بعد أن كنت به أهيم.. وجدته يطعنني في الصميم
سيدتي العزيزة، لم أجد سواك من يحس بي، فما أمرّ به سيدتي أصبح هاجسا أثّر على كل حياتي، فلا أنا قادرة على التفكير ولا حتى على أخذ قرار يمكنّني من الاستقرار.سيدتي، أنا فتاة في الخامسة والعشرين من العمر حصلت على وظيفة مميزة مباشرة بعد تخرجي من الجامعة، ومن خلال وظيفتي تعرفت على العديد من الزملاء والمتعاملين، فخفق قلبي إلى شخص مميز بوسامته ولباقته، ومن حسن حظي أن هذا الشاب بادلني نفس الشعور.مضت بي الأيام وأنا أحسّ بأنني ملكت العالم من فرط السعادة، فمن ترفض أن يغرم بها شاب تتمناه كل فتيات الدنيا؟ خاصة أنه أغدق علي بالهدايا والدلال، فظننت أن السعادة بين يدي، إلا أنه سرعان ما تحولت أيامي إلى تعاسة بعد أن اكتشفت وبمحض الصدفة أن من كنت أظنه عريس الغفلة متزوج وأب لأطفال.صدمتي كانت كبيرة، لدرجة أن قدماي لم تقدرا على حملي، حيث أخبرتني إحدى الصديقات عما علمته عن حبيب القلب، مبدية استغرابها لتعلقي به وهو الذي لن يفعل ما من شأنه أن يريحني ويأخذ بي إلى بر الأمان مهما كان.ما زاد من لوعتي وشجني، أن الحبيب لم يبدى امتعاضا حيال ما سمعته من خبر مفجع، حيث وجدته لا يأبه للأمر ويخبرني بأنه لن يغير من مشاعره تجاهي شيء، فهو يحبني وما من شيء سيقف في سبيل حبنا.من يومها، سيدتي تغيرت كل مشاعري تجاه الحبيب وفقدت الرغبة في الاستمرار إلى جانبه، فما معنى أن تبنى أطهر علاقة في الوجود على الأكاذيب والمراوغات. إن ما حدث لي سيدتي لهو أوجع من الخيانة، وبالرغم من الحب الكبير الذي كنت أحس به، إلا أن الفراق يبقى أحسن من البقاء في علاقة مستقبلها محكوم عليه بالإعدام مسبقا، فهل ما قررته صواب؟ أنيري دربي سيدتي، فأنا بأمسّ الحاجة إلى ما يرفع من معنوياتي.
ليلى من العاصمة
الرد:
بنيتي، ما تمرين به فترة صعبة جدا فصدمتك كبيرة، إلا أن هذا ما سيدفعك لأن تتحلي بالصبر والتماسك حتى تخرجي مما أنت فيه.لا يوجد ما هو أمرّ في الدنيا من أن يخدعنا من نحب، كما أن الدنيا لا تنتهي بمجرد انتهاء علاقة عاطفية. أكثر ما أحببته فيك شجاعتك في تقبّل ما حدث، ومواجهتك للحبيب عوض غض النظر عما حدث والاستمرار في الخطأ.نغلّب في بعض الأحيان عواطفنا، فننساق وراءها غير مبالين بالعواقب، وهذا ما يفسّر ارتباطك عاطفيا بشاب لم تعلمٍ عن حياته الشخصية شيئا، لدرجة أنك وجدت نفسك مصدومة بعدها بخبر زواجه من صديقة لك، التي استغربت من جهتها هيامك برجل له من الزوجة والأولاد ما يكفيه لأن يتخذك خليلة. ومن هذا الباب، أنصحك بنيتي بقطع دابر الإشاعات من حولك التي قد تنتشر هنا وهناك في محيط العمل، فتمس بالسوء سمعتك؛ حيث إن أول ما يمكن للجميع قوله أنك أنت من ترمين بحبالك على رجل لا حول له ولا قوة إلا أن له زميلة تعشقه وتلهث وراءه. فلتنهي علاقتك بهذا الرجل ولا تمنحيه فرصة ليعود من خلالها إليك مهما سعى إلى ذلك.ولتدركي أيضا أن الحب الصادق لا ينمو على أساس اللباقة أو الوسامة ولا حتى الهدايا كما يظنه الغالبية بل هو نوع من التلاحم الروحي بين الرجل والمرأة. من جهة أخرى، تيقني أختاه من أنك في مقتبل العمر وأن لك من الحظوظ ما يكفيك لتجدي فارس الأحلام الذي سيأخذك إلى عالم السعادة، شاب لم يخفق قلبه لسواك ولا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل له إلا إلى جانبك. ومن هذا المنطلق، أنت مطالبة بطي صفحة الماضي والتأمل في المستقبل الواعد، كما عليك أن تدركي أن الحب الحقيقي لا يبنى على الكذب والنفاق، كما أنه لا يمكن لك أن تبني سعادتك على تعاسة زوجة ضرب زوجها بكبريائها وحب أولاده عرض الحائط، ليلهث وراء فتاة لا ذنب لها في الحياة إلا أنها أحبته ووثقت فيه.
احمدي الله أنه منحك عقلا وتفكيرا، حتى تفكري في مستقبلك ولتحمديه أيضا أنك وصلت إلى جادة الصواب فالزمن الصعب الذي نعيشه نسمع منه العجب العجاب من العلاقات والمفارقات، والحمد لله أن رجاحة العقل هي سلاحك. وفي الأخير، أنصحك بأن تحبي نفسك قبل أن تحبي غيرك، ومتى كان كبرياء حواء فوق كل اعتبار، لم تسُل نفس أي رجل العبث بها أو التلاعب بشرفها. وكل ما أتمناه لك التوفيق والنجاح.
ردت نور