الملاّك القُدامى للمستثمرات يحتالون على أزيد من 100 ألف فلاّح
اتّحاد الفلاحين: ”من حق القضاء متابعة الفئتين بتهمتي الإخلال بالنظام العام وبيع ملك الدولة”
تعرّض أكثر من 100 ألف فلاّح عبر القطر الوطني، إلى عمليات احتيال يعود تاريخها إلى أزيد من 20 سنة، بعدما أقبلوا على شراء مستثمرات فلاحية عن مالكيها الأصليين، بمبالغ تزيد عن 20 مليار سنتيم، وبعقود لدى الموثّقين لم يتم إشهارها لدى المحكمة الإدارية، ليعود المالكون اليوم ويقتحمون هذه الأراضي مُقدّمين للجهات القضائية العقود الإدارية التي يحوزون عليها، والتي تُثبت ملكيتهم للمساحات التي قاموا ببيعها في تسعينات القرن الماضي.اشتكى الفلاحون الذين قاموا بشراء الأراضي من الأحكام القضائية الصادرة في حقهم، والتي تؤكد أن الأراضي تعود للبائعين بموجب العقود الإدارية التي يحوزونها، وأكدوا أنهم وقعوا ضحية تلاعبات هؤلاء ”الذين قرّروا العودة فجأة لشغل أراضي قاموا ببيعها في وقت سابق”.وأكد الأمين العام للاتّحاد الوطني للفلاحين الأحرار، أن مكاتبه تُحصي أزيد من 100 ألف ”ضحية” على المستوى الوطني، منهم 500 فلاّح من ولاية البليدة، مؤكدا أن الوضع بدأ يعرف حالات من العنف والفوضى بين أصحاب العقود الإدارية السارية المفعول، في إطار القانون 87 / 18 وبين الأشخاص الذين اشتروا منهم حق الانتفاع بعقود موثّقة بمبالغ طائلة، وأكد أن اقتناء الفلاحين للمستثمرات جاءت في إطار القانون، إذ يملك الفلاّح حق بيع الأرض بعد 5 سنوات من امتلاكها، ويبقى للدولة حق التعويض من ملكها، ولهذا بادر الفلاحون بشراء الأرض وتطويرها بمقاييس عالمية، وانتقد تصرّف مالكي المستثمرات القدامى الذين عادوا لاقتحام الأراضي بالاستعانة بأشخاص من عائلاتهم.وأكد أن 20 من المائة من الفلاحين الذين أشهروا عقودهم لدى المصالح الإدارية؛ لديهم 90 من المائة من الحقوق، فيما ضاعت حقوق الفلاحين الذين لم يُكملوا الإجراءات الإدارية بعد التوثيق، وأشار إلى أن عملية نقل حق الانتفاع عرفت رواجا كبيرا بعد سنة 0002، مبرزا أن قانون 87 /18 الذي ينصّ على حق الانتفاع بـ99 سنة، أُلغي تماما وحلّ محلّه حق الامتياز الذي ينصّ على كراء الفلاح للأرض لمدة 04 سنة، وأكد أن القالة وتلمسان ووهران والبليدة ومستغانم ومعسكر عرفت بحدّة مثل هذه المشكلات.
الاتّحاد الوطني للفلاحين: ” يجب متابعة الفئتين بتهمة بيع ملك الدولة قضائيا”
من جهته، الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين ”محمد عليوي”، أكد أن الفلاحين الذين باعوا أراضيهم وكذا الفلاحين ممن اشتروا الأراضي، قد قاموا بالعملية خارج الإطار القانوني، مما يتوجّب على الجهات القضائية إصدار حكمين في حق الفئتين، الأول يتعلّق بالإخلال بالنظام العام والثاني ببيع أرض من حق الدولة، كون القانون 87 / 19 يمنع بيع الأرض من طرف المستثمر، وأوضح أن قانون حق الامتياز جاء ليُلغي أحكام المادة 10 من القانون 78 /91، التي تُجيز التنازل، ونقل حق الانتفاع إلى الورثة والأقارب من طرف الفلاح من دون مقابل مالي، حيث أصدرت وزارة الفلاحة ووزارة المالية والداخلية منشورا سنة 3002 يسمح بنقل الأراضي، وهي الثغرة التي استغلّها بعض الفلاحين -يضيف عليوي- وباعوا أراضيهم عن طريق الموثّق للهروب من المتابعة القضائية، وهو ما لم يُمكّن المشترين من إشهارها لدى المحكمة الإدارية، وأضاف عليوي، ”أن البائع أخطأ والمشتري أخطأ والقانون لا يحمي المغفّلين”، وأكد أن الاتّحاد لن يدافع عن أية فئة من هؤلاء الفلاحين، وعليهم تحمّل مسؤولية إخلالهم بالنظام العام.