المداومة مجرد شعار.. والخبز بـ30 دينارا
حركة تكاد تكون منعدمة في العديد من المدن الكبرى عبر الوطن خاصة تلك التي تعرف حركية كبيرة في الأيام العادية، حيث عرفت العديد من المدن والأحياء الكبرى عبر الوطن عدم الإستجابة لتعليمات وزارة التجارة بخصوص المداومة رغم التهديدات التي وجّهتها للتجار أيام قبل العيد فقط، للتذكير بالعقوبات التي قد تحل بالذين لا يستجيبون لتعليماتها والتي تصل إلى حد المتابعات القضائية، غير أن عدم التطبيق الفعلي للتهديدات التي تطلقها الوزارة في كل مرة، أدى إلى عدم احترام هذه التعليمات أو الخوف من هذه التهديدات، وهو ما جعل سعر الخبز يتجاوز الـ30 دينار في العديد من المدن الكبرى .فشلت وزارة التجارة في فرض القانون المعدّل والمحدد لشروط ممارسة الأنشطة التجارية، والذي يلزم التجار بضمان تموين المواطنين بالمواد واسعة الاستهلاك في الأعياد الرسمية، فقد بقيت أغلب المخابز والكثير من محلات بيع المواد الغذائية موصدة، صبيحة أول يوم من عيد الأضحى المبارك، مما أجبر المواطنين في أغلب الأحيان على التنقل بين الأحياء والبلديات المجاورة للعاصمة بحثا عن الخبز خاصة أو المواد الغذائية، وقد سجلت الظاهرة بشكل بارز في الأحياء الواقعة في قلب العاصمة والمدن الكبرى للوطن على غرار وهران، قسنطينة، عنابة وغيرها، والتي يتواجد بها عمال مخابز ومحلات تجارية من الولايات الداخلية.من جهة أخرى تعمّد الكثير من الخبازين الذين احترموا تعليمات المداومة، بيع الخبز خارج المخابز في وقت مبكر من اليوم الأول ليتسنى لهم غلق المخابز باكرا وضمان المداومة في اليوم الأول كحيلة منهم للإفلات من العقوبات، مما جعل المواطن يبحث عن الخبز في الفترة المسائية دون جدوى نظرا لضمان المداومة في الفترة الصباحية فقط، وهو ما ولّد أزمة خبز في بعض البلديات، حيث اشتكى سكان ولاية بجاية من النقص الحاد في الخبز وفي الكثير من المواد الغذائية بسبب الغلق الغير مبرر الذي قام به بعض التجار وبدون سابق إنذار، وهو نفس السبب الذي أدى إلى ارتفاع سعره ببعض بلديات العاصمة خاصة في قلب العاصمة حيث تعدى الـ20دج، وبلغ أكثر من 30دج في ولاية تبسة التي عرفت ندرة حادة في هذه المادة الحيوية. ولم تنحصر الندرة في الخبز فقط، بل شملت حتى محلات بيع المواد الغذائية التي خالف العديد من التجار الملزمين بالمناوبة وضمان الخدمة يومي العيد تعليمات وزارة التجارة، حيث أغلقت جل محلات المواد الغذائية أبوابها في وجه المستهلكين، الذين شرعوا في رحلة طويلة في البحث عن المواد الغذائية، مما ولّد أزمة استنكرها العديد من المواطنين خاصة العائلات التي يتواجد بها الأطفال الرضع والشيوخ، رغم الانتشار الكبير لمحلات بيع المواد الغذائية في العاصمة، مما أدى الى ارتفاع اسعار بعض المواد الأساسية على غرار الحليب الذي ارتفع سعره إلى 50دج، وشملت الزيادات والتضارب في الأسعار الخضر والفواكه خاصة عشية عيد الأضحى، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا إلى 120دج، بينما بلغ سعر الكوسة «القرعة» 150 دج والبصل والطماطم 800 دج أما الجزر فوصل في بعض الأسواق إلى 120دج، أما سعر التفاح فقد وصل إلى 350دج والعنب 400دج.من جهتها شهدت خطوط النقل خاصة النقل الحضري، في اليومين الماضيين، نقصا كبيرا في عدد الناقلين، بسبب تخلّف العديد من الناقلين الخواص في تطبيق المداومة يومي عيد الأضحى المبارك، وهو الأمر الذي خلق فوضى عارمة في العديد من المحاطات ومواقف الحافلات، وهو ما وقفت عليه «النهار» التي قامت بجولة في العديد من حطات النقل الحضري والشبه الحضري في العاصمة، حيث كانت المحطات شبه خالية. وخلّف ذلك تدافعا على الحافلات قبل وصولها للموقف، في صور عاينتها «النهار» خلال الجولة الاستطلاعية التي قادتها إلى مختلف محطات النقل الحضري بالعاصمة على غرار القبة وشوفالي وباب الوادي المحطات الحضرية المعروفة بالتواجد الكبير للمسافرين والحافلات بها، حيث شهد اليوم الأول من عيد الأضحى أزمة كبيرة في النقل.
رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين حسين بورابة لـ“النهار”: 90 % من الناقلين استجابوا للمداومة خلال أيام العيد
أكد حسين بورابة رئيس الإتحادية الوطنية للناقلين، أن 90 بالمئة من الناقلين عبر مختلف الولايات، باشروا مهامهم، خلال أيام العيد، وهذا لتسهيل عملية تنقل المسافريين عبر جميع الخطوط، مشيرا إلى أن جميع خطوط النقل كانت مشبعة مع وجود اكتظاظ كبير للمسافرين، ولكن كلهم وصلوا إلى بيوتهم في ظروف حسنة. وقال، أمس، بورابة في اتصال هاتفي بـ»النهار» إن 90 بالمائة من الناقلين عبر مختلف الولايات باشروا مهامهم خلال أيام العيد لتسهيل عملية تنقل المسافريين عبر جميع الخطوط، مشيرا إلى أن خطوط النقل كانت مشبعة ووجود اكتظاظ للمسافرين. وأضاف بورابة أن توقف الكثير من المحطات في داخل الولايات، كان نتيجة انعدام الأمن خلال الساعات الأخيرة من اليوم وتخوفا منهم من التعرض لأي اعتداءات قد تؤدي بهم إلى الهلاك.
الناطق الرسمي للإتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين بولنوار لـ“النهار”:أكثر من 90 % من التجار المعنيين بالمداومة عملوا خلال العيد
كشف حاج الطاهر بولنوار الناطق الرسمي للإتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، أن 90 بالمائة من التجار المعنيين بالمداومة على المستوى الوطني باشروا مهامهم واستجابوا للمداومة خلال أيام عيد الأضحى المبارك، أي أن 30 ألفا من التجار المداومين من تجار الخضر والفواكه والخبازين وتجار الخدمات فتحوا محلاتهم، مشيرا إلى أنه لم يتلقى أي شكاوى من مصالح مديريات التجارة ولا جمعيات حماية المستهلك في كل ولاية، كما قال إن أكثر من 20 مليون خبزة تم إقتناؤها من طرف الجزائريين عشية العيد وصبيحته، مشيرا إلى غياب الثقافة الإستهلاكية للمواطن والمبالغة في الطلب على هذه المادة الحيوية.وفي السياق ذاته قال بولنوار إن ارتفاع أسعار الخضر والفواكه خلال أيام العيد سببه غلق أسواق الجملة وغرف حفظ التبريد والمتمثلة في 43 سوق جملة على المستوى الوطني، مطالبا وزارة الفلاحة بالعمل على وضع مداومة تخص المزارعين وكذا فتح أسواق الجملة.
رئيس إتحاد الخبازين يوسف قلفاط لـ “النهار”:نسبة المداومة تعدت الـ50% في جميع الولايات ولم تتجاوز 35 % في العاصمة
ومن جهته قال رئيس الاتحاد الوطني للخبازين، أمس، لـ»النهار»، إن نسبة الاستجابة إلى المداومة بلغت الـ50 بالمئة، مشيرا إلى أن العديد من الخبازين احترموا المداومة، وأن أزمة الخبز تعود في كل مناسبة إلى العاصمة بسبب عودة الخبازين إلى الولايات التي يقطنون بها والتي في الغالب تكون في الولايات الداخلية، مشيرا إلى أن نسبة الاستجابة في العاصمة بلغت الـ35% مما أدى إلى حدوث نقص كبير في هذه المادة.
عمارة بن يونس لـ “النهار”: «نسبة الاستجابة للمداومة بلغت 98% !
ومن جهته كشف وزير التجارة، عمارة بن يونس، أمس، في اتصال بـ»النهار» أن غالبية التجار استجابوا للمداومة، مشيرا إلى أن نسبة الاستجابة تجاوزت الـ98 بالمائة، كما شدّد عمارة بن يونس على صرامة الوزارة هذه المرة في تطبيق قانون مخالفة المداومة يومي العيد والتي تصل إلى حد المتابعة القضائية.