الكيل بمكيالين لن يكافح الإرهـاب
التدخل في الشؤون الداخلية للدول يخلف الفوضى ويخدم الإرهاب
الديمقراطية أفضل حصن ضد التطرف العنيف والإرهاب
أكد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، أن الديمقراطية هي أفضل حصن ضد التطرف العنيف والإرهاب، كونها تمكن من كشف مخاطرهما وعزلهما وتهميشهما وجعلهما يلقيان الرفض القاطع .
أشار مساهل في كلمة افتتاحية لورشة دولية حول دور الديمقراطية في الوقاية من التطرف العنيف والإرهاب ومكافحتهما، إلى أن «الديمقراطية ودولة القانون والتعددية السياسية والحريات الفردية والجماعية والتسامح والحوار واحترام الآخرين والتعايش في ظل التنوع كلها قيم تجمع بين شعوبنا وبلداننا وتساهم في إرساء السلام والاستقرار وتحقيق تقدم المجتمعات ورفاه الأفراد». وأضاف أن تدمير هذه القيم هو هدف تتقاسمه الجماعات الإرهابية من جميع الانتماءات بغية إقامة نموذج حكم تيوقراطي يقمع الحريات الفردية والجماعية ويقوم على منطق الإقصاء والتهميش، مضيفا أن «هذه الحقيقة تفرض التصرف الذي ينبغي اعتماده واحترامه في مجال مكافحة الإرهاب وأرضه الخصبة المتمثلة في التطرف العنيف».
واعتبر أن هذه المكافحة لا بد أن تستجيب لبعض المتطلبات بما في ذلك تنفيذ سياسات واستراتيجيات لمكافحة عوامل الإقصاء والتطرف والتهميش، وكذا توسيع فضاءات القانون والحريات الفردية والجماعية الضرورية لتطور الأفراد وتقدم المجتمعات وازدهار الاقتصادات وتنمية البلدان، وتتضمن مواصلة تعزيز الديمقراطية التشاركية وركائزها المؤسساتية وترقية العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وأكد مساهل أن مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ينبغي أن تشمل المشاركة الوثيقة لجميع القوى الحية في المجتمع وتشجيع مساهمة المواطنين في مكافحة مظاهر هذه الآفة المختلفة، وبناء دول قوية وعادلة تقوم على سيادة القانون وتكون قادرة على أن تضمن للسكان الحماية التي يحق لها أن تحظى بها ضد العدوان الإرهابي.
وأوضح مساهل انه «إذا كانت الديمقراطية تلعب دورا حاسما في مكافحة الإرهاب على الصعيد الداخلي، فلا يمكنها التكيف على الصعيد الدولي مع منطق الكيل بمكيالين أو بتعريف مزدوج للإرهاب وكذا بسياسات التدخل التي تؤدي إلى الفوضى التي تخدم الإرهابيين». وأكد الوزير أن الجزائر التي استخلصت العبر من المأساة المؤلمة التي عاشتها في التسعينات «أصبحت لديها القناعة الراسخة بأن الحفاظ والتوطيد يوميا للمسار الديمقراطي والتعددي يعد الإجابة الأنجع للإرهاب الذي شنه المتطرفون ضد الشعب والمؤسسات». واعتبر مساهل أن الوضع الراهن يفرض أيضا ترقية تعاون ثنائي وإقليمي ودولي متعدد القطاعات يستجيب للحاجيات الحقيقية لمكافحة الإرهاب، وتعبئة فعلية ولا مشروطة للموارد من أجل تعزيز القدرات، حيث يفتقد إليها في مواجهة هذه الآفة، وكذا علاقات اقتصادية وتجارية ومالية هدفها ترقية رفاه حقيقي متقاسم وكذا تعزيز ديمقراطية العلاقات الدولية وتعددية الأطراف.