الملايين بالأورو والدولار ضاعت من شركة «كنـــان» بسبـــب «تخطـــي راســـي»
النهار تتحصل على وثيقة سرية لمصفي الشركة يشتكي فيها العراقيل لوزير النقل
محاكم دولية حكمت لصالح الشركة بـ16 مليون دولار ولم يتقدم أحد لاسترجاعها
محامي الشركة طالب بمصاريف وإجراءات إدارية لاستكمال استرجاع أموال الجزائر في الخارج ولم يتلق أي رد
تحصلت «النهار» على وثيقة رسمية تفضح التجاوزات والعراقيل التي يواجهها ملف تصفية «مجمع كنان»، حيث يرفض بعض المسؤولين في الشركة مباشرة إجراءات تخدم مصلحة الجزائر لدى المحاكم الدولية، وتمكينها من استرجاع مبالغ ضخمة بالعملة الصعبة قدرتها مصادرنا بأزيد من 16 مليون دولار.
فيما يعرف بالشراكة بين مجمع «كنان ڤروب» وشركة «فرعون» المملوكة لرجل أعمال سعودي، فضلا عن إلغاء أحكام ضد الجزائر تصل لـ10 ملايين دولار.
من يقف وراء منع الجزائر من استرجاع أموالها في الخارج!
وحسب مراسلة تحمل طابع السرية، بعث بها مصفي شركة «كنان ڤروب» للنقل البحري التي تم حلها، إلى المسؤول الأول عن قطاع الأشغال العمومية والنقل الوزير عبد الغني زعلان، والتي تحمل رقم 289/2018، يطالب فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة العقبات التي تواجه عملية تصفية الشركة وعلى رأسها ملف استرجاع 16 مليون دولار تعويض قضت بها المحكمة الدولية لصالح الشركة الجزائرية، فضلا عن ملفات أخرى لا تزال عالقة بين الشركة الجزائرية وشركائها الأجانب في المحاكم الدولية.
وأكد مصفي الشركة في ذات الوثيقة، بأنه قد تم تعيينه يوم 14 جوان 2017 وباشر إجراءات التسوية واستكمال المنازعات بين الشركة وشركاء تعاملت معهم الجزائر، أين واجه صعوبات كبيرة، خاصة فيما تعلق بقضية الشركة «سي تي ياي ڤروب» التي تم إنشاؤها بين مجمع «كنان» ومجمع «فرعون» السعودي، حيث لم يتم توفير الإمكانيات المادية من أجل استرجاع الملايين من العملة الصعبة بالدولار والأورو.
وتضمنت المراسلة الموجهة للوزير بأن المصفي قد راسل كل مصالح المجمع الجزائري للنقل البحري، من أجل توفير المرافقة المادية، غير أنه لم يتم الرد عليه في المرة الأولى، غير أنه تم الرد عليه في المرة الثانية بأن المجمع الجزائري للنقل البحري غير معني بهذه القضية، أين دعا الوزير للتدخل بصورة استعجالية قبل 17 ماي 2018، وهو موعد المحاكمة في مجلس قضاء باريس للتحكيم الدولي.
التنازل عن قضايا «كنان ڤروب» سيكلف الجزائر دفع 9.5 مليون دولار وتضييع حكم لصالحها بـ16 مليون دولار
وأكدت المراسلة التي بحوزة «النهار»، بأن الوزير الأول ووزير النقل قد أعطيا تعليمات للفريق المكلف بتصفية مجمع «كنان ڤروب» والدفاع عن مصالحه واتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترجاع أمواله في الخارج، حيث لا تزال قضيتين أساسيتين على مستوى مصلحة المنازعات في ملف الشراكة بين «كنان ڤروب» ورجل الأعمال السعودي فرعون.
حيث تتمحور القضية الأولى حول إلغاء أحكام في التحكيم الدولي صادرة ضد «كنان ڤروب» الجزائرية و«شركة اي بي سي» بلغت قيمتها 7 ملايين دولار، فضلا عن فوائد مترتبة على الغرامة تتجاوز 2.5 مليون دولار.
