إعــــلانات

بنات العز، أبناء مجاهدين، أئمة ومسيرو فنادق في دور العجزة

بنات العز، أبناء مجاهدين، أئمة ومسيرو فنادق في دور العجزة

    ابنة مجاهد:لا اقوى على العيش في دار العجزة و ادعو الله ان لا افقد عقلي بعد أن فقدت بصري
 خالتي لويزة”يا شوقي  يا وليدي منسمحلكش لا دنيا و لا آخرة”
آباء وأمهات أكل الدهرُ من حيويتهم وترك بصماته الواضحة على وجوههم راسما عليها تجاعيد غيرت صورهم الجميلة التي كانت في يوم ما يتباهون بها عندما افنوا شبابهم ليقدموه هدية متواضعة لأبنائهم اعتقاداً منهم أن يقابلوا بالوفاء لما قدموه .لكن وللأسف الشديد وفاء بعض الأبناء تجاه والديهم بدأ بالتآكل وقابلوهم بالعقوق الذي لا يرضاه من يحمل من الإنسانية ولو شيئاًَ بسيطاً، و لا شك أن للوالدين حقاً شرعياً واجتماعياً على الأبناء حيث نعلم أن رضا الله عن رضا الوالدين وهذه منزلة كبيرة أعطاها لهم الله سبحانه فلذلك يجب على الأبناء ان يستنجدوا بوالديهم ويعتبروهم جواز سفر الى الجنة وجسر لمرضاة الله فبعض الأبناء أتى بوالديه ورماهما عند مدخل دار المسنين وتركهما عند الباب مديرا ظهرهاولم يفكر ولو للحظة واحدة ماذا سيحدث لهم…هي قصص وروايات عديدة لو لم أرها بنفسي لقلت أنها نسج من الخيال، وللوقوف على هموم المسنين قمنا بزيادة الى دور المسنين فكانت محطتنا الأولى دار العجزة بدالي إبراهيم اين التقينا بأمهات و آباء اجمعوا على كلمة واحدة و هي “منسمحلكش يا بنتي و يا وليدي”.
  إبنة مجاهد..”مقدرتش نعيش في دار العجزة بعدما كبرت في الابيار و عشت في باريس”
خالتي فاطمة الزهراء واحدة من الأمهات التي وجدت نفسها في دار العجزة بدالي إبراهيم بعد أن غدر بها زوجها الذي أنجب معها تسعة أطفال،و أبناء باعوا ضمائرهم و تجردوا من مسؤوليتهم فرموا بأم حملتهم و أفنت شبابها ليعيشوا عيشة كريمة من نسج و خياطة و غيرها من التضحيات التي لم تتصور يوما أنها ستذهب في مهب الريح لان من أحسنت إليهم جعلوا منها جثة فاقدة لبصرها راجية من المولى عز وجل شيئا واحدا و هو ان لا تفقد عقلها كما فقدت بصرها من شدة البكاء حتى “تكافح”في الايام المتبقية من حياتها. قصة خالتي فاطمة الزهراء “بنت العز” قصة مؤلمة و مؤثرة ٌتبكي كل من سمعا فهي ابنة مجاهد عاشت في كنف عائلة ثرية منحتها كل ما حلمت فيه،فهي على قدر كبير من الثقافة تتكلم باللغة الفرنسية السليمة،تجلس كجلوس الأميرات حتى و هي في دار العجزة…هذه السيدة التي كانت رائحتها العطرة تعم الغرفة،مرتدية لباسا ازرقا متناسق الألوان مع “الخمار” الذي كانت تضعه..تقدمنا منها و جلسنا الى جانبها و بمجرد الحديث معها انهارت و انفجرت باكية قائلة”انا بنت مجاهد كبير ،عشت اميرة ،ولدت في بلكور و كبرت في الابيار،سافرت كثيرا و عشت لسنوات في العاصمة الفرنسية باريس،لكن و بعد زواجي بابن عمى تغيرت حياتي لاعيش الجحيم وسط عجوزة و لواسات لم ترحمني لكنني أعاتب والدي الذي سلمني لابن عمي لانه يحب شقيقه و يحترمه كثيرا”قبل ان تضيف”حتى عندما كانت تحضر والدتي لزيارتي كان يسبقها و يهددني في حال شكوت لها من تصرفات زوجي و عائلته”لكن خالتي فاطمة الزهراء أكدت انها قبلت بكل هذا من اجل ابنائها الذين ضحت بحياتها و سعادتها حتى يعيشوا في عائلة واحدة تحت صقف واحد لكنها لم تتخيل يوما ان من احسنت اليهم كشروا عن انيابهم و رموا بها في دار العجزة”هذا و أوضحت السيدة التي تحرك الضمائر أن بناتها التي كانت تحلم بالعيش معهن للتكفل بها بعد ان تجاوزت عقدها الخامس أدارت لها ظهرها لاسيما ابنتها فايزة التي كانت تبصقها و تضربها ،لكنها أكدت ان هذه الأخيرة رزقت بابنة عاقة مثلها و تعاملها بأبشع الطرق قائلة أنها لم تدعي عليها يوما لكن الله يعاقبها في الدنيا قبل الآخرة”مشيرة الى أن ابنها “امين”هو الوحيد الذي يزروها في الدار و يرأف لحالها لكن  و لأنه يعاني من أزمة السكن لا يمكن له ان يأخذها عنده.في المقابل،أشارت إلى أنها تعامل معاملة سيئة من طرف المربيات بالمركز و أنها تعرضت إلى الحرق و سرقة فراشها غير أن المديرة فندت ذلك و اتهمت خالتي فاطمة الزهراء بالجنون و الناكرة للجميل.
