إعــــلانات

بشر أم ملاك من اختفى ولم يعد رقم هاتفه في الخدمة

بشر أم ملاك من اختفى ولم يعد رقم هاتفه في الخدمة

تحية طيبة وبعد: قد يسافر الإنسان إلى عالم غير عالمه من دون أن يبرح مكانه، يعيش في سمو ورفعة ويرتقي، حيث فضاء أقرب إلى المثالية من الواقع الذي يتخبط بين جنباته، وعندما يسترجع وعيه يرتطم بالحقيقة، فيدرك أن ما مر عليه قد يكون من الأوهام، لكن ما رأيكم أن الوهم الذي عشته كلمني وكلمته، سكن قلبي وتغلل في جوارحي وغبرني من النقيض إلى النقيض، وبوم قررت أن أراه وألمسه تبخر وتلاشى ولم يعد لوجوده أثر .تلقيت مكالمة هاتفية عن طريق الخطأ، كانت لصاحب صوت رخيم، اعتذر لمجرد أنه سمع صوتي وقال «آسف.. من المفروض أن أتلقى ردا من صديق، ولكن يبدوا أنني أخطأت» تقبلت اعتذاره وانتهى الأمر للتو، لأني لم ألق بالا لما حدث باعتبار واردا، ولن تكون أول ولا آخر مرة يتلقى المرء اتصالا عن طريق الخطأ، باشرت عملي لكن ثمة فضول دغدغ أفكاري، وتساءلت إن كان صاحب هذا الصوت متزوجا، وسرعان ما طرت الفكرة وسخرت من نفسي، أنه الفراغ من فعل بي فِعلته، علما أني لست من نوع الفتيات اللواتي يربطن العلاقات العاطفية.كان يوما مضنيا ومتعبا، ما جعلني أخلد مباشرة إلى النوم فور عودتي إلى البيت، لكن هاتفي حرمني من تلك الغفوة، بعدما رن مدويا، أسرعت لأكلم المتصل، فإذا به نفس الصوت، وهذه المرة ألقى التحية بمنتهى الأدب والرقة، وقال «هل لي أن أتحدث معك؟»، رفضت في البداية ولكن الفضول مرة أخرى راودني كي أتعرف على هذا الرجل، فقلت له ما خطبك ألست أنت من كلمني سابقا، واعتذر لأنه أخطأ الطريق، قال «بلى ولكن هذه المرة اتصلت بك عمدا، لأن صوتك لم يفارقني وظلّت ذبذباته تلاحقني، لذا سمحت لنفسي الاتصال بك ثانية، وإذا كان الأمر قد أزعجك فلن يحدث أبدا»، بمزيج من التردد والرغبة في مواصلة الحديث تلعثم لساني وسألته من يكون، فقال «معجب عشقت أذنه قبل عينه »

هكذا كانت البداية لعلاقة عمرها سنة، عشت خلالها حلما لأن هذا الأخير كان بكل المقاييس الفارس الذي تمنيت والشريك الذي رجوت، أحبني كثيرا وبادلته نفس المشاعر، تعلمت من خلال نصائحه الصبر، أدركت الكثير من معاني الحياة كنت أجهلها، علمني ما لم أكن أعلم، كلامه الطيب قربني إلى الله، توجيهاته القيمة أدخلتني إلى عالم النور، زرع الأمل في قلبي، حثني على الصلاة والاستقامة، سمعت له ولساعات طويلة مواعظ وإرشادات تؤهل من يتحلى بها دخول الجنة، معه شعرت وكأني بلغت سدرة المنتهى، سموت بروحي وعقلي، حيث تتلاقى الأرواح جنود مجندة، لم يكن ذاك الرجل بشرا ـ هكذا بدا لي ـ حلقت معه بعيدا حتى بلغت درجة الانطواء على نفسي، لأني لا أريد من الدنيا سوى الغوص في بحر كلماته القيّمة، التي لا تنتهي أبدا، رجل صالح بأتم معنى الكلمة، لقد طلبت منه وبشدة، ألححت عليه كي نلتقي لكنه ظل رافضا لأسباب تخصه، ولما اقتنع بضرورة اللقاء، قال إنه يجب علي تحمل النتائج أيا كانت، فأيقنت أن يلمح لشيء واحد، يتعلق بملامحه، فقد يكون ذميما بالرغم من ذلك لم أكن أبالي، ويوم حان موعد اللقاء صدق قوله، حدث ما لم يكن في الحسبان، لم يحضر ولم أستطع الاتصال به مرة أخرى لأن رقم هاتفه منذ ذلك اليوم لم يعد في الخدمة.مرت السنوات وبلغت الأربعين من العمر ولا زلت أعيش على أمل أن يعود إلي، إنه أملي ومطيتي كي أبلغ الجنة، فهل سيتحقق أملي؟.

 

فوزية/ المسيلة      

رابط دائم : https://nhar.tv/a9GKc