بدون عقد…لم أعد أشعر بحريتي وجميع من حولي أفقدوني شخصيتي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:
سيدتي نور، فكرت كثيراً وقررت أخيراً أن أكون كتاباً مفتوحاً أمامك، وبكل صراحة طرحت انشغالي والغريب أنه رأيي في نفسي.أنا فتاة في الـ21 من عمري، أحيا في روتين ما بعده روتين، ومشكلتي أنني كتومة، وكل ما يجرحني يبقى حبيس القلب الذي لم يعد يقوى على التحمل أكثر.فشلت في نيل شهادة البكالوريا مرّتين متتاليتين، ممّا زاد في تعقيدي وإحساسي بالنقص، فكل من حولي من عائلتي وأقاربي وغيرهم يعتبروني بلا فائدة، ينتظرون فقط حركاتي وتصرفاتي ليتبعوها بملاحظات محرجة أمام الملأ. سيدتي أصبحت عديمة النفع، والعزلة هي متنفسي وخلاصي… لكن أرجوك أخبريني إلى… متى؟إلى متى أبقى رهينة أفكاري؟ بكل صراحة فقدت حريتي وأشعر أني مراقبة ومحاصرة، دائمة التردد والخوف من اتخاذ أي قرار أو إبداء أي رأي في كل اجتماع.
خديجة من سكيكدة
الرد:
عزيزتي.. أعجبتني صراحتك كثيراً، دعيني أبدأ كلامي بالمثل الذي يقول “إذا عرف السبب بطل العجب“، أرجوك لا تقفي متذمرة غير راضية على نفسك، فالعيب ليس في جهل الأشياء وإنما في تجاهلها، أنظري لهذه الانتقادات من جانبها الإيجابي وقومي باستغلالها لصالحك، ولا تعتبريها استهدافا مقصودا لتحطيم شخصيتك. حاولي أن تجلسي مع نفسك واستدركي إيجابياتك قبل السلبيات، وثقي بأنك قادرة على الارتقاء للأحسن والأجود، فالله تعالى لم يخلقنا عبثاً بل لأداء دور ما في الحياة، وأذكّرك بأنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى. أما إحساسك بالاحتقار من قبل الآخرين سواء من البيت أو خارجه، فلن يغير شيئا بل سيزيد الطين بلة وبترددك وهروبك سترسّخين رأي الغير فيك، حاولي أن تتخلصي من هذا التفكير السلبي وغيّري رأيهم، تقبّلي الانتقادات وابحثي في داخلك عن القدرات التي تمكّنك من تطوير نفسك، أنصتي واعتبري من تجارب الغير، حاولي أن تتواصلي وتتفاعلي مع من حولك بكل ثقة وفخر واعتزاز لتصحيح تلك الأخطاء وليس لكبتها في قلبك والتحسر عليها في عزلتك، لأن من لا يخطئ لا يصيب. تسلحي بالإرادة والثقة في النفس، طالعي، اقرئي، اكتسبي مهارات، حسّني من ألفاظك وأنا واثقة من أنك ستنجحين.
ردت نور