بعدما نجحت ابنتي في البكالوريا انكمش جلدها وأصبحت كالعجوز
تحية طيبة وبعد: إخواني القراء، لا يمكنني وصف حجم السعادة التي غمرتني يوم نجحت ابنتي وحازت على شهادة «البكالوريا»، بمعدل من شأنه أن يحقق لها كل الطموح، إنها فرحة الأم التي تعبت وسهرت الليالي وقدمت الدعم والمساعدة من دون مقابل، وفي نفس الوقت، فرحة قديمة كانت نائمة منذ سنوات فأيقظها هذا النجاح، الذي تمنيته لنفسي منذ زمن مضى، لأن والدي أوقفني عن الدراسة رغم تفوقي، واختار لي مصير المرأة الماكثة في البيت، فلم أكن لأرفض لأن طاعته واجبة، ومن سوء حظي أن زوجي لم يكن في المستوى المطلوب الذي يجعلني أتخلص من أحلام الماضي، لأنه لم يُحسن إلي، وعشت معه حياة أكثر ما ميّزها هو الاختلاف وعدم الوفاق على طول الخط، لأنه عديم التفكير ولا يهمه من الدنيا إلا المطالبة بحقوقه الشرعية وتحصيلها في أي حال من دون مراعاة إلى مشاعري.معذرة لأن الحديث عن زوجي ليس محور اهتمامي الآن، بل ذكرته من باب العلم بالشيء ليس إلا، لأن ما يهمني في الوقت الحالي هي ابنتي التي تعاني من حالة نفسية أو مرضية تعذر علينا فهمها وتشخيصها، لقد انعزلت وأضحت تفضّل الوحدة، حيث تقضي معظم الأوقات في غرفتها، إما نائمة أو باكية ضجرة، لا يعجبها أي شيء وتشكو الملل دائما، بالإضافة إلى العياء الشديد والتعب اللذين لا يفارقاها من دون أن تبذل أي جهد، وهذا ما جعلني أعرضها على طبيب عام، هذا الأخير أجرى لها مجموعة من الفحوصات والتحاليل وأكد سلامتها العضوية.حالة ابنتي الآن تسوء يوما بعد يوم، لقد فقدت رغبتها في الحياة وبدت شاحبة الوجه على الدوام، قليلة الكلام كثيرة البكاء، غابت عن محياها علامات السرور، وحتى جلدها انكمش وبدت كالعجوز الطاعنة في السن، وهذا من أخطر ما ظهر عليها، مما جعلني أشك في الأمر، أليس ما يحدث لابنتي سببه عين الحسد؟، لأنها كانت فائقة الجمال وفاتنة يوم أقمت بمناسبة نجاحها وليمة، ودعوت الأهل والأحباب، لقد كانت آية في الحسن، مما جعلها محط أنظار الحاضرين، فهل يمكن لهذه الفرضية أن تكون حقيقة؟.
أم نجوى/ ڤالمة