المحكمة العليا تنصف المحامين المفصولين وتأمر بعودتهم إلى النشاط
؟82 محاميًا مثلوا أمام لجنة الطعون بعدما شُطبوا بقرار من أعضاء مجالس التأديب داخل نقاباتهم
أبطلت اللجنة الوطنية للطعون بالمحكمة العليا، أول أمس، أغلب قرارات المجالس التأديبية، المنعقدة على مستوى نقابات المحامين، وأمرت بإعادة جلّ هؤلاء المحامين المشطوبين من المهنة إلى مكاتبهم لمزاولة نشاطاتهم، بعدما أثبتت عدم شرعية هذه القرارات بالنظر إلى الأسباب التي اتّخذت لأجلها، والتي عدّتها غير مقنعة ولا ترقى إلى درجة الشطب النهائي.وفصلت، أمس، لجنة الطعون المتكوّنة من 4 قضاة و3 محامين من قدماء النقابيين، في 82 ملفًا لمحامين أُحيلوا على المجالس التأديبية على مستوى نقابتهم المختلفة، على غرار نقابة وهران التي قدّمت أكثر عدد من المحامين، إلى جانب نقابة العاصمة التي مثُل منها اثنان، منهم المحامية ”فاطمة بن براهم”، وكذا نقابة البليدة وغيرهم من النقابات 15 على مستوى الوطني. ومثُل من جهته المحامي ”بن داود” من نقابة وهران، أستاذ جامعي وعضو في لجنة مشروع إصلاح العدالة، أمام المحكمة العليا؛ بعدما قام بالطعن في قرار شطبه من قبل المجلس التأديبي للنقابة، عن تهمة عدم الإلزامية وتهم أخرى، قال، إن المجلس التأديبي لفّقها له وتعمّد محاكمته غيابيا وهو طريح الفراش بالمستشفى، فلم يكن له الحق حتى في الرّد أو الدفاع عن نفسه، ومن بين التهم الموجّهة له، المرافعة ضد محامية من دون علم النقابة، على الرغم من أنه ثبُت أن خصم المحامية، مثُل من دون محام، وكذا تهمة انتحال صفة خبير وهو ليس كذلك، على الرغم من أن هذا الأخير يحوز على شهادات من أمريكا ومن قبل الدولة الجزائرية تُثبت خبرته في مجال القانون، كما اتُّهم بأن له مكتب محاماة آخر في العاصمة، الأمر غير الصحيح -حسبه-، ولم يحاول المجلس التأديببي التأكد أو التحرّي حول كلّ هذه الإدّعاءات وقام بشطب هذا الأخير من المهنة نهائيا، قبل أن تُبرّئه لجنة الطعون بالمحكمة العليا.
شطب محامية لأن الصحافة تناولت قضيتها التي مرّت في جلسة علانية ضد زوجها المحامي
ومن جهتها الأستاذة ”ب. س”، شُطبت هي الأخرى من المهنة، لأن الصحافة كتبت حول قضيتها ضد زوجها الذي لا يُسدّد نفقة أولاده، على الرغم من أن القضية مرّت في جلسة علانية، إلا أنّها اتُّهمت بتسريب ما دار في الجلسة، وأُحيلت على المجلس التأديبي، ليتم شطبها من المهنة نهائيا من قبل المجلس التأديبي الذي يُعدّ زوجها أحد أعضائه، على الرغم من أنها نفت تسريبها لأية معلومات وردت عن النقيب في جريدة وطنية من دون أن يتم أخذ ذلك بعين الاعتبار. كما شُطب المحامي ”س.ع”، من المهنة، فقط لأنه رافع في حق صهره والد زوجته، في قضية أمام إحدى محاكم مجلس قضاء وهران، وذلك عن تهمة عدم الإلزامية أو عدم الإنصياع لأوامر النقيب، فيما تم متابعة محامية أخرى بعدّة تهم لأنها راسلت رئيس الجمهورية وناشدته التدخل لإنصافها بعدما فقدت جنينها عقب تعرّضها للإهانة، فيما شُطب محام آخر رفقة زوجته ورفضت النقابة إعادته إلى منصبه ومكتبهعلي الرغم من تبرئته من قبل لجنة الطعون بالمحكمة العليا.
