بسبب هذا الابتلاء أنا على حافة الضّياع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدتي الفاضلة.. لا أخفيك أن مراسلتي لك جاءت بعد أن ضاقت بي السبل واسودّت الدنيا في عيني، بعد أن فاض قلبي حزنا وألما.. ها أنا ذا ألجأ إليك سيدتي الفاضلة؛ أملا أن تُخفّفي عنّي هذا العبء الكبير، وكل هذا الحزن والألم.المشكلة التي أرّقتني كثيرا وجعلتني أفقد طعم الحياة، لدرجة أصبحت أتمنّى الموت في كل يوم.. ودِدت لو أني أنتقل إلى جواره عزّ وجل لأستريح من هذا العذاب والمرارة التي أتجرّعها كلّ يوم.مشكلتي سيّدتي باختصار.. أن أحد الأشخاص، والذي لا أعرف هويّته حتى اليوم.. قد استغلّ صورة شخصية لي وقام بتركيبها.. ويظهرني فيها بصورة خليعة مخالفة للآداب والأخلاق العامة، وقام بنشرها على شبكة الأنترنت، وهي توحي لمن يشاهدها بأني رجل فاسق ماجن ليس له أخلاق ولا كرامة، بينما أنا والحمد لله رجل في الخمسينات من عمري وأعمل في قطاع التربية والتكوين، وقد نشأت في بيئة ووسط نظيف، كما أنّي تربيت على الأخلاق الإسلامية الفاضلة والكلّ يشهد لي بالاستقامة، وما حزّ في نفسي أن هذا البهتان العظيم قد تسبّب لي في نفور الأصدقاء منّي وكل معارفي، من دون أن أقترف أي إثم أو ذنب أقترفته، لقد صدّقوا هذه الصورة من غير أن يُكلّفوا أنفسهم عناء البحث والتدقيق في الأمر، علما أن الله سبحانه وتعالى يُحذّرنا من الظّن بالناس، وقد جاء ذلك في قوله جلّ شأنه، “يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا.. اجتَنِبُوا كثِيرًا مِن الظّن، إنَّ بَعضَ الظّن إثمٌ”.سيدتي الفاضلة.. إني أتوجّه إلى هذا الشخص من خلال جريدتكم لأقول له، إني لا أعرفه ولكن الله يعرفك، كما أن أعراض الناس ليست لعبة أو تسلية واللّه سبحانه وتعالى سينتقم منك إن لم يكن آجلا فعاجلا.. مصداقا لقوله تعالى، “والّذينَ يُؤذونَ المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بُهتانًا وإثمًا مُبينًا”.لقد شوّهت سمعتي وسمعة عائلتي بما نسبته لي ظلما وعدوانا.. وقد اقترفت بذلك ذنبا عظيما ولا أستطيع إلا أن أقول لك، لك الله يا ظالم، لك الله يا ظالم.. حسبي الله ونعم الوكيل.ومن هذا المنبر أتوجه إلى أعزائي وإخواني القرّاء.. لأقول لهم إنّ أخا لكم يئنّ ويتألّم ويستغيث فهل أنتم مجيبون؟.. إني أرجو منكم أن تهبّوا لنجدتي ومساعدتي قبل أن يتملّكني القنوط وأرتكب حماقة في حق نفسي لا قدّر الله.إني أرجو من العارفين والمتمكّنين من الإعلام الآلي والأنترنت أن يزيلوا تلك الصورة الشنيعة من الشبكة العنكبوتية، وأن لا يدّخروا جهدا من أجل الكشف عن هوية هذا الجاني الظالم الفاسد الذي يسعى إلى المساس والتلاعب بأعراض الناس وبث الفرقة بين المسلمين وذلك حتى ينال الجزاء والعقاب الذي يستحقّه.وفي الأخير.. لا يسعني سيّدتي إلا أن أخبر كل الأشخاص والمعارف الذين ربما صدّقوا هذه الإشاعة البغيضة والذين تملّكهم الشك والريبة من شخصي، أن العلاقات بين المسلمين لا تُبنى على الشكوك وتصديق كل ما يُشاع دون تدقيق أو تمحيص، والإسلام يُعلّمنا أن قذف الناس بغير وجه حق ومن دون أدلّة قاطعة ثابثة وشهود، أمر خطير، كما أنه يُحذّرنا من مجرد السخرية البسيطة من العبد، فما بالك بالسمعة والشرف، كما جاء في قول العزيز الحكيم..”يا أيّها الّذينَ آمنُوا اجتَنِبُوا كثيرا من الظّن إنّ بعضَ الظّن إثمٌ”.وفي الأخير.. أُشهد الله وأُشهدكم جميعا معشر قراء صحيفة “النهار”، وأقسم باللّه العلّي العظيم أني بريء مما ألصق بي ظلما وبهتانا وإفتراءً. كما أرجو منك سيدتي أن تتولّي نشر هذه الصرخة في صحيفتي المفضّلة حتى يطمئنّ قلبي ويرتاح بعض الشيء من هذا العبء، وكل هذا الهم والحزن، وأدعو الله العليّ القدير أن يجازيك عني أحسن الجزاء ويُديم عليك نعمة الصحة والعافية وأن يزيد في ميزان حسناتك. وكفاني كخاتمة لرسالتي قوله صلّى الله عليه وسلم، “من نفّس عن مؤمن كُربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كُربة من كُرب يوم القيامة…. ومن ستر مُؤمنا ستره اللّه في الدنيا والآخرة…” الحديث.
أخوكم المعذّب من مدينة الورود
كلمة خاصة:
المؤمن مُبتلى، ومهما كانت المحنة فما على الواحد منّا إلا الصبر؛ فكلّ شيء بإذنه وعلمه سبحانه وتعالى، كما أنه ما من مشكلة إلا ولها حلّ وما لنا أمام ما تقدّمت به أخي إلا أن ندعوك إلى التمسّك بحبل اللّه الذي لا يظلّ من تمسّك به.أنت حقا أخي أمام مشكلة تمسّ بشرفك وشرف أسرتك التي يجب على كل أفرادها الالتفاف حولك ومنحك من الدعم والرعاية ما يكفل لك الخروج من هذه المحنة بسلام، كما لا يفوتني أن أنصحك بالدعاء والصبر الجميل، لأنه سرعان ما ستنبلج الظلمة وستنقشع الغمّة بإذنه عزّ وجل، فلا تقنط.ومن هذا المنبر أخي نفتح المجال أمام جميع قرّائنا ولكلّ الراغبين في التفاعل مع الأخ المجروح في محنته، حتى يكون لكلّ غيور على أخيه المؤمن مساهمة ولو بسيطة بالكلمة الطيبة والدعاء لنرفع من معنويّاته.
ردت نور.