بن عيسى يشكي ''أونسـاج'' للحكـومــــة
طلبات رسمية للحكومة لاستيراد اليد العاملة المغربية، التونسية والإفريقية
سيرفع وزير الفلاحة والتنمية الريفية ”رشيد بن عيسى” تقريرا حول اليد العاملة في القطاع الفلاحي للحكومة، بعد إحصاء مئات الهكتارات من المحاصيل معرّضة للتلف وغياب اليد العاملة المؤهلة، بعد امتناع الشباب من ممارسة النشاط الفلاحي إلى جانب رفض الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ”أونساج” تمويل مشاريع الشباب الراغبين في الاستثمار في الفلاحة. وقالت مصادر مقرّبة من وزير الفلاحة أن الوزير رشيد بن عيسى، في حيرة من أمره بسبب الشكاوى اللاّمتناهية من طرف الفلاحين ورؤساء الغرف الفلاحية، نتيجة تسجيل غياب كلّي لليد العاملة، والذي يهدد موسم جني البطاطا وموسم الحصاد بهلاك أكيد، تضاف إليها قلة المشاريع المموّلة من طرف الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ”وأنساج”، إذا ما تمّت مقارنتها بمشاريع النقل ووكالات كراء السيارات، مما جعل الوزير يعرب عن استيائه من الوضع، ويقرر رفع تقرير مفصل إلى الحكومة للتدخل العاجل من خلال إلزام وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بإيجاد حلّ عاجل وتوفير يد عاملة مؤهلة بشتى الطرق قبل تفاقم الأوضاع، وإعلان أزمة حقيقية لمادة البطاطا شهر نوفمبر القادم، بسبب عزوف الفلاحين عن زرع هذه المادة الخاصة بآخر الموسم بعد عجزهم عن جني المنتوج على الرغم من التحفيزات التي قدّموها للشباب بدفع ألفي دينار لليوم الواحد لإنقاذ المنتوج المعرّض للفساد خاصة في الولايات الغربية للبلاد وحتى الوسطى التي تعاني المشكل نفسه.وذكرت مراجع ”النهار” أن مشكل اليد العاملة طال أيضا منتوج الحبوب، بعد رفض الشباب المساهمة في موسم الحصاد، مما جعل تعاونيات الحبوب والبقول الجافة التابعة للديوان المهني للحبوب تتدخل وتقدم يد المساعدة مباشرة لمنتجي الحبوب، خلال موسم الحصاد وإنقاذ المحصول من التلف، كما طالت أيضا منتوج الطماطم على الرغم من اتفاق وزارة الفلاحة والتنمية الريفية مع البنوك لمساعدة الشباب على إنشاء مستثمرات ذات مصلحة مشتركة، عن طريق ”وأنساج” والاستثمار في مجال المكننة وكرائها للفلاحين. الوضع الذي يشهده قطاع الفلاحة في الوقت الحالي لا يبشر بالخير، ويهدد ببروز أزمة حادة في مادة البطاطا في الأشهر القادمة بسبب نفاذ المخزون، وعجز الفلاحين عن جني المنتوج المزروع بمئات الهكتارات في الولايات التي تموّن الجزائر بمادة البطاطا، حيث لجأ العديد من كبار الفلاحين إلى استيراد اليد العاملة الأجنبية لإنقاذ محاصيلهم، تدخل الجزائر تحت غطاء سياحي ويتم استغلالها في جني المحاصيل وفي هذا الشأن أكدت مصادرنا أن الوضعية هذه سُجِّلت في ولاية البليدة أين قام بعض الفلاحين بجلب يد عاملة من دولة المغرب وإسبانيا لتقليم الأشجار وجني المنتوج الفلاحي. ويتضمن تقرير الوزير الذي سيرفعه للحكومة النقطة الخاصة بالاستنجاد باليد العاملة الأجنبية ”أفارقة، مغربيون وتونسيون” لإنقاذ القطاع في حال عجز وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عن إيجاد الحلول الكفيلة لتوفير اليد العاملة، والقضاء على ظاهرة تدعيم الشباب بشاحنات تُستغل في تسويق الخضر والفواكه، حيث أثر ذلك على انتشار الأسواق الفوضوية المنافسة للفلاحين. وقد تم تسجيل العديد من الفلاحين، الذين تخلّوا عن أراضيهم بمساحات تُقدر بعشرات الهكتارات مختصين في إنتاج الفواكه والزيتون، بعد عجزهم عن جني منتوجاتهم وعدم قدرة ذويهم على مساعدتهم في إنقاذ الوضع.
إعلان حالة الطوارئ والشروع في استيراد الآلات من الخارج تعويضا لليد العاملة
من جانبه، أفاد ”جغلالي الحاج” رئيس غرفة الفلاحة لولاية عين الدفلى، والمتحدث باسم منتجي البطاطا، بأن قطاع الفلاحة يعيش أزمة خانقة بسبب غياب اليد العاملة، فحتى وإن ارتفعت فإنها تطالب بأسعار خيالية مقابل مساهمتها في جني المحاصيل.وعليه، أكد محدثنا في اتصاله بـ ”النهار”، أن الأمر بات أكثر من ضروري لتدخّل الحكومة والسماح لنا باستيراد اليد العاملة الأجنبية، خاصة في ظل نقص مشاريع الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب ”وأنساج” في قطاع الفلاحة.وكشف المتحدّث عن إعلان العديد من الفلاحين لحالة الطوارئ، وشروعهم في إجراء اتصالات مع متعاملين أوروبيين لشراء آلات مختصّة في انتقاء مادة البطاطا وغسلها وإيداعها في الأكياس وهي آلات تتطلب تشغيل 4 أشخاص.
مدير ”أونساج” لـ”النهار”:
”موّلنا في 7 أشهر ما لم نموله خلال سنة في قطاع الفلاحة”
قال مراد زمالي، المدير العام للوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ”أونساج” إن وكالتهم موّلت في الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية 3724 مشروع في قطاع الفلاحة والتنمية الريفية منها 122 شابة استفادت من التمويل ومستعدون لمضاعفة عدد المشاريع قبل نهاية السنة، موضحا في اتصال هاتفي مع ”النهار” أن القطاع الذي لا يوفر تسهيلات لفائدة الشباب لن يكون عليه إقبال على مستوى الوكالة. وأكد زمالي أن مشاريع الفلاحة عرفت ارتفاعا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تؤكد الإحصائيات المتوفرة لديه أن ما تم تمويله خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية يفوق عدد المشاريع التي تم تمويلها طيلة 2011 أين تم إحصاء 3 آلاف و648 مشروع وما تم تمويله طيلة 2010 أين تم تمويل 2100 مشروع. وقال مراد زمالي: ”مهمتي الأساسية تمويل أكبر عدد ممكن من المؤسسات للمساهمة قدر المستطاع في التقليص من نسبة البطالة وخلق مناصب الشغل وليس لدينا أية حساسيات تجاه أي قطاع”.