العثور على «عريس هارب» عاش 30 سنة داخل كهف في التلاغمة بميلة!
مير التلاغمة أصدرت تسخيرة للدرك والحماية المدنية لنقله إلى المستشفى
أخيرا، أسدل أمس الستار على أزيد من 30 عاما في غياهب الكهف، قضاها من كان شابا وأصبح اليوم عجوزا، «عمار» من بلدية التلاغمة بولاية ميلة، والذي قضى نصف حياته تائها في الجبل يقتات منه وينام ويقضي حاجته البيولوجية في وضع تغيب فيه أدنى معالم الإنسانية، ومشاهد صادمة ووضع إنساني مقزز ودموع تحكي عبارات زمن مضى عليه وهو مختف ورافض للمجتمع عشية زفافه الذي يحكي رواية فاصلة في حياته .
استقبل، أمس، مستشفى الأمراض العقلية ببلدية وادي العثمانية العجوز «عمار.ط» البالغ من العمر 63 عاما، والذي اختفى عن الأنظار قبل ما يفوق الثلاثين عاما، وهو في وضعية صحية حرجة، خاصة وأنه قضى ما يزيد عن 30 سنة في كهفه مستعملا بعض القش الرث وقارورات المياه المعدنية والأكياس البلاستيكية للاختفاء خوفا من شيء لا يعلمه سواه.
وقال مصدر طبي مطلع للنهار بأن وضعيته حرجة للغاية وتتطلب خدمات صحية استثنائية ومراقبة نوعية وطاقمين على الأقل من الأطباء وشبه الطبيين لاستعادة طبيعته بعد أن غطى الشعر معظم جسمه وبدا التعرف عليه صعبا باستثناء أهله ممن كان عليهم بالسهل أن يتحدثوا إليه.
وبإسدال الستار على وضعية عمار، تعود للأذهان معها أيضا معاناة فاق سنها الثلاثين عاما، عجز فيها الجميع يومها من مسؤولين وأقارب وممثلي مجتمع مدني وغيرهم من تحمل المسؤولية. وقالت في هذا الشأن رئيسة بلدية التلاغمة المكلفة بتسييرها، إن لجوءها لتسخير القوة العمومية وتحويل «عمار» نابع من منطلق إنساني بحت بعد الحريق الذي نشب بجبل تيكوية وخوفها من وفاته، مؤكدة أنها ستسهر على متابعة وضعيته.
وتكشف الروايات التي تتداولها الألسن ببلدية التلاغمة عن مسار كان سببا مباشرا في اعتزال عمار للمجتمع والانطواء بعيدا عن الأنظار، لا يدري أحد إن كان خوفا أم كان هروبا من واقع، أو بسبب فعل أو غير ذلك، تشير الألسن إلى أن عمار كان شابا يافعا في الثلاثينات من العمر وقرر الارتباط كبقية أترابه فتقدم لخطبة فتاة، فقبل أهلها وبوشرت جميع إجراءات الزواج ضمن العادات والتقاليد المعتمدة محليا في هذه المناسبات، وبعد ما تيسر له من عمليات التحضير وعلى مقربة من يوم زفافه، تقول هنا الروايات، اختفى قبل يومين أو ثلاثة فقط من المنزل، واختار الكهف للانطواء، وتباينت منذ ذلك الوقت التحاليل بين فعل سحر وشعوذة يكون السيد عمار قد تعرض له، وتوقف منذ ذلك الزمن بالنسبة لـ«عمار» الذي اختار فجأة الكهف الكائن بجبل تيكوية، وهو جبل مساره ممتد بين بلديتي التلاغمة وشلغوم العيد، حيث احتضن عمار بيومياته ومآسيه وجميع أسراره، وضعية جعلت رئيسة بلدية التلاغمة المكلفة بتسييرها إلى إصدار تسخيرة تحمل جوانب إنسانية وروح مسؤولية وشعورا بالواجب للفرقة الإقليمية للدرك الوطنية والحماية المدنية قصد التدخل وتحويله نحو مستشفى الأمراض العقلية لأجل تلقي العلاج. وقد تحركت عناصر الدرك الوطني التي كانت مرفوقة برئيسة البلدية، إضافة إلى الحماية المدنية التي قامت بتسخير أيضا سيارة إسعاف لأجل نقله. وقال شهود عيان لـ«النهار» إن عمار في بادئ الأمر حاول الفرار بجلده رافضا بشكل مطلق تحويله للمستشفى، مما استدعى الاستعانة بأخويه ورئيسة البلدية ورجال الدرك والحماية المدنية لنقله على متن سيارة إسعاف الحماية المدنية نحو مستشفى الأمراض العقلية لتلقي العلاج في سيناريو أبكى الجميع.