بوتفليقة: ''الحمد لله وفّقت في حل المشكلة الأمنية والإصلاحات مستمرة ''
حـل قضية الملف النـووي الإيراني ليس مستحيــلا
أبدى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة نيته، في فتح علاقات جديدة مع فرنسا، وقال إن الجزائر تؤيد علاقة قوية وحيوية مع فرنسا ترتكز على أساس عمق العلاقات والعديد من المصالح التي تجمع بلدينا، كما عبّر عن الموقف الجزائري تجاه القضية المالية والسورية والحرب التي أعلنتها دول العالم ضد المشروع النووي الإيراني، وختم الرئيس حواره بالحديث عن الإصلاحات السياسية التي ستتوّج بمراجعة الدستور.وتحدث الرئيس بوتفليقة في حوار مكتوب لوكالة الأنباء الفرنسية، عن العلاقات الفرنسية الجزائرية والرهانات التي تنتظرهما، كما تناول القضايا الإقليمية والوضع المالي والسوري، إضافة الى الحديث عن مسار الإصلاحات التي ستتوج بتعديل الدستور، وعبر الرئيس عن نيته المشتركة في بناء شراكة قائمة على ما يجمع البلدين وإضفاء مضمون ملموس وعملي على الشراكة الاستثنائية، وذلك بتكثيف الحوار السياسي على كافة المستويات للتطوير على المدى البعيد بين البلدين.
”نرحّب بعلاقات متينة مع فرنسا وصعود هولاند إلى الحكم إيذان بمرحلة جديدة”
وقال بوتفليقة أنه، بكل هذا سيمكن تجاوز الكثير من العوائق والتوفيق بين مصالح التي ينبغي أن تتحرر من الاعتبارات الظرفية الزائلة لا محالة، والجزائر ترحّب بعلاقة متينة وديناميكية مع فرنسا قائمة على كثافة الأواصر وتعدد المصالح التي تربط البلدين.وبخصوص انتخاب فرنسا للرئيس فرنسوا هولاند، ذكر رئيس الجمهورية، أن اعتلاء هولاند سدة الحكم إيذان بمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية المقبلة التي تتطلب التعمّق في خدمة مصلحة الشعبين، وقال أن الجزائر تتقاسم مع فرنسا الكثير من المكتسبات والأوراق الرابحة وترغب في رفع تحدي بناء شراكة تصمد أمام العوارض وتتجاوز العلاقات التجارية التي يختصر فيها كل طرف الطرف الآخر إلى مجرد سوق لتسويق منتوجاته.ومن ناحية العلاقات الاقتصادية التي تربط البلدين، قال الرئيس، أن ما تنتظره الجزائر من فرنسا هو المرافقة في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، لتكوين ورشة واسعة وتحسين تكوين العنصر البشري ونقل التكنولوجيا إلى شراكة مربحة للطرفين في المنظومة الإنتاجية.وحول حصيلة 50 سنة من العلاقات بين البلدين، أكد رئيس الدولة، أنه ليس سهلا ومن المجازفة القيام بهذه المحاولة، موضحا، أن كل هذا يقع على المؤرخين والباحثين في البلدين اللذين يمكنهما الشروع في عمل مشترك لقراءة التاريخ الجزائر تحاول منذ بداية الأزمة السورية وضع حد لأعمال العنف وتدعو إلى الحوار، وبشأن موقف الجزائر من الأزمة السورية، أشار الرئيس إلى الدور الحيادي الذي تلعبه الدولة، وقال أنه منذ بداية الأزمة والجزائر تدعو كافة الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف وانتهاج الحوار وفقا لجهود جامعة الدول العربية من أجل إنهاء المأساة في البلد الشقيق، مضيفا أن الجزائر من بين البلدان السبّاقة إلى إرسال ملاحظين إلى الميدان في إطار بعثة المراقبة التي نظمتها الجامعة العربية، كما أنها تدعم كل ما يقوم به المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.
