''النهار'' تقتحم مملكة المشعوذة ''الحركاتية'' بالوادي
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
مما لا شك فيه أن الكل أصبح يلهث وراء الربح السريع وذلك عن طريق النصب والاحتيال بشتى السبل، ولعل أهم هذه الطرق هي ممارسة السحر والشعوذة واستغلال البسطاء بتجارة الخزعبلات والأوهام.بشرى برامدينة الوادي التي عرفت انتشارا واسعا لمثل هذه الممارسات والتي أصبحت في الآونة الأخيرة قبلة لهؤلاء النصابين والمحتالين الذين امتهنوا خداع السكان والسطو على أموالهم. إنها شريحة المشعوذين والدجالين والذين يدّعون ما لا يملكون ويروجون لأفكار ليس لها أساس من الصحة كامتلاكهم لقدرات خفية خارقة تمكنهم من كشف المستور وتقريب البعيد والتفريق بين الأحباب، والتنبؤ بالمستقبل وتسخير الجن وغيرها من الخرافات، ومن أشهر الأسماء التي ذاع صيتها في ولايتنا هي الحاجة ”الحركاتية” والتي أصبح بيتها قبلة للضالين واليائسين ممن ضاق بهم الحال وفقدوا الصبر على مشاكل الدنيا، وانتشر خبرها داخل تراب الولاية وخارجها، ”النهار” قررت اقتحام وكرها والكشف عن هويتها.إن ما بلغنا من أخبار الحاجة ”الحركاتية” المقيمة بحي المصاعبة بمدينة الوادي والتي تبلغ من العمر حوالي 70 سنة والتي امتهنت الشعوذة منذ زمن، ومما يشاع عنها أنها تتنبأ بالمستقبل باستعمال حبات القمح والغربال وتكشف المستور وتفك السحر وتربط الزوج وتعالج ”التابعة” وغيرها من القدرات اللاهوتية التي اشتهرت بها بين زبائنها والذين يؤمنون بها وبقدراتها الخرافية إيمانا مطلقا، هذه المشعوذة تستغل الظروف النفسية للضحايا وخاصة من فئة الشابات والمراهقات وتعالجهن بوصفاتها الوهمية والتي تبيعها بأبهظ الأثمان. ومما بلغنا أيضا أنها وعندما بلغت الكبر وعجزت عن العمل وحدها لكثرة الزبائن أرسلت جنيا من خدمها إلى ابنتها المطلقة ليتقاسما بذلك العمل فيما بينهما. اتجهنا إلى بيت هذه المشعوذة والواقع قرب بلدية الوادي لتقصي الحقيقة ودخلنا إلى قاعة الانتظار أين جلست النسوة ينتظرن دورهن، والملفت للانتباه أن زبونات هذه المشعوذة هن فتيات شابات ومراهقات، والظاهر أنهن من المثقفات والجامعيات، حاولنا استدراج بعضهن للحديث معنا حيث أخبرتنا إحداهن أنها اعتادت زيارة هذه المشعوذة منذ مدة لأنها تتابع علاجا خاصا عندها. وأخرى ذكرت أنها هنا بغية فسخ سحر قد وضع لها ولقد قصدت ”الحركاتية” بناء على نصيحة إحدى رفيقاتها، وبين هذه وتلك اختلفت الأسباب والمقصد واحد.انتظرت حتى حان دوري ودخلت عندها وإذا بها عجوز طاعنة في السن، طلبت مني الجلوس قائلة: ”اجلسي واحكي فطلبك عندي”، فتظاهرت أنني مطلقة وأعاني من ”التابعة” وأن فرحتي لا تكتمل، أخذت المشعوذة الغربال وبعض حبات القمح وبدأت تقوم ببعض الطقوس الغريبة وتردد كلمات غير مفهومة، وبعد لحظات قالت مشكلتك عصيبة وأنت ”ملغمة” بالسحر ولكن لا تقلقي فحلك عندي وما عليك إلا أن تدفعي وسترتاحين من كل الشرور، فقلت: وكيف ذلك، فردت: سوف أفسخ العمل الذي عمل لك ثم أحضر وصفة لتعودي إلى زوجك وقد يكلفك الأمر بعض النقود الإضافية لأزودك بـ”حجاب” يحميك من كل المصائب، فقلت: وكم سيكلفني ذلك؟ قالت ليس أقل من 9000 دينار. و الأدهى والأمرّ هو أن هذه السيدة لم تكتفي بتضييع وقتي وحسب، بل طلبت مني ثمن هذه الزيارة والمقدر بـ 500دينار. وبفضل الله، استطعنا أخذ صور لهذه المشعوذة، لفضح زورها وخداعها، وما ”الحركاتية” إلا نموذجا من بين عشرات السحرة والمشعوذين الذي يمارسون نصبهم واحتيالهم في مجتمعنا، والذي باتت الضرورة ملحة لردع مثل هذه الممارسات ومحاربتهم ليس فقط اجتماعيا ودينيا وإنما متابعتهم قانونيا.