بسبب طيش واستهتار ابنتي ستحدث كارثة في بيتي
السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته.. أما بعد: سيدتي نور.. أنا في أمس الحاجة لمساعدتك، لأنني أعاني مشكلة عويصة في صميم حياتي بسبب ابنتي المراهقة التي فاقت جرأتها وتصرفاتها الطائشة كل حدود، ابنتي في الثالثة والعشرون من العمر منذ فشلها في الحصول على الباكالوريا منعها والدها من الخروج والاحتكام بالعالم الخارجي وحرم عليه كل مباح على شقيقاتها اللواتي يدرسن بالجامعة ولديهن هامشا من الحرية، فعل ذلك لأنها فتاة طائشة، حتى عندما تقدّم أحد لكي يطلبها للزواج، فإنه لم يوافق بحجة أنها لم تبلغ بعد درجة النضج التي تؤهلها للارتباط وإنشاء علاقة زوجية لأنها تتصرف بطريقة صبيانية .زوجي محق في قراره، لأنها لا تتوانى لحظة واحدة في القيام بتصرفات يندى لها الجبين، ومن بين ما تقدم عليه استعمالها لهاتف شقيقها، إذ تغتنم فرصة انشغاله بأمر ما لتأخذ الهاتف بعيدا عنه، وبعدها تقوم بالاتصال بشباب تجهل هويتهم، ولا تتوانى في مسح الأرقام المستعملة من طرفها، إنها لا تفكر أبدا في العاقبة فماذا لو أنه اكتشف أمرها، تفعل الشيء نفسه كلّما أتيحت لها الفرصة مع شقيقاتها، لم أستطع ردعها ولم أحسن التصرف معها خشية أن تتمرّد علي، لذا أرجو منك النصح، فأنا في أمس الحاجة إلى ذلك وجزاك الله كل خير.
زهية/ المدية
الرد:إن الحصار المفروض على ابنتك من جعلها تعتمد على هذه الطريقة، وذلك تلبية لحاجاتها العاطفية في هذا السن، ولا يمكن إنكار أن ما تقدم عليه لهذا الغرض وليس لشيء آخر، إن عقلها القاصر وعدم إدراكها لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة، جعلها تعتمد على هذه الوسيلة كبديل للبحث عن مخرج، وحسب رأيها فإن زواجها وتوفيقها مع شريك الحياة، سيكون عن طريق هذا السعي، فهي لا تعي أبدا خطورة ما تقدم عليه، وما زادها تمسّكا بهذا الأسلوب انصرافكم عنها وانشغال كل واحد منكم باهتماماته الخاصة.أيتها الأم الفاضلة، الغاية من هذا الشرح ليس تبرئة ابنتك أو التماس الأعذار لما تفعله، وإنما أردت أن ألفت النظر إلى وجود أطراف أخرى تقع على عاتقهم المسؤولية، أقصد بذلك أنت وزوجك.ابنتك تعاني رافضا داخليا لوضعها، وتريد أن تقتص لنفسها بالتمرّد والتحدي، من دون مراعاة النتائج، وإلا كيف تفسرين اعتمادها على هاتف شقيقها لتحقيق غايتها.سيدتي الفاضلة.. تقرّبي من ابنتك وذكّريها بخطورة ما تقدم عليه، وبأن هذا التصرف خطأ عاقبته وخيمة، وسوف ينعكس سلبا على سمعتها، لأن الأمر سينتشر، يجب عليك جلب انتباهها وتحذيرها من الوقوع في مصيدة الشاب الذين تهاتفهم، وأن أغلبهم إن لم نقل كلهم أغراهم دنيئة، وهذا ما تجهله عديمة الخبرة مثلها. يجب أن تكون علاقتك مع ابنتك طيبة وألا تشعر أنك بعيدة عنها، وهذا لا يعني مساندتها في أن تتبع سبلا غير أخلاقية لتحقيق غايتها، لتكن بينكما علاقة قوية ومن خلالها تشاركينها البحث عن حل الأمثل لمشكلتها والتفكير بأفضل طريقة، أسأل الله أن يرزقها بزوج صالح يسترها بما يرضاه الله، مادام و الدها لن يرضى بغير هذا الحل.
ردت نور