أما القضية الثانية، فتتعلق باسترجاع الشركة لمبلغ بقيمة 16 مليونا و300 ألف دولار نطقت بها محكمة التحكيم الدولي البحري في لندن، وأكد المصفي في مراسلته لوزير النقل بأن محامي الشركة قد ألغى الحكم الصادر ضد الجزائر بتعويض شركة فرعون بـ9.5 مليون دولار بتاريخ 23 جوان 2015، غير أن الإمكانيات المادية لم تتوفر لمتابعة باقي الإجراءات القانونية التي انطلقت شهر ماي المنصرم، فضلا عن عدم وجود إمكانيات لمتابعة إجراءات استرجاع 16 مليون دولار وفوائد التأخير ضد شركة «ليدار راو» التابعة لرجل الأعمال السعودي لصالح الجزائر.
إجراءات لاسترجاع 2.6 مليون أورو في قضية «سيريس بوناردال» مع «كنان ڤروب» مهملة
وفي سياق ذي صلة، كشف مصفي الشركة في مراسلته لوزير النقل بأن مجمع «كنان ڤروب» يحوز على أحكام قضائية، من أجل استرجاع ديون لدى شركاء أجانب مضمونة برهون عقارية في فرنسا بقيمة 2.6 مليون أورو، غير أن مصالح التصفية لم تتمكن من استرجاع هذه الممتلكات وبيعها لاسترجاع المبالغ المستحقة لعدم توفر الإمكانيات المالية التي تضمن عملية تنظيم بيع العقارات بالمزايدة العلنية في فرنسا، وباقي الإجراءات الإدارية لتحويل هذه الأموال.
465 ألف دولار و15 ألف دولار لصالح الجزائر ضد شركة إماراتية غير مسترجعة
وكما، تضمنت المراسلة طلبا لتدخل وزير النقل من أجل مباشرة الإجراءات الخاصة باسترجاع شركة «كنان ڤروب» لمبالغ مالية بقيمة 465 ألف دولار و15 ألف أورو بعد الحكم الصادر لحقها من محكمة باريس للتحكيم الدولي البحري ضد شركة «ارابيان تانكرز» الإماراتية، والتي يقع مقرها بدبي في الإمارات العربية المتحدة.
نصف مليون دولار أموال «البايلك» محجوزة في بنك ليبي بسبب قضية «لوكربي»
وتضمنت وثيقة رسمية تحوزها «النهار»، ملفا ثالثا لايزال عالقا في إطار عملية تصفية «كنان ڤروب»، ويتعلق الأمر بملف تعامل الشركة مع شركة إيطالية قامت بتحويل أزيد من 400 ألف دولار عن طريق «بنك مونت يدي باسك يدي سينا» الإيطالي إلى حساب «كنان ڤروب» عن طريق البنك، والذي تحوز فيه الحكومة الليبية على 50 من المئة من الأسهم، غير أنه وبعد تجميد مجلس الأمن للأموال الليبية بسبب تورط ليبيا في قضية «لوكربي»، تم تجميد هذا المبلغ ولم تستطع شركة «كنان ڤروب» استرجاعه.
وفي سياق ذي صلة، قامت شركة «كنان ڤربوب» بتحويل مبلغ يزيد عن 196 ألف دولار لمتعامل بحري في مصر لتحويله لإدارة قناة السويس كمستحقات لمرور باخرة الحجار عبر هذه القناة خلال سنة 1995، غير أنه وفي إطار تجميد الأصول الخاصة بالحكومة الليبية بسبب نفس حادثة «لوكربي»، تم تجميد هذا المبلغ أيضا، وشددت المراسلة في خلاصتها على ضرورة استرجاع هذه المبالغ المالية الضخمة، خاصة وأنها بالعملة الصعبة وصبها في الخزينة العمومية واستغلالها في المشاريع والاستثمارات اللازمة.