بـوتفليقة يمـنع أعضـاء البعثـة من الـحج
آخــر فــرصـة لبـــربــــارة على رأس ديــــوان الـــحج والــــعمرة
سيمنع كافة أعضاء بعثة الحج من أداء مناسك الحج لهذا الموسم، خاصة الأسلاك النظامية، بعدما تأكد تهرّبهم من خدمة الحجاج وأداء المهام المنوطة بهم في البقاع المقدّسة، أين يتوارى كافة أعضاء البعثة عن الأنظار بمجرد ارتدائهم لباس الإحرام، حيث يجدّ الحاج الجزائري نفسه وحيدا في منى وعرفة يصارع جهله ومرضه. وعلمت ”النهار” من مصادر مطّلعة بمجلس إدارة ديوان الحج والعمرة، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أصدر تعليمات صارمة للمدير العام لديوان الحج والعمرة، يأمره فيها بمنع كافة أعضاء بعثة الحج من أداء المناسك على حساب المهمة التي أرسلوا من أجلها، وذلك بناءً على تقارير المواسم السابقة التي وصلته، حيث تبيّن أن جلّ الصعوبات التي تعترض الحجاج ناجمة عن تقصير أعضاء البعثة.وشدّد رئيس الجمهورية -حسب ذات المصادر- على ضرورة الإلتزام بهذه التعليمة، التي تعدّ الأمل الوحيد للحجاج من أجل الإستفادة من كامل حقوقهم في التأطير والتوجيه، بعدما أصبح حلم أي موظف أو إطار في قطاعات الشؤون الدينية، الصحة وديوان الحج أو الحماية المدنية هو إيجاد اسمه في قائمة أعضاء البعثة، لأنه يرى في ذلك ”حجّا” مدفوع الأجر وليس خدمة لضيوف الرحمان.ويشتكي الحجاج الجزائريون بعد عودتهم من البقاع المقدّسة من الغياب التام لأعضاء البعثة على مستوى منى وعرفة، أين يختفي كلّ أعضائها ويتعمدون نزع حتى اللباس الذي يميّزهم عن باقي الحجاج، ويكتفون بالتحاف لباس الإحرام وأداء الحج، مما يجعل أكبر حالات التيه والوفاة تحدث يوم عرفة، أين لا يجد الحجاج من يوجّههم إلى مخيماتهم أو أين يجدون مياه الشرب، ولا كيف يتصرّفون أمام هذه الحشود الهائلة من الحجاج.وأشارت ذات المصادر إلى أن هذه التعليمات تعدّ الفرصة الأخيرة لمدير الديوان الوطني للحج والعمرة، الشيخ بربارة، بعدما عجز عن تنظيم موسم الحج وتفادي الأخطاء التي تتكرّر من موسم إلى آخر منذ إنشاء الديوان الوطني للحج والعمرة سنة 2008 أين يشتكي الحجاج من نفس المشاكل عند كل موسم، على غرار الغياب التام لأعضاء البعثة واستئجار فنادق لا تصلح لإيواء الحجاج، فضلا عن الإهمال الذي يتسبّب في تيه آلاف الحجاج وعودة كثيرين دون أداء الأركان والفرائض. خاصة ما يعرف بفضيحة منى؛ حيث أهمل أعضاء البعثة الحجاج وكاد يهلك العديد من الحجاج لولا تدخل السلطات السعودية.وشدّد رئيس الجمهورية في تعليمته للديوان الوطني للحج والعمرة على ضرورة السهر على تطبيق هذه التوصيات، بدل الإكتفاء بالخطابات الرنّانة والمحاباة في التعامل مع أعضاء البعثة، الذين هم مسخّرون أصلا لخدمة الحاج وأنهم في وظيفة حتى عودتهم إلى أرض الوطن، ولم يرسلوا إلى الحج أو السياحة.وكان الديوان الوطني للحج والعمرة قد قلّص حصة بعثة الحج الخاصة بوزارة الشؤون الدينية لهذا الموسم، والمتعلّقة بالأئمة والمرشدين الذين يرافقون الحجاج خلال أدائهم للمناسك، وإرشادهم للطريقة والكيفية التي تؤدّى بها فرائض وسنن الحج، نظرا لكون أكثر من 50 من المائة من الحجاج الجزائريين لا يعرف من هذه الفريضة إلا اسمها، في وقت تطالب الوكالات السياحية المشاركة في تنظيم عملية الحج الديوان الوطني للحج بضرورة رفع عدد الأئمة والمرشدين المرافقين لهم، على اعتبار أن إماما ومرشدين لم يعودوا قادرين على تأطير 250 حاج، وسط 4 ملايين حاج؛ حيث خصّص الديوان في دفتر الشروط المخصّص للوكالات، إماما ومرشدين للوكالة التي تتكفل بـ250 حاج، و3 مرشدين وإمامين للوكالة التي تتكفّل بـ500 حاج.