   خالتي لويزة عاشت في دار العجزة 20 سنة بعد ان تخلى عنها زوجها،ابنائها و شقيقتها
ليس بعيدا عن خالتي فاطمة الزهراء،التقينا سيدة أخرى كانت تعمل كقابلة و متزوجة مع إطار في الجمارك،هي أم لثلاثة أبناء،هي خالتي لويزة أقدم مقيمة بدار العجزة بدالي إبراهيم قضت بها 20 سنة لان بناتها سهام ،و سيلة و ابنها شوقي رموا بها في الدار و لان زوجها الذي عاشت معه على الحلو و المر عاود الزواج من أخرى و فر تاركا إياها تتخبط في جحيم،هذه الام التي كانت على قدر كبير من الرقة و الحنان وجدناها جالسة وحيدة في فناء الدار وسط الأشجار ،تقدمنا منها فراحت تروي مأساتها”لم ااوقع ان ينتهي بي الأمر في دار العجزة و انا التي عشت حياة الرفاهية،لكن و في العشرية السوداء غاردت رفقة زوجي الى ليبيا للعيش فيها لكن شقيقتي الصغرى ألحت عليا بالعودة الى الجزائر للعيش معها لكن و بقدومي كانت صدمتي كبيرة فشقيقتي رفضت استقبالي و رمت بي في الشارع فلم أجد مكانا يؤويني غير دار المسنين بعد ان ضاقت بي الدنيا و بعد أن تخلى عني أبنائي” تسكت برهة لتقول”بناتي كثر خيريهم جاو حوسو عليا و رحت عندهم لكن رجالهم هملوني و خرجوني من الدار فنحن القبايل لا نسمح بالعيش مع النسيب فاذا غضب اشعر انه بسببي و اذا تخانق مع ابنتي اشعر انني المذنبة لذا قررت العيش في هذه الدار التي وجدت فيها كل ما رغبت فيه و اشكر المديرة التي كانت وراء حجي و زيارتي للبقاع المقدسة مرتين أين لمست الكعبة الشريفة”لتضيف “20 سنة قضيتها بدار العجزة لكنني احن دوما لبيتي و عادتي لكن هذا قدري و أنا أؤمن به” لتوجه رسالة إلى ابنها شوقي”يا شوقي أنا يماك اللي ولدتك و رباتك و عيات عليك و اعرف بلي منسمحلكش لا دنيا و لا آخرة و اعرف بلي معنديش وليدي ”   .
   عايدة اصغر مقيمة وظفت كمربية بحكم  حماسها و أخلاقها
عايدة هي الأخرى مقيمة بدار العجزة،لكن قصتها تختلف تماما عن باقي المقيمات فهي اصغر مقيمة عمرها 38 سنة احتضنتها دار العجزة بدالي إبراهيم منذ سنة 2000،عايدة التي قالت ان أمها تخلت عنها و عمرها أيام معدودات و هي تجهل من تكون مؤكدة انها لن تعفو عنها و انه و بالرغم من كل ذلك تحدت الصعاب و تمكنت من العيش وسط أمهات كثيرات،فعايدة قالت عنها مديرة الدار انها طيبة و على قدر كبير من الأخلاق و لانها نشيطة و محبوبة في وسط المسنات قررت أن توظفها مقابل راتب في إطار التكافل الاجتماعي اين تساعد المربيات في التكفل بالمقيمات.بعد دار العجزة بدالي إبراهيم،كانت محطتنا الثانية دار العجزة بباب الزوار،أين التقينا بآباء أكل منهم الدهر و شبع،من بينهم إمام،مسير فندق،بحري و كذا عبد القادر المكنى الزاوش الذي يضفي على الدار طابعا آخر و يطرب المقيمين بأغاني مختلفة..أول لقاء لنا جمعنا مع رب عائلة و هو أب لطفلة يعاني من مريض التصفح الدموي الذي أقعده الفراش منذ سنوات طويلة بعد حادث مرور اودى بحياة زوجته هذا الأخير الذي لم يكن يقوى على الحديث و تشجع ليروي لنا قصته”ليس لدي من يعيلني فابنتي التي تبلغ من العمر 18 سنة لا حول و لا قوة لها فحالتي الصحية تتطلب الرعاية من طرف رجل لأنني لا أقوى على الوقوف و أضع فضلاتي في ملابسي و لا يمكن لابنتي القيام بذلك”ليقول”أدعو الله ان تتزوج ابنتي من رجل يتكفل بها و يرعاها لأنني لن اعيش طويلا و ليس لها معيل”….