إعــــلانات

العيش مع الأموات قلّب عليّ موازين الحياة

العيش مع الأموات قلّب عليّ موازين الحياة

 إخواني القرّاء، قد يبدو لكم صاحب هذه الرسالة مجنون، عندما يخبركم أنه عاش لعشرية من الزمن فيالمدينة الفاضلة لأفلاطون، مدينة يخيّم عليها السكون، لا أحد فيها يهتم بشأن غيره، لقد عشت السلام مع أهلها من رجال وأطفال، نساء وشيوخ أغنياء وفقراء، لكنهم رغم ذلك سواء، العيش مع هؤلاء يبعث في النفس الطمأنينة ويبعد عن صاحبها الرياء، حياة بسيطة لا تفرّق بين أيامها لولا تعاقب الليل والنهار، لقد تعوّدت عليها ولم يعد بوسعي الاستغناء عن هذه الامتيازات التي جعلتني أرتقي بنفسي إلى حيث النقاء.مدينتي الفاضلة مقرّها المستشفى وبالضبط في مصلحة حفظ الجثث، أين اشتغلت بنظام المناوبة، منذ سنوات كما أسلفت الذكر، لقد اتقيت شرّ الأحياء لأني عاشرت الأموات، واليوم عدت مغلوبا على أمري، حيث الضجيج والفوضى، حُرمت من الهدوء لأجد نفسي وسط أدغال يأكل القوي فيها الضعيف، والكل يتهافت من أجل أهداف فانية، وشعارهم البقاءو أين بات يبدو لي أني أعيش في العراء، فلا أحد يسعى من أجل غيره، ولا إنسانية تشع في الأفق.إخواني القراء.. سيدتي نور، أصدقكم القول إن العيش برفقة الأموات قلّب علي موازين الحياة، فلست أدري إن كان يجب علي التأقلم مع الوضع، لأني حقا لم أستطع مواكبة الحياة على هذا النحو من التهافت عليها والسعي من أجل تحصيلها، حقا لا يمكنني فعل ذلك، فماذا أفعل بعدما زُجّ بي في عالم غير عالمي.

سليمان من البليدة

رابط دائم : https://nhar.tv/Zylgg