إعــــلانات

بعد عشرين سنة.. اكتشفت زوجتي أنها ليست ابنتنا

بعد عشرين سنة.. اكتشفت زوجتي أنها ليست ابنتنا

 السلام عليكم وتحية طيبة لكل من ساهم في إنجاز هذا الفضاء الخدماتي.. أما بعد:

سيدتي نور أنا في أمس الحاجة لمساعدتك، فأرجوك أدركيني قبل أن تقترف ابنتي جرما في حق والدتها، لأن الأوضاع المتفاقمة بينهما ستؤدي إلى هذه النتيجة لا محال، فكلتاهما تتربص بالأخرى، فلا يكاد يُصدق ما يحدث لأم وابنة أنجبتها وسهرت على رعايتها حتى بلغت العشرين من العمر. إن السبب فيما يحدث عناد الزوجة وتعنّت الابنة، لأنها لا تنتصح ولا تأخذ كلام والدتها بعين الاعتبار، دائما تسير معها عكس التيار، مما أدى إلى اتساع هوة الخلاف بينهما، فباتت الواحدة تكره الأخرى إلى درجة تتمنى لها سوء العاقبة، لذلك أجدني متورطا لم أستطع فك هذا الخصام والتوصل إلى حلول مرضية، أو حتى التحرر من هذا العارض بأقل الخسائر، ولا أخفي عليك سيدتي نور، أن السبب فيما يحدث زوجتي، لأن قلة خبرتها في الحياة واختلاط المفاهيم العامة لديها، جعلها لا تحسن التصرف مع فتاة مراهقة، إذ عمدت إلى حرمانها من كل شيء بما في ذلك متابعة التلفزيون، علما أن ابنتي تدرس في الجامعة، كانت متفوقة وسرعان ما تذبذبت نتائجها الدراسية، مما جعلني أخشى عليها من التراجع أو الفشل لو استمر الوضع على ما هو عليه، لقد حاولت مرارا وتكرارا التدخل لفك الخصام بينهما، لكني عجزت لأن لب الخلاف غير ظاهر، فالأسباب التي تقدمها زوجتي مصطنعة وفي أغلب الأحيان تافهة، ولا أخفي عليك أن زوجتي لم تكن على هذا الحال في الماضي لأنها أدت ما عليها من واجبات على أحسن حال، لقد كانت أما مثالية لكنها انقلبت على الأبناء دفعة واحدة، ولأن أغلبهم صغار فإنهم لم يتمكنوا من مناقشتها أو صدها مثلما تفعل ابنتي البكر، والمؤكد أن الشيء نفسه سيحدث معهم في غضون سنوات قادمة.لقد تفاقم هذا الوضع إلى درجة شك زوجتي في انتماء الابنة، جعلها تردّد أنها لست نفسها الطفلة التي أنجبت منذ سنوات، وإلا ما كان لها التصرف بتلك الوقاحة يبدو أن خطأ في إدارة المستشفى جعلنا نتسلم طفلة أخرى، هذا الظن يكاد يتحوّل يقينا لدى زوجتي فماذا افعل؟.

خليل من سكيكدة

الرّد:

 

أتفهم وضعك وأقدّر تمام حجم مشكلتك، لذا أنصحك قبل أي شيء، الاستعانة باللّه، من خلال الصلاة والدعاء والتيقن بالإجابة، فأكثر من ذلك لزوجتك وابنتك، اسأله أن يعينك على تنشئة ذريتك على ما يحبه ويرضاه: يجب أن توضّح لزوجتك في جلسة هادئة مع استعمال الرفق واللين، خطر ما يحدث، فلا تخبرها مباشرة بأن ممارساتها الخاطئة للأمومة سبب هذا الخلل، فلو فعلت ذلك، ستُعقد الأمر بزيادة العناد فيستمر الوضع على ما هو عليه مما يؤدي إلى انفلات زمام الأمور وضياع الابنة، بل أثني عليها واذكر حرصها على ابنتها وتفهم أنها ترغب لها بالتميز والتفوق لتفتخر بها، لكن نظرتها الضيقة للحياة جعلتها لا تحسن التصرف، والتمس لها العذر، فقد يتبادر إلى ذهنها أنك متواطئ إن لم تفعل ذلك. قلب الأم يا سيدي، مهما كان يتمنى الخير ويرجو صلاح أبنائه، إلا أن الطريقة تختلف لبلوغ هذا الهدف، فاجعل في اعتبارك أن زوجتك تريد الفلاح لابنتها وإن أخطأت في اعتماد الوسيلة المناسبة لذلك، لذا يجب أن تساعدها لكي تتبين الخطأ، بالحيلة والذكاء واجعلها تستوعب أن التعب في تربيتهم اليوم سيمنحكم ذرية صالحة طيبة تنفعكم في الغد القريب، وحتى بعد الوفاة فسيكون دعاؤهم نعيما وراحة، عزز ثقتك في أمومتها وفعّل إرادتها وكن محركا لمشاعرها الرقيقة تجاه ابنتها، لأن المشاعر في أغلب الأحيان هي من تحدد وجهة سير التفكير.سيدي ادفع بالتي هي أحسن، فطبيعة الإنسان تجعله يرفض ما يُدفع إليه كرها، واعمل على توفير الجو الهادئ، لا تنسى التقرب إلى ابنتك وذكرها بطاعة الوالدة، بهذه الثنائية ستبلغ بإذن اللّه تعالى مرادك وهدفك في استئصال المشكلة من جذورها. سيدي اجتهد في التقرب من زوجتك وابنتك أكثر، لمزيد من الحب والودّ مع احتساب الأجر والصبر في تربية الأبناء، وتحمّل ما يحدث منهم من عناد والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم.أسأل اللّه أن يجعل في هذه التوجيهات الخير والنفع لك فلا تيأس من كرم المولى عز وجل، واشرع في تطبيق النصيحة على بركة اللّه، لكي تحقق الهدف المنشود فتسعد زوجتك وابنتك خاصة لتدفع بها نحو الرقي، النجاح والتميز، اسأل اللّه أن يكتب لك النجاح والفلاح في مهمتك.

رابط دائم : https://nhar.tv/vMcCO