القاعدة تنسحب من شمال مالي وتؤسّس قواعد خلفية في الصحراء الليبية
اتّخذ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي من الصحراء الليبية ملجأ له، بعد الفرار الجماعي لعناصره من ساحة المعارك شمال مالي، محاولا إعادة بناء وترتيب صفوفه من جديدا بعيدا عن تمركز القوات الفرنسية والجيوش الإفريقية المشتركة، أين وجد نفسه خارج الرقابة الأمنية، خاصة وأن أمور الجيش الليبي لم تنسجم بعد، عقب الثورة التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي.وأكد وزير خارجية النيجر، محمد بازوم، أن عناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الذين شاركوا في الحرب ضد القوات الفرنسية شمال مالي، انسحبوا لاتجاه الصحراء الليبية على الحدود مع دولة النيجر، ويعملون على إعادة بناء قاعدة جديدة للتنظيم واستغلالها كقاعدة خلفية لكل العمليات الإرهابية التي ستقودها ضد كل البلدان المجاورة.وأضاف بازوم في تصريح لوكالة أنباء رويترز، أن بلاده تحوز معلومات مؤكدة، على أن عناصر تنظيم القاعدة، الذين شاركوا تحت لواء الإرهاب في الحرب التي تقودها القوات الفرنسية شمال مالي، فرّوا باتجاه الصحراء الليبية التي يعتزم التنظيم تحويلها إلى قواعد إرهابية دولية كبرى بضمّ كل الجماعات المتشدّدة في المنطقة بكل من تونس وليبيا، وكذا مصر وباقي البلدان الإفريقية. وطالب وزير خارجية النيجر الدول الكبرى بالتدخّل العاجل ومنع قيام هذه القواعد من جديد، معتبرا إياها خطرا على كل دول الجوار، كما أشار إلى أن الحرب التي تقودها فرنسا في مالي، كان يجب أن توجه اهتمامها لدولتين رئيسيتين هما مالي وليبيا، معتبرا الحرب على القاعدة في مالي وحدها لن تؤثر على التنظيم الذي سرّب كل عناصره إلى الصحراء الليبية بعيدا عن جحيم المعارك. ودعا بازوم دول حلف الناتو التي قال إنها السبب في كل الأزمات الأمنية التي تعيشها المنطقة، من خلال الحرب التي قادتها للإطاحة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وكذا التوزيع العشوائي للأسلحة وتوفير ظروف العصيان والجريمة، التي انتشرت في المنطقة بأسرها، إلى ضرورة التدخل من أجل إعادة الأمن والإستقرار ومحاربة الإرهاب. واتهم وزير الخارجية النيجري المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بعدم القيام بأي جهد لإعادة استقرار ليبيا والمنطقة الجنوبية، التي قال إنها تعرف حالة عدم الاستقرار مـنذ حرب ”الناتـو ”على ليبيا، مشيرا إلى أن الإضطرابات الحالية تشمل ليبيا ككل من خلال الحركات الإسلامية المتشددة التي تنشط داخلها، وكذا أغلب مناطق الجنوب الصحراوي. وجاءت تصريحات وزير خارجية النيجر محمد بازوم، المطالبة بمزيد من التدخل الأجنبي في المنطقة، عقب محاولة الإطاحة بنظام الرئيس التشادي، الأمر الذي يؤكد أن تداعيات الحرب الفرنسية الجارية في مالي، لم تتوقف أمام السفارة الفرنسية بالعاصمة الليبية طرابلس.