النفايات تخرج المواطنين إلى الشارع في 5 ولايات
مخلفات منزلية مرمية في شوارع العاصمة منذ 15 يوما والسبب «نات كوم» و«إكسترانات »
تفاقمت مشكلة النفايات في شوارع وأحياء المدن الجزائرية عبر مختلف الولايات، بتراكمها في كل مكان خاصة بالوسط الحضري، كما شهدت ارتفاعا محسوسا وتوسعا رهيبا، تزامنا مع فصل الصيف، في ظل غياب المؤسسات المسؤولة عن رفعها، وهو الأمر الذي دفع المواطنين إلى الخروج للشارع في أكثر من مناسبة، تعبيرا عن سخطهم واستيائهم من مناظر الأوساخ وتلال النفايات المتراكمة بالشوارع ورائحتها الكريهة التي باتت تهدد بحدوث كوارث بيئة.والى أن يتم تحديد المسؤوليات واستدراك الأوضاع، ما تزال احتمالات غليان الشارع وخروجه عن السيطرة قائمة، مثلما جرى قبل أيام في العاصمة اللببنانية بيروت، أين حدثت انتفاضة شعبية تخللتها موجة أعمال عنف وشغب، بسبب عدم قدرة السلطات على مواجهة مشكل النفايات المنزلية.وحسب استطلاع قامت به «النهار» بالعديد من ولايات الوطن، فإن العديد من البلديات والأحياء تشهد انتشارا رهيبا لتلال من النفايات والأكياس البلاستيكية المتناثرة هنا وهناك، لتتكرر نفس المشاهد في أغلب البلديات المجاورة، حيث أصبح منظر القمامات المتراكمة يشكل ديكورا للشوارع الجزائرية، بسبب الانتشار العشوائي للنفايات، وعدم احترام المواطنين لأوقات رميها، بالإضافة إلى رميها خارج الأماكن المخصصة لذلك، خصوصا أن الجزائري يرمى ما نسبته 30 ٪ من المواد الاستهلاكية التي يقتنيها في القمامات، الأمر الذي يسيء إلى المنظر العام للمناطق الحضرية خاصة الساحلية منها، والتي تعرف إقبالا كبيرا للمصطافين والسياح خلال هذه الفترة.والملفت للانتباه، خلال أيام الصيف، هو احتلال النفايات للأرصفة والمساحات الخاصة بالراجلين، الأمر الذي يدفع بالمواطنين للسير في الطرق الرئيسية بسببها، بل إن الظاهرة طالت حتى الأسواق ومحطات نقل المسافرين، وهو ما يبعث الاشمئزاز والتقزز في النفوس، خصوصا مع الروائح الكريهة المنبعثة من تلك التلال من المخلفات المنزلية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تساهم في تحلل المواد وتعفّنها وانتشار الحشرات، الأمر الذي ينبئ بكارثة صحية خطيرة على السكان وصحة أطفالهم.
وهران لم تعد «الباهية» بسبب النفايات!
لم يعرف مشكل النفايات طريقا إلى الحل بعين الترك، التي تعد أكبر بلدية ساحلية بولاية وهران، خاصة خلال موسم الاصطياف الذي يعرف تدفقا هائلا للزوار والمصطافين هذه السنة، فأكوام القمامة تنتشر في كل أحياء المدينة الساحلية، في ظل تذبذب مرور شاحنات رفع القمامة من أجل احتواء الوضع والتقليل من حجم الأوساخ التي أصبحت تشكل ديكورا مشوها للمدينة الساحلية، خصوصا بمنطقة «سان جارمان» غير البعيدة عن مركب إيدن السياحي، أين أصبحت الأكياس البلاستيكية المخصصة للنفايات المنزلية تزين أغلب شوارع المنطقة وتتسبب في انبعاث روائح كريهة.