”الضغوطات الممارسة على إيران ستؤدي إلى انفجار بالمنطقة والدول المعارضة لبرنامجها تكيل بمكيالين”
وبخصوص المخاوف من حدوث نزاع في المنطقة بسبب الضغوطات الممارسة على إيران، لم يخف الرئيس حدوث مخاطر في حال انفجار يعم المنطقة، مرجعا ذلك ليس فقط إلى الضغوط التي تمارس على إيران فحسب، وإنما كذلك إلى سياسة الهيمنة والقمع الممارسة على الشعب الفلسطيني وإلى التنكر المستمر لأبسط حقوقه.وحول موقف الجزائر من البرنامج النووي لإيران، قال بوتفليقة، إن الجزائر تقيم علاقات تعاون وصداقة مع البلد، وفيما يخص مسألة البرنامج النووي الإيراني، قال إن الخلاف القائم بين إيران وبعض الشركاء أبعد ما يكون مستعصيا، لكنه لا يقبل كذلك الحلول الأحادية، وعلى الشركاء أن يضعوا في اعتبارهم مواقف الدول الأطراف في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والتي اختارت التخلي بإرادتها عن الخيار النووي العسكري للحفاظ على السلم.وفي هذا الشأن، ذكر الرئيس، أن هناك سياسة الكيل بمكيالين لصالح بلد وحيد في منطقة الشرق الأوسط، زيادة عن كل هذا ليس عضوا في هذه المعاهدة، واصفا الوضع بالمشجع للسباق نحو التسلح، وقال إنه بإمكان الرئيس أوباما، أن يسهم في إنعاش قنوات الحوار والتفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، وباستطاعة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترقية استعمال الذرة لأغراض سلمية أن ترافق هذا الجهد.
”الجزائر مع الوحدة الترابية لمالي ومواصلة دعم محاربة الإرهاب بالمنطقة”
وبخصوص الأزمة المالية، أشار الرئيس إلى مواصلة الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلامة الترابية لهذا البلد الشقيق ومواصلة محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للأوطان، مذكرا، أن الجزائر تفضّل الحل السياسي التفاوضي بين الحكومة المالية حول الجماعات المالية المتمردة مشروع وطني توافقي سنواصل مساعدة هذا البلد الجار على تعزيز قدراته الخاصة. أما بشأن محاربة الإرهاب، فيرى عبد العزيز بوتفليقة ضرورة تقديم المجموعة الدولية المساعدة لدولة مالي للقضاء النهائي عليه، أما بالنسبة للجزائر فإنها ستواصل العمل في حدود إمكانياتها على تعبئة بلدان المنطقة وتقديم المساعدة المناسبة لمحاربة هذه الآفة وتأمين الاستقرار الإقليمي.
”الإصلاحات السياسية ستتوّج بتعديل الدستور”
ومن جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية أن مسار الإصلاحات الذي باشرته الجزائر يحظى بالإجماع وسيتوج بمراجعة الدستور، واعتبر الرئيس، أن المجتمع الجزائري قد بلغ السنة الماضية درجة من التنمية والنضج تتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة في سير مؤسسات الدولة.وأبدى الرئيس، ارتياحه للإصلاحات التي بادر بها، مستشهدا، بالإصلاحات السياسية بداية التشريعيات الأخيرة أثبتته الانتخابات المحلية البلدية منها والولائية التي جرت في 29 نوفمبر المنصرم، مشيرا إلى إنشاء وإطلاق عديد الأحزاب السياسية الجديدة بما يشهد على اهتمام الجزائريات والجزائريين بالحياة السياسية والاجتماعية”. وأشار رئيس الدولة، إلى أن النقاش الوطني قد توّج حول هذه المواضيع بصدور عدة قوانين إصلاحية في مجال المساواة بين المرأة والرجل وحرية التعبير والمجتمع المدني والأحزاب وأخلقة الحياة السياسية.