الفيس استغل حب الجزائريين للرسول للعودة إلى النشاط
اتهم وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة بإستغلال مسيرة يوم الجمعة الفارط التي خرج فيها الجزائريون بالآلاف للتنديد بنشر الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، من أجل العودة للنشاط، موضحا أن الشعب الجزائري محصن ضد هذا النوع من المحاولات وواعٍ بأخطار استغلال الإسلام.
الإسلام والقرآن والمسلمون غير مسؤولين عن اعتداء شارلي إيبدو
وأضاف المسؤول الأول عن قطاع الشؤون الدينية في الجزائر، أن الأئمة لم يدعوا في خطاباتهم إلى تنظيم مسيرة في الشارع، معتبرا أن المسيرة كانت تلقائية رغم أن الأئمة نادوا بضرورة التعريف بالرسول وإظهار الاعتدال وتفادي التطرف، موضحا أن أحسن وسيلة لإظهار الدين الحقيقي هي العودة إلى الأصالة والتقاليد، فيما اعترف عيسى بوجود محاولات استغلال المسيرة من قبل «أطراف تابعة للحركة الإسلامية» ، معتبرا ذلك خطيرا جدا، باعتبار أن هؤلاء حاولوا الاستغلال السياسي واسترجاع نشاطهم باستعمال الدين الإسلامي الحنيف لأغراض سياسية وخارجة عن النطاق الديني، خصوصا أن الشعب الجزائري كان قد عرف ظاهرة التطرف والإرهاب خلال التسعينيات. من جهة أخرى، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن الأخوين «كواشي» اللذين نفذا العملية الإرهابية ضد المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، لا يمتان بأية صلة بالجزائر ولم يكونا من المصلين في مسجد باريس أو من حفظة القرآن في الكتاتيب التابعة للمسجد. وأشار محمد عيسى أمس خلال نزوله ضيفا على حصة «ضيف التحرير» على أمواج القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، إلى أن هذين الإرهابيين تم تجنيدهما من قبل الجماعات الإرهابية الدولية، من خلال المنتديات الاجتماعية في الأنترنيت، متأسفا لارتفاع الأعمال المعادية للإسلام في أوروبا وفي فرنسا، عقب حادثة «شارلي إيبدو»، وأشار إلى أن الأئمة الجزائريين الذين عاشوا الإرهاب في الجزائر وتكوّنوا في معاهد متخصصة، يمكن لهم أن يساعدوا على التوجيه والتوضيح في المساجد التابعة لفدرالية مسجد باريس، حتى لا يكون هناك خلط بين الدين الحنيف وظاهرة التطرف التي أدت إلى الإرهاب، قائلا: «الأئمة الجزائريون في أماكن الديانة التابعة لمسجد باريس الكبير التزموا بالدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام بفرنسا وفي أوروبا، للتأكيد أن الإسلام دين تسامح وليس دين عنف، وينتظر من الأئمة الجزائريين العاملين بالمساجد التابعة لمسجد باريس الكبير وغيره، أن يقوموا بحماية الجالية الوطنية المقيمة بفرنسا وأوروبا وتصحيح صورة الإسلام»، وأضاف أن الأئمة المعنيين المكونين بالمعاهد المتخصصة سيظهرون أن الإسلام هو دين وسطية وأخوة وتسامح، عكس الصور الدموية التي تسعى بعض الأطراف إلى نسبها إلى الإسلام، مشيرا إلى أن «الخلط الواقع بين الإسلام والإرهاب يخدم مصالح المتطرفين، قائلا: «الخلط بين الإرهاب الدموي من جهة وبين الدين الإسلامي من جهة أخرى، لا يستفيد منه إلاّ المتطرفون من كل الأقطاب الذين يتغذون من ذلك ».وفيما يخص الاعتداء ضد المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو»، اعتبر محمد عيسى أن الأمر يتعلق بمشكل فرنسي «محظ»، لأن مرتكبي الاعتداء لم يقيموا أبدا في الجزائر ولم يرتادوا مساجد أو مدارس قرآنية بالجزائر أو غيرها، مذكرا بالتضامن الدولي مع فرنسا والموقف الرسمي للجزائر فيما يخص هذا الاعتداء. وأشار الوزير إلى أن الأصل الجزائري لمرتكبي الاعتداء لا يجعل الجزائريين مسؤولين عن هذا الفعل، قائلا: «الإسلام والقرآن والمسلمين غير مسؤولين عن هذا الاعتداء»، ودعا الجزائريين في هذا الصدد إلى عدم الانسياق وراء الاستفزازات وإلى احترام الإجراءات الأمنية المفروضة من قبل الحكومة الفرنسية لمواجهة أعمال إرهابية محتملة على الأراضي الفرنسية، معتبرا أن الإسلام سيكون محل انتقاد حاد جراء هذه الاعتداءات الأخيرة.