خزانات مياه تتحول إلى مفرغة في الشلف
يشتكي العديد من سكان وأحياء مدينة غليزان من الانتشار الرهيب للأوساخ والنفايات بسبب الباعة الفوضويين، ناهيك عن الرمي العشوائي لتلك النفايات أين كثرت ببعض المناطق الحساسة التي تعرف إقبالا متزايدا للمواطنين كمحيط سوق القرابة الذي أصبح يعرف تلوثا بيئيا خطيرا نتيجة تراكم الأوساخ التي يطرحها تجار السوق والمحلات التجارية المحاذية، وحتى الحي الإداري غير بعيد الذي تحولت حظيرته إلى أماكن تتجمع فيها جميع أنواع القاذورات والنفايات، حيث أصبح الجو ملائما لتجمع وانتشار الحشرات الضارة والجرذان، مما جعل المنطقة تعيش وضعا مقلقا. من جهتها تحولت في الآونة الأخيرة بعض الخزانات المائية بولاية الشلف إلى مفرغات عمومية للنفايات على غرار الخزان المائي للسوق والذي تحول إلى مفرغة فوضوية خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي عبق الجو بالروائح الكثريهة، في ظل الصمت الذي تلزمه الجهات الوصية على الرغم من كل المراسلات المرفوعة إليها من قبل الزبائن والمواطنين.
تلال النفايات تزين عنابة.. واحتجاجات في الشارع
وبولاية عنابة، عرفت شوارع هذه الأخيرة تلوثا وتشوها في منظرها نتيجة التراكم الكبير للفضلات وكذا الحاويات وسط نقص فادح في برنامج جمعها، ففي وادي الذهب أصبح سوق الليل بالمنطقة شبيها بالمفرغة العمومية للفضلات، حيث انتشرت به القمامة عبر كامل أرجائه، وهو ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة بالمنطقة، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات الضارة وحتى الحيوانات الخطيرة كالفئران والبعوض، وهو نفس الواقع الذي يعيشه سكان أغلب أحياء الضفة الغربية للولاية، الأمر الذي دفع بالعديد من قاطني تلك الأحياء بالوقوف في حركة احتجاجية قبل أيام أمام مقر الأمن الحضري الحادي عشر لمطالبة السلطات المسؤولة بضرورة التدخل العاجل لجمع القمامة وتطهير الحي من الفضلات والروائح الكريهة، خاصة بعد إضراب عمال النظافة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما خلف واقعا مزريا لأغلب الشوارع. أما في معسكر، فما يزال المواطن هناك يتجرع مرارة مناظر النفايات التي باتت تشكل ديكورا يوميا وألفها من خلال يومياته، خاصة وأن متاعب رفع القمامة تزداد حجما من يوم إلى آخر بأرجاء مدينة المحمدية، بفعل تنامي النسيج العمراني وعدم تقيد المواطن بمواقيت رمي القاذورات ولجوء الغالبية خاصة في الأحياء التي تشهد كثافة سكانية كبيرة إلى رمي قماماتهم في أنحاء شتى، الأمر الذي يستحيل معه تغطية جميع نقاط رفعها وبشكل منتظم، أمام عجز لايزال قائما نتيجة عدم كفاية العتاد لأزيد منه 90 طنا من القمامة المنزلية.
النفايات تدفع السكان إلى الاحتجاج في سكيكدة وتبسة
احتج العديد من سكان عين القشرة غربي سكيكدة، أمام مقر البلدية للمطالبة بتدخل رئيس البلدية من أجل رفع أطنان القمامة التي أصبحت تؤرق حياتهم وتنغصها، خاصة في ظل الحرارة العالية التي تجتاح المنطقة، حيث أكد المحتجون أن العديد من الأحياء في قلب المدينة تحولت بفضل تهاون البلدية وقلة اليد العاملة إلى مفارغ عمومية يفضل العديد منهم إتلافها بإضرام النار فيها وسط التجمعات السكانية، مما زاد من معاناتهم. من جهتها، تتهم البلدية وككل مرة المواطن بالتسبب في تراكم تلك النفايات المنزلية، بسب عدم احترام موعد مرور الشاحنة جمع القمامة والتفريغ العشوائي إلى جانب تحججها بقلة اليد العاملة في النظافة وعزوف الشباب من طالبي العمل على العمل في هذا المصلحة. الأمر نفسه تعرفه عدة أحياء وبلديات تبسة، من تلوث بيئي بالمحيط العمراني، لينتقل المشهد إلى المؤسسات التعليمية منها إكمالية بمدينة الشريعة غرب تبسة، حيث تتراكم المياه القذرة والقمامة بمحيطها، ناهيك عن الروائح الكريهة التي تنبعث منها بدون تحرك المعنيين، بالإضافة إلى انفجار قنوات الصرف الصحي منذ 15 يوما، وتراكمت المياه القذرة التي وصلت إلى بوابة متوسطة مشري محمد الناصر، حيث أجبرت السكان على غلق النوافذ في ظل ارتفاع دراجات الحرارة واحتياجات العائلات للهواء.
