القضاء المغربي ينطق بسنة سجنا نافذا في حق ''إسلام''
نطق، أمس، قاضي غرفة الجنايات بمحكمة أغادير المغربية بسنة حبسا نافذا ضد الطفل ”إسلام خوالد” البالغ من العمر 14 سنة، مع إعطاء مدة شهر واحد للاستئناف، وسط ذهول كل من حضر المحاكمة على غرار والده الذي لم يستطع تجرع قرار القاضي.وقد دامت المحاكمة حوالي ثماني ساعات، حيث انطلقت المحاكمة في حدود التاسعة صباحا، ليتم النطق بالحكم في الخامسة مساء، حيث اعتبر القاضي أن تهمة ”الاعتداء الجنسي على الطفل المغربي” قائمة، بالنظر إلى الشهادات التي تم تقديمها.وقد حضر المحاكمة والد”إسلام” والمحامين الذين تأسسوا للدفاع عنه وكذا والد الضحية وجمعية الزوارق الرياضية المغربية التي تأسست كطرف مدني. وذكرت مصادر حضرت المحاكمة أن القاضي استمع إلى المتهم إسلام الذي سرد تفاصيل القضية منذ بدايتها إلى النهاية، وعلامات الخوف والإرتباك بادية على وجهه، وبعد المرافعة قال الحضور إنها لم تكن في المستوى بالنسبة لدفاع إسلام، قرر القاضي تأجيل النطق بالقضية إلى الفترة المسائية، أين دخل الحضور على الساعة الرابعة إلا ربع بالتوقيت الجزائري من أجل سماع قرار القاضي الذي نزل كالصاعقة على إسلام، حيث كان ينتظر الخروج والإحتفال بعيد ميلاده الخامس عشر في بيته وأمام أقرانه، بالإضافة إلى ذهول المحامين الجزائريين الذين لم يتمكّنوا من إقناع القاضي المغربي. وقد عبر المحامون عن أسفهم لهذا القرار ”القاسي” على الطفل إسلام، باعتبار أنه سيرهن مستقبله خاصة أنه تلميذ في السنة الرابعة متوسط وينتظره امتحان شهر جوان القادم.وجاء هذا قرار، بعد رفض الصالحي والد الطفل المغربي التنازل عن الشكوى واستغلاله للقضية، بالرغم من الجهود المبذولة من طرف وزير العدل والحريات المغربي الذي حاول إقناع الوالد بسحب الشكوى ومعالجتها بطريقة ودية، بعدما كثر القيل والقال واستغلال بعض الجهات القضية سياسيا، إلا أن الوالد رفض كل أشكال الحوار والتفاهم.
مستـشار المـلك كان يعرف الحـكم مســـبقا
كشفت مصادر مطلعة لـ”النهار” أن مستشار الملك كان يعرف القرار الذي نطق به قاضي محكمة أغادير، من خلال اطّلاعه شخصيا على القضية ومتابعتها، أين أعطى الصلاحيات الكاملة للقضاء المغربي دون أية ضغوطات من أجل إصدار الحكم الذي يراه لائقا.من جهة أخرى، أبدى الوزراء الأربعة الذين تابعوا القضية المنضوون تحت حزب الحركة الشعبية، ويتعلق الأمر بكل من وزير الداخلية محند العنصر، وزير السياحة لحسن حداد، وزير الشباب والرياضة محمد أوزين ووزير تحديد القطاعات العامة عبد العظيم مقروج، عن أسفهم للقرار ورفضوا التصريح لأية وسيلة إعلامية، بعدما كانوا قد وعدوا بحل ودي للقضية من خلال إطلاق سراحه قبل المحاكمة.
عائلة الطـفل إسـلام تحت وقـع الصـدمة
رفض عز الدين خوالد والد إسلام إخبار العائلة مباشرة بقرار الحكم، حيث اتصلت ”النهار” بالعائلة على الساعة السادسة مساء، فلم تكن تعلم بالأمر، وكان بيت العائلة يعج بالزوار من أجل مساندتهم، إلا أن وقع الصدمة كان أكبر من المساندة، خاصة بالنسبة للأم التي انهارت تماما وطالبت من الحكومة الجزائرية العمل على إبطال الحكم والطعن فيه لأن ”ابنها بريء ولا يمكن أن يغيب عنها مدة سنة كاملة”.
عرعار لـ”النهار”: ”ضعف المحامين الجزائريين أوصلنا إلى هذه الكارثة”
وصف رئيس شبكة ”ندى”، عبد الرحمن عرعار، قرار القضاء المغربي بـ”المجحف”، مؤكدا أن الشبكة تستنكر الحكم وتعتبره جائرا في حق الطفولة، لأنه لم يرتكب أي ذنب، كما أن هذا الحكم يمكن أن يؤثر على حياته النفسية ويتسبب في مشاكل كبيرة، ولم يخف عرعار غضبه من المحامين الجزائريين الذي أبانوا -حسبه- عن فشلهم بسبب عدم إلمامهم بالموضوع.
فاروق قسنطيني: ”لست على علم بالقضية.. لكن الحكم عادي”
قال فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الإستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان، إن الحكم المغربي عادي جدا إذا ثبت الجرم، مشيرا في ذات الوقت إلى أنه لا يمكن أن يعطي تفاصيل بسبب عدم إلمامه بالموضوع.
والد إسلام: ”للأسف حكم القاضي بالسجن على ابني قاسٍ”
بدا والد الطفل إسلام منهارا من خلال نبرة صوته التي ترجمت الحالة النفسية التي كان يعاني منها، بالرغم من أنه كان يأمل أن تعالج القضية ويعود ابنه سالما من المغرب، إلا أن قساوة القضاء المغربي حالت دون ذلك، وقال إنه راض بقرار القاضي بالرغم من صعوبة تجرّعه.