امتنعت عن ممارسة الطقوس الشيطانية فغدوت إنسانا آليا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: أنا سيدة في الخامسة والأربعين من العمر، أكرمني الله بزوج صالح وأبناء قمة في الاستقامة والتميز، مما جعلني دائمة الشكر للولي الصالح الذي دعمني كثيرا ولم يخيّب ظني، كنت أتردد عليه سنوات الشباب أفعل مثل كل الفتيات اللواتي يترددن على مقامه يسألنه الستر وأن يرزقهن الله بالزواج الصالح، فعلت ذلك وكنت وفية لعهدي بعدم الانقطاع عن زيارته محملة بالشموع والبخور وقطع القماش ذات اللون الأخضر . لا أنكر أني من الزائرات المداومات اللواتي يُقمن كل سنة وليمة تذبح فيها الذبائح، وتُمارس ضمنها بعض الطقوس، أدركت منذ سنة فقط أنها محرّمة ولا يجوز للمسلم القيام بها، لأنها رجس من عمل الشيطان والأكثر من ذلك شرك بالله، وقد علمت أيضا أن اليهود أول من أقدموا على هذه التصرّفات، مما جعلني أقرّر الانسحاب بعدما أخبرت جموع النسوة اللواتي لم يستحسن الأمر لأن فيه خطورة علي، فالذي يخلف الوعد وينسحب عن هذه العادة قد يصيبه مكروه وقد يتعرّض أعز الناس على قلبه إلى المصاب والابتلاءات، لذا ترددت في بادئ الأمر لكني سرعان ما عقدت العزم ولم أعد أزور ذلك المكان.أسابيع قليلة مرت فلم يجد جديد ولم يطرأ طارئ على حياتي، كنت خلالها أصلي وأتضرّع إلى الخالق أن يغفر لي ذنبي الذي ارتكبته عن جهالة، وأنا على هذا الحال انتابني الصداع من دون انقطاع، بات الشعور بالوهن يلازمني والآلام الحادة تأكل مفاصلي، خضعت لفحص طبي دقيق لم يتبن من خلاله أي مرض، على الرغم من ذلك فإن حالتي كانت تتأزم ساعة عقب ساعة ويوما بعد يوم.أمراض غريبة تتدوال على جسدي الذي بات مرتعا للكدمات وآثار الخدش، انقلبت علي أحوال الدنيا فأصبحت كالإنسان الآلي بعدما هجرني النوم، كرهت نفسي وأبنائي ولم أعد أستطيع القيام بواجباتي، تجتاحني رغبة في المشاجرة مع كل الناس فلا يسلم أي كان من كلامي الجارح، لقد أصبحت امرأة متوحشة، هذا أصدق وصف ينطبق على حالي، لم أجد تفسيرا لحاتي إلا ما أخبرتني به قريبتي، فامتناعي عن القيام بتلك الطقوس جعلني محل انتقام من طرف قوة خفية لا يمكنني مجابهتها أو التخلص منها إلا بالعودة إلى سابق العهد مع دفع غرامة تتحدّد لي إثر القيام بطقوس خاصة للمرتد عن هذا العالم، أنا في حيرة من أمري ولا أعرف كيف أتصرف، فهل أعود إلى ما كنت عليه من الكفر لأتخلص مما أنا فيه، أم علي الصبر إلى حين يُقضى أمرى بالموت أو الجنون.
زهرة من الشرق