الأوساخ تغزو شوارع وأحياء ميلة
تحولت العديد من الأحياء والتجمعات السكنية بولاية ميلة، إلى مفرغة عمومية بسبب الغياب شبه التام لعمال النظافة، وتحجج المسؤولين بانتهاء الآجال التعاقدية للعديد من العاملين في مختلف الصيغ الموضوعين ضمن هذه الخدمات، بالرغم من أن الأولوية تكون لمهمة التنظيف، كما تحول حي جامع لخضر وحي المساكن التساهمية باتجاه بلدية عين الملوك و96 مسكنا، وأحياء أخرى كثيرة ببلدية شلغوم العيد إلى برك من الأوساخ بسب العجز المطلق في تسيير هذا الملف والتهاون في معالجته، أما ببلدية عين الملوك وأولاد خلوف والقرارم وقوقة وزغاية، فقد بلغت مستويات القمامة حدًّا لا يطاق، إلى ذلك خرج أيضا سكان حي 140 مسكن للطريق وقاموا بقطعه بسبب المفرغة العمومية الفوضوية.
القمامة تنغص الحياة في ورڤلة وتخرج سكان بسكرة إلى الشارع
تعرف العديد من الأحياء بولاية ورڤلة، انتشارا رهيبا للقمامة بشكل ملفت للانتباه ومثير للاستغراب على غرار حي الشرفة وشيفغارة بالإضافة إلى حي بلعباس، فضلا عن حي بوزيد والقصبة والأحياء المجاورة لها، وهو الأمر الذي تحول إلى مرتع مناسب لتنامي الزواحف السامة علاوة عن حشرات الباعوض، وما زاد الطينة بلة هو انفجار البالوعات وسط الأحياء، الأمر الذي أدى على انتشار الروائح الكريهة التي نغصت على السكان معيشتهم وباتت تهددهم بأمراض خطيرة لاشفاء منها، وهو ما أثارت موجة من الغضب وسط السكان والتي ترجمت باحتجاجات عارمة في الكثير من المناسبات، والتي قوبلت من طرف الجهات المعنية بالعلاج السطحي، غير أنها سرعان ما تطفو على السطح من جديد لتصنع واقعا مريرا يتجرعه هؤلاء المتضررين من ثلوث المحيط بدون تدخل مسجلا لذات الجهات للقضاء على مشكلة القمامة بصفة جدرية. أما بولاية بسكرة وببلدية سيدي عقبة، فقد شهدت شوارعها طيلة أشهر عديدة تراكما للقمامة بشكل فظيع، مما انعكس على صورة المدينة بسبب الصراع القائم بين أعضاء المجلس البلدي الذي انتهى بتجميد نشاطه، فيما انعكست الوضعية على سكان المدينة بانتشار الروائح الكريهة والبعوض التي نغّصت يوميات المواطنين، وفي سياق ذلك يعرف مدخل المركز الثقافي بحي العالية بعاصمة الولاية، تراكما للقمامة وفضلات المنازل منذ مدة طويلة بدون تدخل المصالح المعنية لإزالتها. صور مستنسخة أيضا في باتنة وأدراروفي باتنة، يعيش سكان أكبر أحياء مدينة بريكة، وهم أحياء 1000 مسكن والعطعوطة والنصر، حالة مزرية تتكرر بشكل يومي في ظل الانتشار الواسع للقمامة بأرجاء تلك الأحياء، ووسط غياب واضح لبرامج النظافة من طرف مصالح البلدية، ولعل أكبر دليل يثبت ذلك، هو الوضعية الكارثية التي يتواجد عليها سد العطعوطة الذي يربط 3 أحياء والذي تنتشر به القمامة طوال السنة، مما يتسبب في انتشار البعوض و«الناموس»، خاصة في فصل الصيف والارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تعمل على تحليل تلك النفايات المرمية، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار رهيب للروائح الكريهة. أما في ولاية أدرار، فتشهد العديد من أحيائها منذ مدة زمنية بعيدة انتشارا واسعا للنفايات والأوساخ، خاصة منها أحياء 103 مسكن وحي 140 مسكن، بالإضافة إلى الحي الغربي المعروف بحي «بني وسكت»، وهو أحد أكبر الأحياء الشعبية الذي يعرف انتشارا للقاذورات والأوساخ التي تخلفها قطعان الماعز ومختلف أنواع الماشية، حيث باتت هذه الصور والمشاهد اليومية لتجمع النفايات، تمثل يوميات قاطني هذه الأحياء، خاصة وأنها ساهمت بشكل كبير في تشويه الطراز العمراني والمحيط الجمالي لهذه الأحياء، فضلا عن الأخطار الصحية الكبيرة التي تهدد السكان، خاصة وأن المنطقة معروفة بارتفاع الحرارة.
