بحاجة لوجهك المبتسم لأنه يبعث شعاع الأمل
توفيق، قارئ وصديق وفيّ للجريدة، متصل دائم بهذا الركن، لقد ضرب لنا مثل الطاعة للوالدة والحب الكبير والاشتياق لها لمجرد سفر دام أياما، نسأل الله ان يجمعهما في أقرب فرصة، وهذا ما جاء على لسان الابن البار بوالدته.تحية طيبة وسلام حار أبعث به إلى كل الأمهات في مشارق الأرض ومغاربها، وأخص بالذكر غاليتي وقرة عيني أمي الفاضلة وأقول لها:
اشتقت كي أضع رأسي على حجرك الدافئ في الأيام الممطرة، وحنينك الذي جبل الرحمن في فؤادك، ونسماتك الجميلة التي تطوف في أوصالك، وكلماتك المبثوثة في قلبى أيام طفولتي التي سجلتها في شريط ذاكرتي، وعباراتك العطرة التي تفوح من بين شفتيك المزدانتين بأحلى العبارات، يربو شوقي عندما أتذكر وجهك المبتسم كأنه هالة قمر انبثق منها شعاع يضيء الأفق، تنجذب إليه النفوس وتتلهّف القلوب إلى رؤيته وتستأنس العين مع مداومة النظر إليه، أشعر بالوحشة بسبب غيابك، أنت من سهرت ليال حالكة الظلمة لأجلي، حملتني في بطنك شهورا متحمّلة كل الآلام التي تقاسينها، تصبّرين نفسك بأن الوجع سينكشف يوما ما، وأن مع العسر يسرا وأن الكرب مع الفرج، فإن قلبي ليهتز لمّا تنساب هذه الذكريات إلى رأسي، والقلم يرفض أن يفيض لكتابة ذكرياتك يا أمي، عندما تنشرين كلمات ممزوجة بالعطف والرحمة، يرتاح بهن القلب العليل وتستقر الأجسام التي انهكتها المتاعب الدنيوية، وتمنحين البال التائه جرعة الرجاء والأمل، تدب في شراييني ألوان من الأفراح والسرور، كم اشتقت إليك يا أمي. أنت الحياة ولا يستقيم سيرها إلا بك، كيف لا وقد أمسكتي بيدي كي لا أتخبط في المشي على الأرض، وصبرت لأجلي في كل أطوار حياتي في السراء والضراء، وهل لهذه الأعمال النبيلة والصفات الطيبة من جزاء نؤدّيه يا أمي، ولا أملك لك شيئا إلا أن أقول رب اغفر لها وارحمها كما ربّتني صغيرا. أطال الله حبل حياتك في نيل رضاه، وأعادك إلينا من البقاع المقدسة سالمة غانمة الأجر والثواب .
من «فارح توفيق» إلى الأم الغالية «مباركة» من تبسة