموارد المائية بامتلاء السدود بنسب وصلت إلى 100 من المائة، مما يعني أنه لا أزمة مياه خلال فصل الصيف.في العاصمة مثلا، وعلى الرغم من أن هناك شركة تسهر على تزويد قاطنيها بالماء الشروب ووجود شبكات حديثة لتوزيع المياه، إلا أنه يتم تسجيل انقطاعات يومية، على الرغم من تطمينات ”سيال” بضمان التزود بالمياه على مدار 24 ساعة، كما كشفت الاحتجاجات التي شهدتها العديد من المناطق النائية وحتى المدن مؤخرا، حجم معاناة المواطنين مع ندرة هذه المادة الأساسية.وليس بعيدا عن العاصمة، يعاني سكان العديد من الأحياء في بلدية عين تڤورايت في تيبازة، من أزمة الماء، بعد أن غابت المادة الحيوية عن حنفياتهم مند أزيد من أسبوعين، ماخلق نوعا من السخط والغضب بين جموع القاطنين الذين هدّدوا بالخروج إلى الشارع في حال عدم تحرك السلطات المعنية لإيجاد حل لهذه المعضلة التي طال أمدها.
المياه تطلّق حنفيات الولايات الشرقية منذ بداية الصيف
أما في المناطق الشرقية للوطن، فنذكر على سبيل المثال سكان قرية ”أم الشهداء” الواقعة على سفوح جبل ”سڤان” في بلدية بابار جنوب خنشلة بنحو 20 كلم، الذين لا يزالون محرومين من أبسط ضرورات الحياة المتمثلة في قنوات الربط بالمياه، إذ يلهثون يوميا في كل الاتجاهات بحثا عن قطرة ماء على مسافات تزيد عن 10 كلم على ظهور الحمير التي هي بالنسبة لهم وسيلة النقل الوحيدة.أما سكان حي ”بوعريف 2” في مدينة باتنة فيعانون منذ 60 يوما، من أزمة الماء، ما اضطر السكان إلى اقتناء المياه عن طريق الصهاريج بمبالغ وصلت 500 دج للصهريج الواحد، وحسب تصريحات المشتكين، فإن شكاويهم العديدة التي قدّموها للجهات المعنية. كلها لم تأت بنتيجة تذكر والدليل ـ حسبهم ـ هو قائم المشكلة أكثر فأكثر، مع تزايد مخاوف استمرارها إلى غاية شهر رمضان الذي أضحى قريبا.ورفع سكان ”بني ورثلان” مركز شمال ولاية سطيف راية العطش في هذا الفصل الحار، وأكد هؤلاء لــ”النهار”، أنهم يعانون من هذا المشكل منذ سنوات طويلة، وكل الوعود التي قُدّمت لهم لحل المشكل لم تؤت ثمارها، وأكد هؤلاء أنهم يستفيدون من الماء مرّة في الأسبوع لمدة لا تتجاوز الساعة، ناهيك عن الشبكة المهترئة، مما أدى إلى ضياع نسبة كبيرة من الماء دون الاستفادة منها. وتزامنا مع موجة الحرّ التي تعيشها المناطق الغربية هذه الأيام، دخل سكان دوار الرمايلية الواقع 6 كلم غرب بلدية ”الحشم” في ولاية معسكر، في احتجاجات بعد أن جفت حنفياتهم عن الماء الشروب بسبب العطب الذي لحق بالمضخة الرئيسية في بئر الرمايكية المموّن لسكان المنطقة بالمياه الصالحة للشرب.
أزمة ماء حادة في الجنوب تزيد المعاناة
أما في الولايات الجنوبية، فتعرف بعض أحياء مدينة ”جانت” أزمة ماء حادة منذ أيام، جعلت السكان يعيشون حالة من القلق الممزوجة بالتذمر اللامحدود، حيث دفعت هذه الوضعية السكان إلى الاعتماد على مياه الصهاريج إن وجدت أحيانا ، فيما يلجأ البعض الآخر إلى اقتناء الماء المعدني لسد حاجاتهم اليومية من هذه المادة الحيوية، كما يشتكي قاطنو أحياء ”تحتايت” و”سيدي علي” و”اعمدن” بالقصر العتيق ببلدية تيميمون في أدرار، من نقص حاد في التزود بالمياه الصالحة للشرب وسط تزايد معدلات الطلب وقِدَم واهتراء شبكة المياه ، مما أجبرهم على جلب مياه الشرب من الأحياء والقصور المجاورة بوسائل مختلفة وطرق متعددة.
وزير الموارد المائية عبد المالك سلال لـ”النهار”: ”الاضطرابات في التزوّد بالمياه الشروب راجعة إلى انقطاعات الكهرباء”
أكد، أمس، وزير الموارد المائية، أن بعض الاضطربات التي تعرفها بعض ولايات الوطن في التزود بالماء الشروب راجع إلى الانقطاعات المتكررة المسجلة في التيار الكهربائي، في حين لم يخف الوزير وجود بعض المشاكل التي سيتم القضاء عليها مستقبلا بخصوص سقي الأراضي الفلاحية.وقال الوزير أمس في اتصال مع ”النهار”، أن نسبة التزوّد بالماء الشروب في مناطق الوطن بلغت ما نسبته 70 من المائة، في حين سيتم تدارك النسبة المتبيقة وتزويدها بالماء قريبا، بعد إستكمال المشاريع التي سطّرت في هذا الإطار، سواء بالنسبة للمياه الشروب أو لسقي الأراضي الفلاحية.وأوضح سلال، أن هناك ما نسبته 18 من المائة من الولايات تستفيد من المياه بمعدل يوم واحد كل يومين، في حين هناك 12 من المائة يحصلون على المياه بمعدل يوم واحد كل ثلاثة أيام.وفي السياق ذاته، اعترف المسؤول الأول عن قطاع الموارد المائية، بوجود بعض المشاكل، في مناطق محدودة من الوطن، والتي تتمثل في اضطرابات قليلة، أرجع بعضا منها إلى الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي، الذي يعطل المضخّات.وبخصوص الكميات الموجودة في السدود، طمأن الوزير بامتلاء السدود بنسبة تفوق 90 من المائة الذي يعدّ مخزونا كبيرا، يغطّي احتياجات السكان لمدة زمنية كبيرة. من جهة أخرى، أكد وزيرالمتحدث، بأن تسعيرة الماء لن تعرف أية زيادة خلال العام الجاري، ولا توجد أي نية في ذلك، في حين دعا المجموعة الوطنية إلى التجنّد من أجل إبقاء التسعيرة على حالها، وفي السياق ذاته، تحدّث سلال عن مجهودات الدولة من أجل تحسين الموارد المائية وضمان توفر الماء، سواء بالنسبة لصناعتها الناشئة أو للفلاحة أو لتزويد المدن والقرى بالماء الشروب، من خلال تجديد شبكة توزيع المياه الموجودة والتقاط مياه الأمطار وتحويلها نحو السدود واستغلال المياه الجوفية، بالإضافة إلى تجربة الجزائر في مجال تحلية مياه البحر بإنشاء أكبر محطة لتحلية مياه البحر في إفريقيا، وهي محطة الحامة، وأكبر محطة تحلية بنمط الأوسموس في العالم في ”المقطع” بوهران.