من جهة أخرى،التقينا بإمام كان جالسا على كرسي متحرك في رواق الجناح الذي كانت تنبعث منه روائح كريهة جدا لا يقدر احد على تحملها غير الموظفين الذين تعودا عليه ،فالإمام الذي رتل على مسامعنا آيات بينات من القرآن الكريم قال انه لم يتزوج و لم يرزق بأولاد و لأنه وحيد قرر العيش في دار العجزة خاصة و انه يعاني من مرض خطير و هو تواجد المياه برأسه ،هذا الأخير الذي شهد له المكلف بالمصلحة التقنية بحسن السلوك و الاخلاق و قال انه و في عديد من المرات يصحح الإمام الذي يؤم بهم في المصلى كونه حافظ بستين حزبا…و نحن نتحادث مع الإمام سمعنا صوتا يغني أغاني معروفة فقررنا تتبع الصوت لكن القائمين على الجناح حاولوا منعنا التقرب منه بدعوى انه “يتلفظ بعبارات بذيئة و لا يحترم أحدا “لكن و بعد ان تودده المصور الذي رافقني سمح لنا القائمون بدخول غرفته اين جمعنا لقاء طريف فالزاوش راح يغني لنا اغنية “جاري يا حمودة “طالبا من الكاميرامان التوقف عن تصويره لنغادر الغرفة و الدار التي تركنا أصحابها يتطلعون لغد افضل كلهم امل بملاقاة ذويهم من بينهم كهل طاعن في السن رفض الحديث معنا لأنه يخشى على صمعته ابنائه و بناته الذي يتقلدون وظائف سامية “. 
مديرة دار المسنين بدالي ابراهيم:”تلقينا العديد من طلبات الزواج من متقاعدين لكن المقيمات رفضن الزواج”
و في إطار انجازنا لهذا الروبورتاج،كان لنا  لقاء مع مديرة دار المسنين بدالي إبراهيم حيث اوضحت ان الدار التي تديرها منذ ستة سنوات  تقدم خدمات بكل أنواعها وهي الخدمات النفسية والاقتصادية والاجتماعية والترفيهية على راسها الخدمات الصحية ويتم من خلالها تقديم العلاج للمسنين وإرسالهم للمستشفيات أن اقتضت الضرورة مؤكدة ان الدار تقدم ثلاث وجبات طعام وتوزيع فواكه ومرطبات أما الخدمات الترفيهية فيتم تنظيم خرجات ترفيهية للمسنات بالإضافة الى وجود وسائل راحة داخل الدار كما تم  فتح قاعة كبيرة شبيهة بقاعة الحفلات معلق على جدارها صور مخلدة للمقيمات الحاليات و حتى اللواتي فارقنا الحياة ،مؤكدة أنها و بصفتها مديرة تعمل جاهدة على  توثيق العلاقة بين المسن وعائلته وذلك عن طريق الزيارات الميدانية ،و عن سؤال حول شروط القبول فأوضحت ان هناك شروط عديدة منها أن تكون المسنة قد اكملت سن الـ60 قائلة لأن هناك استثناءات فلا يمكن لها ان ترمي بسيدات الى الشارع فتقبل بها في الدار التي تحوي أكثر من 80 مقيمة،قائلة ان اغلبهن ترفض الذهاب مع أبنائها في ظل الظروف و الخدمات التي تقدمها،و أن أغلب المسنات يحسون بارتياح واطمئنان في الدار حتى “اننا نتلقى عروض زواج من طرف متقاعدين يأتون من منازلهم لطلب الزواج لكن المقيمات ترفض ذلك. و عن المقيمات التي ينتقلن الى رحمة الله فقد أكدت محدثتنا ان الدار هي من تتكفل بمراسيم الدفن من شراء للكفن و غيرها كما تتصل بذويهم لحضور الجنازة.من جهته أكد المكلف بالمصلحة التقنية بباب الزوار في حديثة مع “النهار”،أن الوزير سعيد بركات احدث تغييرات كبيرة تخدم المسنين من بينها إطلاق مشروع جديد يتمثل في استقبال دور العجزة لمسنين يحضرون إلى الدار من منازلهم في إطار زيارات هدفها الاحتكاك بالمقيمان و تحسيسهم مشيرا الى ان دار باب الزوار خصصت منشات لهذا الغرض .

رابط دائم : https://nhar.tv/IGIlH