إعــــلانات

بعد أن قضى عقوبة السجن… عاد والدي كي ينتقم

بعد أن قضى عقوبة السجن… عاد والدي كي ينتقم

تحية طيبة وأسأل الله أن يرزق الجميع السكينة وراحة البال التي حرمت منها، ولا أعرف كيف أحصّلها، فأنا شاب في 22 من العمر أدرس بالجامعة، كان منتهى حلمي وأملي تحصيل الشهادة العليا والاستقلال بحياتي، بعيدا عن عائلتي، ليس إنكارا للجميل أو تنكرا للعشرة، ولكن لأحمي نفسي من محيط موبوء، وأناس للأسف الشديد هم أهلي، لكنهم من أسوإ خلق الله، اعذريني سيدتي الفاضلة ولكن الصدق يقتضي أن أسمي الأشياء بمسمياتها، خاصة والدي، هذا الأخير الذي جعلني محور اهتمامه وشغله الشاغل، منذ خروجه من السجن .

لقد تورط في قضية اختلاس، يقول إنني السبب في ذلك، لأنه أراد لي عيشة كريمة، نعم والدي أراد أن يكرّمني ويدللني بمال حرام، يا للعجب، ولما فشلت خطته وألقي عليه القبض ومن كانوا معه، رسّخ في ذهنه فكرة الانتقام، فحمّلني المسؤولية، مما جعله يقهرني ويضطهدني إلى أبعد حدود.

إخواني القراء، والدي لا يحترمني، يتفوه أمامي بعبارات ساقطة، يتدخل في أدق تفاصيل حياتي، يتبع خطواتي، يرصد حركاتي وسكناتي، لقد حول حياتي إلى جحيم لا يطاق، وآخر ما أقدم عليه أنه روّج إشاعة فساد أخلاقي وأنني ابن عاق أقدمت على ضربه.

بريء، ويشهد الله أنني لا أملك القدرة حتى على رفع صوتي في حضرته، لكن الوضع تأزم كثيرا، مما جعلني أفكر في الهروب من البيت، وأصدقك القول أنني وجدت في عالم تكييف المزاج متعة، على الأقل يمكنني نسيان الوضع ولو لوقت معين، فأحد الزملاء هو من دلني على هذه الطريقة، أشعر بالضياع وأخشى أن يسحبني هذ الصاحب، إلى سوء العاقبة فماذا أفعل أمي نور وكيف اتصرف ولا مرشد لي ولا معين.

@ فاروق/ الوسط

@@ الرد:

من يرشده الله فلا مضل له، ومن يعينه المعين لن يحتاج بعده إلى سند، لذا أنصحك بني بجميل التقرب إلى الله عز وجل، اسأله العون والمساعدة واجعله حسبك في كل آن وأوان وفي جميع الأحوال.

أقدر جدا ثقل معاناتك وعمق إحساسك الرهيب بالقهر والظلم،  وبالمقابل ألومك وأعاتبك أشد العتاب، بسبب هذا الضعف،   واستجابتك السريعة وبكل بساطة وسهولة لرغبة رفيق السوء، لقد وضعت مستقبلك على حافة الهلاك، لست محقا البتة في هذا التصرف، والهروب من مشكلة إلى أخرى، تخلص من هذه الفكرة وألق خلفك هذا العرض، لأن عواقبه ستكون وخيمة وسيئة أكثر مما تتصور، فهل يرضيك وأنت الشاب اليافع، أن تقضي على عفتك ونقاء قلبك وتقيد نفسك البريئة بقيود الإدمان.

عوض أن تفكر في السير نحو طريق الضياع والهلاك، نحو عالم لا وجود للخير فيه ولا مكان للفضيلة، عليك أن تتحرى الأسباب التي تهزم بها شيطانك لتخرج منتصرا إلى وضع أحسن

لا أريد أن أسمع منك عبارة لا يمكن.. لا أستطيع.. صعب، فهذه العبارة البائسة لا يستعملها إلا الناس الضعفاء من قلّ إيمانهم، وتقطعت بهم كل الأسباب، وأنت ما شاء الله إنسان مؤمن وطيب ورصين، والدليل على ذلك أنك وبالرغم من إساءة والدك لم تقل له أف، فمهما كانت الضغوطات المفروضة عليك، لا تخضع لمطالب الشيطان الذي يريد أن يضلك ويبعدك عن أهدافك الكبرى في الحياة، وهي النجاح في دراستك لنيل رضا الله والفوز برعايته وضمان مستقبلك.

ابتعد عن هذا الصديق، فمواصلة الدرب معه، ستقودك لا محالة للهوان والانحدار والضلال، درب مليء بالأشواك، خاصة أنك في مقتبل العمر لا خبرة لديك في الحياة

الصبر ثم الصبر على والدك، اجتهد كي تجعله يغير نظرته وتقرب منه، وأنا على يقين بأن شابا في مثل روعتك وتميزك جدير بهذه المهمة، وسوف يكون النجاح حليفه إن شاء الله، وقتها ستدرك حقيقة مهمة، وهي أن والدك لا يكرهك أبدا، وإنما قساوة السجن وسنوات الفراق، من قتلت في قلبه مشاعر الأبوة، عليك أن تتقرب منه بحسن التعامل وطيب المعاملة، اسأله أن يعينك ويُنّور دربك إلى ما فيه صلاح دينك ودنياك.

 

@ ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/ntald