بعد أن قررت اتخاذها حليلة اكشتف أنها كانت خليلة لأعز صديق
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي الفاضلة، بارك الله فيك على كل المجهودات التي تبذلينها في سبيل سعادة غيرك واستقرار أيامهم، فأرجو أن أكون واحدا من هؤلاء الذين وجدوا عندك دليل الراحة والهناء اللذين افتقدتهما وذلك بسبب حبي الأول، وصديق الطفولة…سيدتي نور، لا أجد الكلمات المعبرة ولا اللائقة لأصف لك شعور الخجل وشعور تأنيب الضمير كلما نظرت في أعين أعز صديق لي، وذلك بسبب من أحب حد النخاع.. فمنذ فترة تلقيت مكالمة هاتفية من فتاة ادّعت بأنها أخطأت، كان ذات صوتا ملائكيا أثار في الفضول لمعاودة الاتصال بها، استغربت لاستجابتها السريعة، لكن قلت في قرارة نفسي إنها انجذبت مثلي تماماً، تطورت العلاقة إلى أن التقينا، كانت ذات جمال فائق زادني تعلقاً بها، فأحببتها وأحببت حبها لي، أحببت ما أظهرت لي من أخلاق رفيعة ونوايا حسنة، وبما أنني أملك كل متاع الحياة، وأنا كذلك في سن الزواج قررت التقدم لخطبتها وترسيم الأمور مادامت بتلك الأخلاق وبذلك الجمال، أحسست أنني وجدت فتاة أحلامي التي طالما حلمت بها. أخبرت صديقي بفرحتي وبقراري الزواج، سأل عن الفتاة وحين أخبرته عنها تغير لون وجهه وارتبك وفقد الكلمات، وحين سألت لماذا؟ قال إنه يعرفها، واتصل بها أمامي وحدثته بكل ثقة في النفس، وكأنه هو من سيتقدم لخطبتها وليس أنا. ماذا يجري؟ من أحببتها وظننتها الملاك الطاهر، أضحت تلعب على الحبلين.لم أستطع وقتها رفع ناظري إلى صديقي ولا هو استطاع، طلبت مقابلتها، تكلمت إليها وبما أنني لا أحب اللف والدوران، ذهبت مباشرة إلى لب الموضوع، لم تجد ما ترد به وقالت إنه هو من كان السبب لأنه كان كثير الحديث عني وعن أخلاقي الرفيعة فأعجبت بي وتسللت إلى هاتفه وأخذت رقمي دون علمه، وكانت هذه بداية الشجن الذي هي فيه، لا أنكر أن حبها مازال يتملكني، لكن كلما نظرت في أعين صديقي أتذكر خيانتها وتلاعبها بمشاعرنا.سيدتي، لا أدري كيف أتصرف؟ هل أصرف النظر؟ أم أواصل علّها حقيقة تكون صادقة في مشاعرها؟ أرجوك سيدتي لقد عقدتني، وفقدت الأمل، فأنيري دربي ولا تبخلي عني بالرد.
رياض من الغرب
الرد:
أخي الفاضل، سأستهل كلامي بقوله عزّ وجلّ “وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ”، لِمَ كل هذا الشجن والحزن والحيرة يا أخي والأمور كلها واضحة أمامك.أخي، كثيرة هي تجاربنا في الحياة، وكثيرة هي خيبات الأمل، لكن من الخطأ الاستسلام لها والفشل أمامها خيانة الغير ولا أخلاقياتهم، فلمَ تحمل نفسك أنت وصديقك مسؤولية غدر تلك الفتاة التي لا تعرف رونق الحب ولا معانيه السامية والطاهرة، بل هي لا تعرف أصلاً كيف تحب، فتاة لم تعر أية أهمية لمشاعركما، مشاعر صديقين، فتاة لا مبالية ولا تأبه للعواقب، أم كانت تظن أن أمرها لن يكتشف؟ ما أغباها من فتاة.لِمَ كل هذا الحزن من جهتك؟ وهذه الحيرة؟ فلو كانت أصيلة أو ذات مبادئ، لما سمحت لنفسها أن تحب شخصاً ثم تخونه ومع من؟ مع أعز صديق له، ثم ألا تظن أنها قد تخونك أنت أيضاً مع من يكون أجمل منك، أو أثرى بقليل، أنا أرى أن تصرف النظر عن هذه الفتاة لأنها لا تليق بك ولا تصلح لأن تكون شريكة لحياتك، ولاتستطيع الاتكال عليها أو تثق فيها وتؤمنها على أطفالك لاحقا.الزواج أخي الكريم أو كما سماه الله “الميثاق الغليظ” حياة قائمة على التضحية، والثقة وقبول الطرف الثاني بسيئاته قبل ميزاته، فاحمد الله أنه أظهر لك حقيقة الفتاة قبل فوات الأوان، وقبل ترسيم الأمور بينكما، وهذا أكبر دليل على أنك تستحق أفضل منها وقلباً أوفى من قلبها يصونك ويخلص لك ويقدر حبك أيضاً، فالحياة مستمرة، والأمل موجود، ولا يجب أن تعقدك وتجعلك يائساً متحسراً على ما فات، أما فيما يخص صديقك فكلاكما غير مذنب، ولا يجب أن تخسرا بعضكما بسبب من لم تعرف قيمة الرجال وخانتكما كلاكما، فهي من اتصل بك وليس أنت.فوض أمرك إلى الله، فهو حسبك فيها، هون على نفسك، ولا تستسلم لقلبك، فما فعلته أمر لا يغتفر، ولا يتقبل.
ردت نور.