بسبب العرف والتقاليد.. زواجي لـن يبلغ المدى البعيد
سيدتي.. قد لا تصدقين إن قلت لك أن الحب الصادق لم يعد له في الوجود مكان، فالكثير من الأمور تحول دون أن يستمر، فتضغط على كل طرف فيه حتى يملّ ويفرّط في نصفه الآخر وهذا ما حصل لي.فقد ارتبطت بزوجي بعد قصة حب كبيرة؛ على الرغم من الفوارق التي كانت بيننا، وقد كان سلواي الوحيد أنه يحبني وأنه من فرّط حبه لي وقف ضد تيار التقاليد التي جبل عليها والتي تفرض عليه الارتباط ببنت من بنات عرشه، فكلّل حبنا بالزواج الذي لم يفرح به أحد سوانا، في حين بقي الجميع مستنكرا الزيجة التي سرعان ما طفت عليها الكثير من المشاكل والهموم.لم يكن ظهوري بمعية زوجي في المناسبات مرحبا به من طرف أقربائه، والذين لم يتوانوا عن ممارسة عزلي عنهم بطريقة تؤذي النفس والقلب معا، إلا أني كنت دائمة التحامل والتحايل على كل ما كنت أراه وأسمعه، ليس ضعفا وإنما حبا في زوجي الذي كان يغدق علي بالمشاعر الجميلة والصادقة. إلا أنه لم يمض علي زمن حتى بدأت أنتفض وأمل من تضييق الخناق الذي يمارس عليّ والذي أفقدني صوابي، حيث رفض أهل زوجي مسألة حملي وإنجابي لمن يحمل اسمهم لا لشيء إلا لأني لا أستحق أن أكون أما لسليلهم، كما أني وبإنجابي لمولود قد يكون ذكرا، فسيكون ذلك بمثابة التأشيرة التي تجعلني أستقرّ بينهم وإلى الأبد وهذا الأمر الذي يرفضونه جملة وتفصيلا.أكثر ما هالني سيدتي، أن زوجي المصون هو الآخر وعوض أن يرحب بنبأ حملي عاتبني لأني استبقت الأحداث ورحت أجازف بحمل كان حريا بي أن أؤجله إلى حين الوصول إلى قبول أهله لي بينهم، والذي يتطلّب الكثير من الوقت والتضحيات والأشواط، هذا الرّد الذي أكد لي صغر الحب الذي كان يكنّه من خلته سيقف إلى جانبي ويسندني في محنتي التي وجدت نفسي فيها وحيدة وسط تيار سيجرفني الطيش فيه لاقتراف أبغض الحلال عند الله.فالطلاق سيدتي أفضل وأهون بكثير من الاستمرار إلى جانب من لا يقدّر التّضحيات ويقرّ بالجميل، أنا أفكّر جليا في أن أتحمّل مسؤولية قراري واختياري، عوض أن أقترف ذنب قتل مخلوق من غير حق، أو أن أستمر إلى جانب من لست أظنه سيرد لي اعتباري.أنا في حالة يرثى لها سيدتي، كما أني بت أحس بأن علاقتي بزوجي فترت بعد أن اكتشفت بأنّ ما كان يكنّه كان كذبا وتمثيلا ليس إلا، فهل تحسّين بألمي معاناتي وقنوطي؟.
المعذبة من الوسط
الرّد:
من الضروري أن يتوافق الأزواج إلى حدّ بعيد في العديد من الأمور؛ بدءا بالعادات والتقاليد انتهاء بالمشاعر وروح التضحية التي قد يبذلها كل طرف في سبيل رأب أي صدع قد يصيب العلاقة الزوجية.تسرّعت أختاه حين تحدّيت العالم الذي رفض زواجك ممن خُدعت فيه اليوم، حيث إنه كان حريا بك أن تفكري مليّا قبل أن تورّطي نفسك وتورّطي من تحملينه في أحشائك؛ نتيجة تغليبك مشاعر قلبك على عقلك، لقد كان حريا بك أن تصبري قبل أن تتورّطي مع أسرة لم يهن عليهم ابنهم الذي أحبك فنبذوك وكرهوك من دون أية جريرة اقترفتها. لا يفوتني أيضا أن انتقد موقف زوجك السلبي حيال كل ما حدث وكل ما يحدث لك، حيث أنه على ما يبدو لا يكترث للأمر؛ والدليل أنه أخبرك بأنه لم يكن عليك أن تحبلي في هذا الوقت بالذات؛ وكأنه يدير ظهره لك وأنت في أمس الحاجة إلى همسة حانية منه.يؤسفني أختاه أن أخبرك بأن الحب الذي جمع بينك وبين الحبيب الذي هو اليوم زوجك لم يكن متينا وصادقا، حيث أنه لم يصمد أمام أول عاصفة اعترضت طريقكما وحمّلك مسؤولية ما حدث أمام أهله وكأني بك أنت الرجل وليس هو، ومن هذا الباب أنصحك أختاه بضرورة التمسك بقرارك وتحمّل عواقبه بعد فتح النقاش مع زوجك حول الموضوع، ولتكوني متمسّكة بموقفك ولا تنصاعي لأوامر رجل لست أظنه بلغ من النضج ورجاحة العقل شيئا.أكثر من هذا يجب عليك أختاه أن تصبري ولا تتهوّري حيال هذا الابتلاء الذي أنت فيه، كما أنه من الضروري أن تدفعي وزوجك ضريبة وقوفكما ضد تيار أسرتيكما وضد العرف والتقاليد البالية التي تبقى وللأسف تسيطر بل وتتحكّم إلى حدّ بعيد في حياة أبنائنا والعرسان الجدد، ولتعتبري ما أنت فيه امتحانا لا يجب أن تخسريه؛ إن لم يكن من أجلك فلأجل من سيكون لمقدمه في حياتك نقطة تحوّل وتغيير بإذن اللّه نحو الأحسن.
ردّت نور