إعــــلانات

العاصمة مقبلة على عهد الجاهلية وحروب العصابات

العاصمة مقبلة على عهد الجاهلية وحروب العصابات

 قرّرت السلطات المحلية بولاية الجزائر، اعتماد نفس استراتيجية السنوات الماضية، بخصوص عملية الترحيل المبرمجة مع نهاية السنة الجارية، والتي يتم من خلالها نقل سكان الحي القصديري أو أصحاب السكنات الهشة إلى الحي الجديد، دون تجزئتهم وتوزيعهم على عدة مواقع، ليجد السكان المرحّلين أنفسهم وسط آخرين يعتبرون أنفسهم الأحق بالحي وأن غيرهم مجرد دخلاء، وهو ما انجر عنه صراعات ومناوشات  .قالت مصادر مؤكدة من ولاية الجزائر، إن القوائم الخاصة بعملية الترحيل المقبلة قد تم ضبطها قبل ثلاثة أشهر، فضلا عن تزويد البلديات المعنية بالعملية بعدد العائلات التي ستُرحل، وذلك دون الأخذ في الحسبان إلزامية إعادة النظر في الاستراتيجية القديمة للترحيل، والتي ولّدت صراعات كبيرة ومعارك على مستوى مختلف البلديات بالعاصمة.

من «بوبلاد» .. إلى وليد بومعطي ووليد الكاريار

عرفت الجزائر العاصمة منذ عمليات الترحيل التي باشرتها السلطات في السنوات الماضية، انتشارا كبيرا لأعمال العنف بين الأحياء، وصلت في الكثير من الأحيان إلى استعمال الخناجر والسيوف وكذا «المولوتوف»، حيث تقوم هذه الشجارات لأتفه الأسباب، على غرار ملاسنة بين طفلين صغيرين، ركن السيارة من قبل أحد المرحلين أمام عمارة سكان الحي القدامى أو العكس.وأثبتت مختلف الدراسات العلمية خاصة المتعلقة بعلم الإجتماع الحضري، أن السبب الأول لهذه الشجارات هو عملية الترحيل، إذ لا تستقبل سكان الحي القدامى المرحلين الجدد والعكس، مما يجعل الجانبان يترصدان أية هفوة من أي طرف لاستغلالها في إشعال حرب أحياء.وحسب رحماني وهي مختصة في علم الإجتماع، فإن السبب الأول لهذه الشجارات جاء نتيجة تراكمات عديدة، أنتجت بصورة غير مباشرة ظاهرة التسميات، حيث تحول المرحّلون إلى السكنات الجديدة من اسم «بوبلاد» إلى «وليد الحراش، وليد بومعطي، وليد لكاريار»، على أساس أن عملية الترحيل أصبحت ولائية، ويمكن ترحيل حي كامل من بلدية معينة إلى بلدية أخرى. وحسب دراسة ميدانية تحت عنوان «الترحيل وأثره على إعادة بناء الهويات»، فإن المرحّلين الجدد، ليست لهم نية صادقة في ربط علاقات متبادلة مع من هم خارج الحي، أين أشارت الدراسة إلى أن العديد من الشباب والشابات، يحاولون في كل مرة إقامة علاقات مع نظرائهم الأصليين، غير أنها تبقى علاقات سطحية ومؤقتة، وهو ما عبّرت عنه إحدى العيّنات التي قالت: «عندما بدأت الدراسة بمركز التكوين المهني ارتأيت مخالطة البنات، من أجل التعرف على بنات بلدية درارية حيث تم ترحيلنا، لكنهن رفضن الإندماج معنا فقط لأنهن علمن أننا مرحلين جدد»، أما أحد الشباب، فيقول: «لن نقبل بأية علاقة مع الرحلين لأنهم يختارون الغرباء على سكان الحي».أما أرباب وربات الأسر، فهم يرون أن محاولة ربط أية علاقات مع من هم خارج الحي، ليس لها أي معنى باستثناء علاقات العمل التي يتمنون أن يكون لأبنائهم نصيبا وافرا منها.

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/SLGjL