إعــــلانات

براءة الإمام مالك من مخالفي أهل السنة والجماعة

براءة الإمام مالك من مخالفي أهل السنة والجماعة

قال الإمام: “وخَيْرُ أُمُورِ الدِّين ما كان سُنَّةً وشرُّ الأمور المحدثات البدائعُ”

يرى   الإمام مالك رحمه الله تعالى أن البدع أخطر على العبد من ارتكاب الكبائر، وإن كان كلٌ منهما شرٌ على دين المرء، وقد حذّر الإمام الدعاة الذين ينفقون أوقاتهم في التحذير من المعاصي من دون التعريج على البدع، فنجد خطبة في التحذير من الخمر، ودرسا في التحذير من القمار، وجلسة في التحذير من التلفزيون، ولا نجد في المقابل محاضرة في التحذير من فكر الخوارج، ودرسا في التحذير من الروافض الشيعة، والمناهج الفاسدة المنتشرة بين المسلمين.ويقول إمام دار الهجرة مالك رحمه الله في هذا كما ذكر عياض عنه من رواية ابن نافع قال: “لو أن العبد ارتكب الكبائر كلّها بعد أن لا يشرك بالله شيئا، ثم نجا من هذه الأهواء - “البدع” – لرجوت أن يكون في أعلى جنّات الفردوس، لأن كل كبيرة بين العبد وربه هو منها على رجاء، وكل هوى ليس منه على رجاء، إنما يهوي بصاحبه في نار جهنمالإعتصام (1/223 ط مشهور).وهو في هذا رحمه الله يعتبر بأن الكبائر أهون في الوقوع فيها من البدع، غير أن كل منها شر والعياذ بالله، وذلك أن الله قد يغفر للعبد ما بينه وبين ربه، غير أن أمر البدعة يتعدى ذلك ليضل آخرين عن الطريق السوي المستقيم، كما هو الشأن بالنسبة لأهل الطوائف والطرق الضالة التي جرّت أتباعها لعبادة القبور والتقرب بدعاء ساكنيها إلى الله زعموا، بيد أن هذا المنهج لا يختلف كثيرا عن منهج قريش الذين قالوا إنما نعبد الأصنام لتقرّبنا إلى الله زلفى.وفي تعريفه للسنة أو منهج السنة والجماعة قال الإمام مالك رحمه الله، كما جاء عن عبد الرحمن بن مهدي قال: سُئِل مالك بن أنس عن السنة؛ قال: “ما اسم له غير السنة، وتلاوأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، بمعنى أن أهل السنة هم الذين لا يتسمّون بأي اسم غير ذلك، أو هم الذين ليس لهم إسم غير ذلك.ومن ذلك أيضا، فإن صاحب السنةحسب مالك ابن أنسرحمه الله هو من سلك صراط الله المستقيم الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يسلك زقب السبل أيبقية السبل، ولم يتسمَّ باسم غير السنة، لأن الطوائف الضالة إما أن تنسب إلى الفعل؛ كالخوارج كلاب النار نُسبوا إلى فعل الخروج، وإما أن تنسب إلى الفاعل المؤسس، كالجهمية نسبوا إلى جهم من صفوان، فمن انتسب إلى غير السنة، كأن ينتسب إلى مؤسس الجماعة كالطرق المنتشرة بإفريقيا وعلى وجه الخصوص بشمالها، وكذا بالهند، أو الجماعات كالتبليغ، أو الهجرة والتكفير وغيرها، فعلى منهج مالك فكل هذه الفرق والجماعات تسير على نهج غير منهج أهل السنة والجماعة، وهو بذلك واقع في براثين البدعة، وسجين عرين أهل الأهواء.وحين سأله رجل: مَنْ أهل السنة يا أبا عبد الله؟ قال: “الذين ليس لهم لقب يُعرفون به، لا جهمي، ولا رافضي، ولا قدري، قال الإمام ذلك يوم ظهرت فرق المتكلمة، قبل بروز الطوائف والجماعات الضالة كما هو الشأن في العصر الحديث، على غرار الطرقية التي تتسمى بها بعض الزوايا والأشاعرة، حيث كان يقول الإمام رحمه الله كما قال عنه بن عبد البر “.. وخَيْرُ أُمُورِ الدِّين ما كان سُنَّة، وشرُّ الأمور المحدثات البدائعُ“.ومن دهاء أهل الأهواء من المبتدعة كالرافضة والخوارج والطرقية وغيرهم، في اصطياد العامة من الناس والتلبيس عليهم، وجرهم إلى البدعة والهوى، ما ذكر مقاتل بن حيان: (أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنهم يذكرون النبي وأهل بيته، فيتصيّدون بهذا الذكر الحسن الجهال من الناس، فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل، ومن يسقي السم باسم الترياق..)

الاعتصام (1/142 ط مشهور).

من وصايا السلف في التحذير من أهل البدع والأهواء

1- قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “سيأتي أناس سيجادلونكم بشبهات القرآن، خذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب السنن“.

2- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن سأله عن المنكرين للقدر: “إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء وهم منه براء ثلاث مرات“.

3- قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلب“.

4- قال العالم الزاهد الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: “صاحب بدعة لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه، ومن جلس إلى صاحب بدعة أورثه الله العمىيعني في قلبه-“.

5- قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: “أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هوى بتوبة“.

6- قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: “اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يدا، فيحبه قلبي“.

7- قال أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري رحمه الله: “من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم أنه صاحب بدعة نُزعت منه العصمة ووكّل إلى نفسه“.

8- قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: “لايُنكّح أهل البدع، ولا يُنكح إليهم ولا يسلّم عليهم“.

9- وعن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه رأى قوما يتكلمون في شيء من الكلام؛ فصاح، وقال: “إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا عنا“.

 

10- قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: “إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإنّ في ذلك أعظم الضرر على الدين، وقال: “إحذر البدع كلها، ولا تشاور أحدا من أهل البدع في دينك“.

رابط دائم : https://nhar.tv/f0Mmv