محامون يُشطبون من المهنة بسبب سوء تفاهم مع نقبائهم
ولم تجد لجنة الطعون في ملفات المحامين المحالين على مستواها، أول أمس، ما يستوجب الطرد أو الشطب، حسب القرارات النهائية التي اتّخذتها هذه الأخيرة لتحديد مصيرهم، إذ إن أغلب الأسباب تتمثّلت في أخطاء مهنية أو تجاوزات بسيطة لا تعدو أن تكون عقوبتها إنذارات شفهية أو كتابية، على غرار ما حدث مع أحد المحامين الذي فُصل نهائيا من المهنة بسبب سوء تفاهم بينه وبين النقيب. أما المحامية ”فاطمة بن براهم”، فقد أجّلت اللجنة الفصل في ملفها إلى جلسة أخرى، لإحضار وثائق طالب بها أعضاء اللجنة، إذ تجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة شُطبت من قبل نقابة محامي العاصمة، بسبب ملاسنات بينها وبين أحد النقابيين في قاعة الجلسات، بعدما قامت ”بن براهم” بطلاء أظافرها داخل القاعة، الأمر الذي عدّته النقابة تعدٍّ على أخلاقيات المهنة وعدم احترام الزملاء، في حين عدّته هذه الأخيرة خصوصية وخارج إطار العمل.
نقيب محامي وهران ”وهراني الهواري” لـ”النهار”: ”لم نظلم أحدا وقرارات المجلس التأديبي قابلة للطعن”
قال نقيب محامي وهران، ”وهراني الهواري”، إن نقابته لم تتعدّ على حقوق أي محامٍ ولم تتجاوز صلاحياتها أو تتعسّف في تطبيق القانون، مؤكدا أن كلّ المحامين الذين تم شطبهم، جاء ذلك بناءً على دلائل قوية تم اعتمادها، وإثبات أنها منافية لأخلاقيات أو القانون الأساسي للمهنة. وأكد النقيب في اتّصال بـ”النهار”، أمس، أن كلّ القرارات الصادرة عن المجلس التأديبي ضد هؤلاء المحامين، قابلة للطعن والنقابة مستعدّة للإستجابة لكلّ القرارات التي تصدرها لجنة الطعون بالمحكمة العليا، وسيتم إعادة كل محام ثبُتت براءتهم إلى مكتبه في ظرف 24 ساعة على الأكثر، مفنّدا أن يكون قد اعتدى على حرية أي محام أو أنه تجاوز صلاحياته في استغلال المجلس التأديبي كسلطة ونفوذ. وردّا على شطب المحامية التي كتبت الصحافة عن قضيّتها، قال إن السبب ليس ذلك مُطلقا، بل في إمكان أي محام الحديث إلى الإعلام كما يشاء، ولكن هذه المحامية أُدينت من قبل العدالة وحكم عليها بالحبس النافذ، وهو سبب شطبها، لأن القانون يفرض ذلك، أما بخصوص المحامي ”بن داود”، فقال، إن له مكتبين الأول في وهران والثاني في العاصمة، وهذا ينافي أخلاقيات المهنة، مؤكدا أنه موقن من ذلك، فضلا عن أن هذا الأخير يضع علم الاتّحاد الأوروبي على بطاقته المهنية. كما قال بخصوص أحكام المجلس التأديبي، إن هذا الأخير به 7 أعضاء، وأحكامه نابعة من قناعة أعضائه وليس قناعة النقيب وحده، كما أن هذه الأحكام قابلة للطعن ونحن مستعدون لتطبيق قرارات لجنة الطعون.