احتجاجات وغلق للطرقات بسبب النفايات في قسنطينة
لم يمر سوء تسيير ملف النظافة في قسنطينة من دون أن يترك أثرا سلبيا على الجانب البيئي في الولاية، بالأخص بعد إنهاء عقود قرابة 50 شركة نظافة كانت متعاقدة مع البلدية، ومنح المشروع لشركة واحدة والتي تعاني هي الأخرى من مشاكل، بعد أن قام العمال التابعين لها بالاحتجاج في أكثر من مرة لعدم حصولهم على مستحقاتهم، فواجهت شاحنات البلدية الأزمة لكن من دون جدوى، الأمر الذي أدى في الكثير من الأحيان إلى احتجاج السكان في عدة مناطق، مثلما وقع الأسبوع الفارط على مستوى حي قدور بومدوس، أين أقدم العشرات من الشباب على غلق الطريق المحاذي لمساكنهم بعد أن ألقوا أطنانا من القمامة في قارعة الطريق، بالإضافة إلى تحول العديد من الأحياء إلى مناخ خصب للجرذان والحشرات الضارة التي باتت تهدد صحة الأطفال على وجه الخصوص.
انتشار كبير للنفايات والقاذورات عبر أحياء وشوارع مدينة ڤالمة
تعرف العديد من الأحياء عبر إقليم مدينة ڤالمة، انتشارا النفايات والقمامة على حافة الطريق، وكذا انتشار الروائح الكريهة وتكاثر البعوض و«الناموس» بأقبية العمارات، مما حوّل حياة السكان إلى جحيم على غرار أحياء عين قرقور وعين الدفلى وشارع التطوع وحي قهدور الطاهر وغيرها، كما تحولت مختلف الأحياء إلى مرتع للحيوانات الضالة كالكلاب والقطط.
نفايات منذ 15 يوما في شوارع العاصمة
وفي العاصمة، أعرب كثير من المواطنين في حديثهم لـ$، عن استيائهم الشديد وسخطهم من الإهمال الذي يقوم به أعوان النظافة حسبهم، خصوصا وأنه في بعض المناطق لم يتم رفع القمامة لأزيد من 15 يوما، وهو الأمر الذي أدى إلى تراكم تلال النفايات التي أصبحت ملجأ للقطط والكلاب الضالة، كما ساهمت في انتشار وتكاثر الحشرات و«الناموس» وكذا الجرذان والفئران، معربين كذلك عن تخوفهم الشديد من الأمراض التي قد تسببها تلك الأوساخ على حياتهم، خصوصا وأن النفايات تعد مصدرا للميكروبات بمختلف أنواعها، كالفيروسات التي تمثل سبب أغلب أنواع السرطانات، بالإضافة إلى الأمراض المعدية المميتة مثل السل والكوليرا والتيفوييد. كما طالب السكان من السلطات المحلية لبلدياتهم وكذا المؤسسات المسؤولة عن رفع القمامات، بالنظر إلى وضعيتهم وضرورة الاستعجال بالقيام بعمليات تنظيف واسعة، وكذا مضاعفة دوريات جمع النفايات.