امرأة تدخل الأمن الجزائري والفرنسي في حالة طوارئ وتورط زوجها في قضية إرهاب للانتقام منه
المتهمة تم إيداعها بسجن الحراش ثم حكم عليها بالسجن غير النافذ لمدة 6 أشهر
هي قصة حقيقية وليست من نسج الخيال، والتي كانت بطلتها سيدة وأم لرضيع تدعى «صبرينة.ب» في الثلاثين من عمرها، ومتحصلة على شهادة الكفاءة المهنية وتقطن بمنطقة أولاد فايت غرب العاصمة، حيث دفعتها معاناتها للانتقام من زوجها بأبشع الطرق، بعدما لفقت له قضية إرهابية عبر أحد المواقع الأمنية الفرنسية عبر الانترنيت، بتوجيه رسالة مجهولة تؤكد فيها أنه إرهابي جزائري ينحدر من منطقة تيميمون وينتمي لتنظيم القاعدة بقيادة مختار بلمختار، وبصدد إعداد عملية إرهابية تستهدف مطار هواري بومدين. وعلى أساس هذه التحذيرات تأهبت السلطات الجزائرية وقامت باعتقال الزوج بمجرد عودته من ولاية ورڤلة، ليتبين بعد التحريات أنه لاعلاقة له بالقضية، وأن زوجته لفقت له القضية بسبب إهماله لها وامتناعه عن الإنفاق عليها رفقة رضيعها البالغ من العمر 9 أشهر، لتجد نفسها خلف قضبان سجن الحراش عن تهمة التبيلغ عن جريمة وهمية.مجريات القضية تعود إلى تاريخ 26 سبتمبر 2015، عندما قامت المتهمة بتصفح أحد المواقع الأمنية الفرنسية عبر الأنترنيت، وتركت رسالة تحذر من قيام إرهابي جزائري يدعى «ب.ب» ناشط ضمن جماعة الإرهابي مختار بلمختار بالإعداد لعملية إرهابية تستهدف مطار الجزائرالعاصمة، كما تركت الزوجة كل المعلومات المتعلقة به من اسم ولقب وتاريخ عودته عبر مطار هواري بومدين، وعلى أساس هذه المعلومات قامت السلطات المعنية بمراسلة السلطات الجزائرية التي تأهبت بكل إمكانياتها من أجل إعتقال المشتبه فيه الذي تم الترصد له وتم القبض عليه على مستوى حي شعباني بحيدرة، بتاريخ 29 سبتمبر2015، وبتحويله على مركز الأمن للتحري معه في القضية، تبين أنه متعاقد مع مجمع سوناطراك في تأجير سيارات ومركبات للأجانب والمهندسين بمنطقة تيميمون بورڤلة، وقدم أدلة حول صحة أقواله، وأن لا علاقة له بتنظيم القاعدة، قبل أن تراوده شكوك حول كون زوجته تقف وراء ما حدث. وبعد التحريات المعمقة التي فتحتها الجهات الأمنية المختصة وبالتنسيق مع فرقة مكافحة الجريمة الإلكترونية لمعرفة مصدر الرسالة الإلكترونية المجهولة، تبين أن زوجة الشخص المتضرر المسماة «صبرينة.ب» هي من تقف وراء هذه الجريمة الوهمية التي خلقت حالة استنفار قصوى، ليتم توقيفها وتحويلها على نيابة محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة التي أمرت بإيداعها رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية بالحراش عن تهمة التبليغ عن جريمة وهمية، في الوقت الذي تأسس الوكيل القضائي للخزينة العمومية كضحية في القضية، ووضع زوجها في مركز شاهد.المتهمة وخلال مثولها، أمس، للمحاكمة، اعترفت بالجرم المنسوب إليها، وأكدت أن ظروفها قادتها لإرتكابها، خاصة أن زوجها سلبها مجوهراتها وتوقف عن الإنفاق عليها هي وإبنها بعدما أخرجها من بيت الزوجية.من جهتها، أكدت هيئة الدفاع أن موكلتها كانت ضحية ظروف ومشاكل قاهرة، ولجأت للعدالة وقيدت شكوى بتاريخ 12 جويلية 1015 بخصوص امتناع زوجها عن الإنفاق عليها وسرقة متاعها، موضحة أنها تعرضت لصدمة نفسية بسبب المعاملة السيئة، وكذا اتهامه لها بالخيانة، ملتمسة في حقها أقصى ظروف التخفيف خاصة أنها تعاني من إعاقة بنسبة 60 من المائة . وبعد سماع أقوال الزوج على سبيل الاستدلال وتأكيده على تصريحاته الأولى، مع المطالبة بقبول تأسيسه كضحية بالرغم من صفحه عنها أثناء التقديمة وغياب الوكيل القضائي، التمست النيابة في حقها تسليط عقوبة عامين حبسا نافذا وغرامة بقيمة 20ألف دج. وبعد المداولات القانونية تمت إدانتها بعقوبة 6 أشهر حبسا موقوفة النفاذ مع رفض تأسيس الشاهد كضحية، وفي حال العود وصدور حكم قضائي آخر ضدها تصبح العقوبة نافذة.